امرأة قوية
«صفاء» صحفية ومُعدة برامج وأم ومُطلقة: شعورى بالتقصير تجاه ابنى لا يفارقنى

فى الساعة السادسة والنصف صباحاً تهرول صفاء عصام داخل منزلها، لتبدأ فى السباق اليومى بين إيقاظ ابنها «سيف»، وتجهيز الشنطة المدرسية، وتحضير وجبة الإفطار، مع مذاكرة تفاصيل الحلقة الجديدة للبرنامج التليفزيونى، الذى تُعده على قناة «دى إم سى» الفضائية، ممسكة بهاتفها لتصفح بريدها الإلكترونى، لتتأكد من رد المصادر الصحفية على استفساراتها.

«باحاول أعمل توازن بين ابنى وطموحى، بس مش دايماً باقدر أنجح فى ده». معادلة صعبة تسعى الأم الثلاثينية إلى تحقيقها منذ إنجابها لطفلها الوحيد، صاحب الـ6 أعوام، فى ظل عدم تقيدها بعدد ساعات عمل محددة، نتيجة انضمامها للمجال الإعلامى كـ«صحفية» و«مُعدة برامج»، فعملها مرتبط بالأحداث الجارية والتغطيات اللحظية، وتواجه يومياً صعوبة تقسيم المهام بين العمل والمنزل، وسط تكلفات جديدة فى العمل، فتارة تقضى 6 ساعات فى وظيفتها، فيما تستغرق 12 ساعة فى بعض الأيام لإنهاء التكليفات، ليزداد الحِمل بعد انفصالها عن زوجها منذ 4 سنوات، مع اكتفائه بالمسئولية المالية تجاه ابنهما.

«عقدة الذنب والتقصير» تتسلل لقلب «صفاء» بصورة مستمرة، فأحياناً تشعر بأنها تهمله، بينما هو يحتاج لاهتمام ورعاية أكثر، لتنقلب الآية بعد ذلك، وتتملكها مشاعر التقصير فى عملها وطموحها، وتقول الصحفية الشابة لـ«الوطن»: «الإحساس ده درسناه فى علم النفس، وطبيعى إنه يسيطر عليا، وأنا باحاول أنجح فى شغلى وبيتى»، إلا أنها تقاومه بتذكرة نفسها بإنجازاتها العملية، ورؤيتها ضحكة ابنها وفرحته.

أيام صعبة مرت على «صفاء» منذ حصولها على لقب «ماما»، لتتذكر فزعها عند تلقيها مكالمة هاتفية من إدارة مدرسة نجلها منذ 5 أشهر، أثناء وجودها بالجريدة، لإخبارها بإصابته بجرح كبير أسفل عينه اليسرى، بسبب وقوعه على الأرض، لتترك عملها وتأخذه إلى المستشفى سريعاً، ليطمئنها الأطباء بأنه لا يحتاج سوى لخياطة الجرح دون تدخل جراحى أزيد من ذلك.

زيادة مهارة «سيف» واكتشاف مواهبه أصبح الهدف الأول لأمه، من خلال التركيز على المذاكرة، وإشراكه فى رياضة «الجمباز» واللياقة البدنية، دون تشتيته فى عدة أنشطة وازدحام جدوله طوال الأسبوع، تاركة متسعاً له للاستمتاع بطفولته، واللعب مع أصدقائه بالمدرسة والنادى، الذين انتقتهم «صفاء» بعناية من دائرة أقاربها وأصدقائها.

ردود فعل وتصرفات ابنها معها تذكرها بما فعلته مع والدتها، خصوصاً عندما يرتفع صوت «سيف» مبدياً اعتراضه ورفضه لتوجيهاتها المستمرة، ولومه على تكرار أخطائه، ليتطابق انفعاله مع تصرفاتها السابقة مع والدتها فى تلك المرحلة العمرية.

«شتتى انتباهه لما يعند ويتمسك بحاجة». من أكثر النصائح المفيدة التى قدمتها والدة «صفاء» لها، فى فن التعامل مع ابنها، التى أصبحت بمثابة «وصفة سحرية»، تخلصها من تشبث صاحب الـ6 أعوام بدمية أو إصراره على تنفيذ قرار معين، لتحول جذبه تجاه أشياء أخرى، والحديث معه فى موضوعات فرعية.

«أسورة مصنوعة من الخرز» هدية بسيطة قدمها «سيف» لوالدته بمناسبة عيد الأم، مستعيناً بمعلمته لمساعدته فى صناعتها، وسبقها العام الماضى تقديم كارت أحمر مدون عليه «بحبك يا أحلى ماما فى الدنيا»، لتغمره «صفاء» بالأحضان والقبلات، وسط تمتمتها بالدعاء له، لتختم حديثها: «مهما كانت الأمومة صعبة ومتعبة، هيفضل أحلى إحساس ممكن الست تحس بيه».

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك