رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"حمت المرأة".. مايسة شوقي تستعرض جهود مصر في مناهضة ختان الإناث

كتب: محمد مجدي -

03:23 م | الجمعة 01 فبراير 2019

الدكتورة مايسة شوقي، نائب وزير الصحة للسكان سابقا

استعرضت الدكتورة مايسة شوقي، نائب وزير الصحة للسكان سابقا، أستاذ الصحة العامة وطب المجتمع بكلية الطب جامعة القاهرة، جهود البرلمان والحكومة والنيابة العامة والمجتمع المدني، في مناهضة ختان الإناث في مصر، خلال جلسة لقاء الخبراء لمناهضة الظاهرة المنعقدة مساء أمس الخميس، والتي ترأستها ضمن فعاليات مؤتمر الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال وصحة الطفل، الذي استضافته الجمعية المصرية لأعضاء الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال وصحة الطفل، وبالتعاون مع مستشفى الأطفال والنساء التخصصي بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة.

 وقالت شوقي، إن جهود مناهضة ختان الإناث بدأت في مصر عام 2003، بدعم من الحكومة علي مدار سنوات طويلة، وصولا إلى إطلاق الاستراتيجية القومية لمناهضة ختان الإناث في 2016؛ وأشادت بالدستور المصري الحالي "دستور 2014"، الذي يمنع العنف ضد المرأة، وتنص "المادة 11" منه على حماية المرأة المصرية من العنف والقضاء على كافة أشكال التمييز.

وأردفت شوقي، أن مجلس النواب أصدر القانون الأول باعتبار ختان الإناث جنحة في عام 2008،  ثم تم تغليظ العقوبة عام 2016، ليصبح جناية يعاقب مرتكبها بالسجن من 5 إلى 7 سنوات، وإذا نتج عنها عاهة مستديمة أو وفاة الضحية يعاقب المختن بالسجن المشدد.  

وأثنت على إلزام المستشفيات والمنشآت الصحية بضرورة إبلاغ الشرطة عند استقبال حالات ختان الإناث، لحفظ حقوق الفتيات، وإلزام القطاعات المختلفة بإدراج نص القانون والآثار السلبية لختان الإناث، في البرامج التدريبية للفريق الصحي، مع ضرورة استثمار برنامج التطعيمات الأساسية للأطفال في توعية الأمهات، كما تلتزم كافة الوزارات المعنية مثل التربية والتعليم، والأوقاف، والتضامن الاجتماعي، والمجالس القومية للمرأة والسكان والطفولة والأمومة، بدمج مكون توعوي ضمن برامجهم التدريبية والخدمية والتوعوية.

وأكدت الدكتورة مايسة شوقي، على أن الإعلام عرض قضية مناهضة ختان الإناث جيدا، خلال سنوات طويلة بمهنية راقية، لا تسبب حرجا للأسرة المصرية، وكانت سببا قويا في كسر حاجز الصمت، وعلى غير المأمول فإن المحورالإعلامي لاستراتيجية ختان الإناث يعاني من ضعف التمويل، والموسمية حال سقوط ضحايا، ويترتب على ذلك فقد المجتمع لحقه في التوعية المتكاملة التي يجب أن تستهدف الأطفال، والشباب من الجنسين، والمقبلين علي الزواج، والآباء، والأمهات، والجدات، و كذلك القيادات المجتمعية المؤثرة.

تفاءلت مايسة شوقي بالدور القوي للمجتمع المدني، والمبادرات الرائدة، وسردت النماذج الجيدة مثل مبادرة "أطباء ضد ختان الإناث" كمجموعة علمية تناهض تطبيب ختان الإناث و " قوة العمل لمناهضة ختان الإناث" وشبكة تثقيف القرناء من الشباب، وكذا العديد من الجمعيات الأهلية التي تعمل في هذا المجال، أو مناهضة العنف ضد الأطفال والمرأة، فكلها تعكس قوة الرفض المجتمعي، ولكنها تفتقر إلى التنسيق البيني جغرافيا وزمنيا.

وأضافت شوقي، أن دعم مناهضة ختان الإناث من المؤسسات الدينية الرسمية للدولة متمثلة في الأزهرالشريف والكنيسة ودارالإفتاء ووزارة الأوقاف، هو الظهير الأقوي للعمل الحكومي والمجتمعي في مصر. 

وأكدت على أن مصر تعمل بكل جدية لإنهاء العنف ضد الأطفال، فإنشاء اللجنة القومية لإنهاء العنف ضد الأطفال في أبريل 2017، وإطلاق الاستراتيجية القومية للطفولة والأمومة في مايو 2017، وتطوير أداء لجان حماية الطفل، ونشر الوعي بخط نجدة الطفل 16000، وخط المشورة الأسرية 16021 لدعم التربية الإيجابية، هي جهود تتكامل لصالح الطفل المصري وحمايته من كافة أشكال العنف.

أشارت الدكتورة مايسة شوقي إلي أحدث دراسة ميدانية، وهي مسح النشء والشباب فى مصر، الذي أعدها مجلس السكان الدولى في 2018، وتوصلت إلى أن نسبة الختان بلغت 92% بين المتزوجات اللاوتي تترواح أعمارهن بين 15-49 سنة، و 85% بين الشابات فى الفئة العمرية 20-25 سنة، وانخفضت إلى 72% بين الفتيات في الفئة العمرية 17-13 سنة.

كما رصدت زيادة ملحوظة في نسبة الفتيات اللاوتي ختن بواسطة طبيب أو ممرضة، فبلغت 65% بين الفئات العمرية 13-17 سنة، مقارنة بـ31% بين السيدات المتزوجات، واللواتي تتراوح أعمارهن بين 15–49 سنة؛ ارجعت الدراسة هذا، إلي أنه ربما تكون الحملات الإعلامية السابقة قد ساهمت فى تطبيب ختان الإناث، حيث أنها ركزت على المضاعفات قصيرة المدى لختان الإناث، وتحديًدا النزيف والوفاة، ومن ثم حرصت الأسر على تجنب تلك المضاعفات عن طريق اللجوء إلى الفريق الطبي.

وتخوفت الدكتورة مايسة شوقي، من أن هذه الجهود الكبيرة في مصر لن تؤتي ثمارها المرجوة، إلا بمزيد من التنسيق الذي نفتقده بوضوح في الوقت الحالي، والدليل علي ذلك هو تأخر إعداد منهج سكاني في الجامعات يتضمن كافة المفاهيم السكانية، ومن بينها التوعية بجريمة ختان الإناث.

وطالبت برسم خريطة للجهات ذات الصلة، وتحديد المستهدفات من التدخلات النوعية جغرافيا، وربطها بخطة تنفيذية واضحة مع الاستفادة من التجارب الناجحة للدول الأفريقية، وكذلك أهمية تفعيل توصيات الأبحاث العلمية ذات الجودة، ومراجعة وتحديث استراتيجية مناهضة ختان الإناث، ووضع مؤشرات رقمية للمتابعة والتقويم وتوفير التمويل اللازم لها.

وناقش الخبراء مشكلة عدم تطبيق القانون في المادة التي تجرم ختان الإناث، وتطبيق عقوبة السجنن من 5 إلى 7 سنوات لمن يقوم به، حيث تصطدم به العادات والموروثات القديمة، مع ضرورة استبدال مصطلح الختان، بألفاظ أخرى مثل تشويه الأعضاء التناسلية، حتى يعلم الأب والأم ماذا يفعلون ببناتهم؟.