رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

زينة شهلا.. الفتاة الشابة والشعر الأبيض ورحلة التمرد على التغيير

كتب: إسراء صبحي -

01:04 م | الأحد 26 أغسطس 2018

ظهور الشعر الأبيض عند صغيرات السن..تجربة الشابة السورية

كان عليها صبغ شعرها باستمرار كي تتجنب ظهور الشعر الأبيض وهي في العشرينات من عمرها، قائلة: "يصعب عليّ اليوم تذكر كم كان عمري عندما رأيت أول شعرة بيضاء في رأسي، أعتقد أنني كنت في عامي العشرين أي قبل خمسة عشر عاماً، لم أخف كثيراً فهو أمر وراثي كسبته من أمي التي شاهدت أيضاً أولى شعراتها البيضاء في سن مبكرة، مما اقتضى بأن تستمر وبشكل دوري في صبغ شعرها الذي أصبح اليوم أبيض اللون بشكل كلي".

أضافت زينة شهلا (35 عاماً) الشابة السورية لـ"هن": "الموضوع بدأ نهاية العام الماضي، كنت معتادة على صبغ شعري كل 3 أسابيع، وكنت أتجنب الإطالة في المدة لأنني دائما كنت أسمع نفس التعليق (ليش هيك تاركة حالك؟) وكنت أشعر فعلاً بأن منظر الشعر الأبيض بشع للغاية، وبأني مهملة لنفسي وبأن مظهري غير مرتب".

بدأت "زينة" بصبغ شعرها بنفس لونه، الأسود فقط لتخفي الشعر الأبيض، وشيئاً فشيئاً صارت تتجرأ على التغيير، قائلة: "كنت أختار لون الصبغة بحسب مزاجي، فإن كنت على عجلة من أمري أصبغه بالأسود، فهي العملية الأسرع على اعتبار أن أي خطأ في مزج اللون مع المظهر أو عدم توزيع الصبغة بالتساوي على كافة خصل الشعر لن تكون نتائجه كارثية، وإن كانت بي رغبة بالتغيير أختار لوناً من مشتقات الأحمر التي لها أسماء ودرجات متعددة منها باذنجاني، خمري، بنفسجي، وفي بعض الأحيان كنت أتجرأ على صبغ الأسود المزرق، والذي يميل للأزرق بشكل خاص تحت أشعة الشمس، ولم أحب الأشقر أو البني يوماً".

لكنها وبلحظة قوة ولا مبالاة فكرت بأن تتوقف عن وضع الصبغة لفترة لترى كيف سيبدو شكلها،: "كانت البداية صعبة، وتعرضت لنوعين من الملاحظات، الأول التشجيع الإيجابي من كثيرين من أصدقائي الفتيات والشبان، وكان محور التشجيع هو أنني جريئة للغاية وأقوم بما تتمناه الكثيرات لكن لا تتجرأن على القيام به، والنوع الثاني هو التعليقات السلبية والتي لم تكن كثيرة لكنها في بعض الأحيان تكون محبطة وتدفعني للنظر إلى نفسي كل يوم في المرآة وتفقّد مظهري، وفي كل مرة أقول لنفسي من جديد إن قراري صحيح، ما دمت أنا مقتنعة به".

واستكملت حديثها لـ "هن": "فكرت بالكتابة عن الموضوع من كثرة الملاحظات والأسئلة التي كنت أتعرض لها، البعض كان يخاف من أن يسألني لاعتقادهم بأنني ربما أعاني من مرض ما، واعتقدت بأن فكرة الكتابة عن الموضوع ستكون فكرة جديدة، وبالفعل بحثت على الانترنت ولم أجد أحداً في عالمنا العربي قد طرح هذه الفكرة من قبل، كما لاحظت بأنها فكرة آخذة في الانتشار في العالم الغربي مع وجود المزيد من الصفحات التي تدعو النساء للتصالح مع أنفسهن مهما كان شكلهن وسواء كن بشعر أبيض أم لا".

قررت زينة مشاركة قصتها وتجربتها مع الشابات الذين يعانون من الشيب مثلها، فقررت إنشاء "إيفنت" علي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وإرساله للأصدقاء، وتشجيع الصديقات بشكل خاص على مشاركة تجاربهن.

 وعن حجم التجاوب مع معها، قالت: "كانت المشاركة معقولة، والأثر الذي لاحظته بين أصدقائي الفعليين أكثر من الافتراضيين، حيثما أذهب أسمع تعليقات حول شعري الأبيض وحول الإيفنت، وأصبحت معروفة بأني الفتاة ذات الشعر الأبيض والتي تدعو الفتيات الأخريات للاحتفاء بشعرهن الأبيض، خاصة إن كن في سن صغيرة، وأشعر بالسعادة إن سمعت تعليقاً بأنني شجعت فتاة ما على خوض هذه التجربة".

وأضافت: "تعرضت لتعليقات سلبية وغير داعمة للفكرة وأشكر من يقدمها لي، لكنها حقيقة لم تغير من شعوري تجاه الفكرة ومن قراري، خاصة مع الدعم الذي أجده من المقربين لي، ومن أصدقاء الدائرة الأولى".