أم صح
صورة أرشيفية

مع أولى دقائق الساعة السابعة من صباح كل يوم، تستيقظ الأم الشابة من غفوتها وزوجها للذهاب إلى عملهما، فهى صيدلانية بإحدى الصيدليات الكبرى، بينما يتوجه الزوج إلى شركة الأدوية التى يعمل بها، كلاهما ينشغل بأهداف مشتركة؛ أولها رعاية صغيرهما الذى تجاوز عامه الثالث بعدة أشهر، وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة له دون تقصير أو تخاذل، رغم ضيق الوقت الذى لا يمكن الأسرة من لم شملها على مدار اليوم.

أثناء الرحلة اليومية التى يخوضها أفراد العائلة بين أماكن عملهم وحضانة الطفل ومنزلهم، تفكر شيرين إبراهيم فى مصطلح «الأم المثالية» الذى يتكرر على مسامعها كل عام، عند اقتراب احتفالات عيد الأم، وتجد نفسها فى حيرة بين صحة أو ادعاء مبدأ «مثالية الأمومة»، الذى تحصد جائزته عدد من الأمهات سنوياً، فهى ترى أن الأم الحقيقية أو الواقعية هو التعبير الأشمل لكافة الأمهات: «كلنا بنحاول نبقى أحسن بس مفيش حد مثالى بالكامل».

بعد 4 أشهر من ولادة ابنها الوحيد «آسر»، عادت الأم إلى عملها اليومى ولكن برفقة صغيرها، الذى لم تتمكن من تركه بأى من دور رعاية الأطفال حتى موعد انصرافها عن العمل: «كنت بقضى ساعات طويلة فى الصيدلية وخدت كتير من وقت بيتى، وكنت باخده معايا لأنى ماقدرش أسيبه لوحده»، حتى تبّدل الحال بعد إتمامه عامه الأول، وتمكنت من تركه بحضانة مجاورة يقضى بها يومه ويعود إلى منزل أجداده، حتى ميعاد انصرافها من العمل.

شعور بالتقصير والقلق ينتاب الأم، صاحبة الـ29 عاماً، عند تركها ابنها بعيداً عن عينيها، ولكنها عوضته بالمكالمات الهاتفية للاطمئنان عليه فى البداية، فيما تخلت عن تلك المكالمات بمرور الأعوام، وتقول: «عايزة دايماً أشتركله فى أنشطة مختلفة فى المراكز التأهيلية للأطفال، أو فى النادى وبضايق لما مابعرفش بسبب ضيق الوقت».

أدوار ومسئوليات يتشارك الزوجان فى تقسيمها عليهما بمساعدة أسرتيهما، لإيمانهما بصعوبة الحياة فى الظروف الحالية، التى تجعل من التفاعل العائلى مع طفلهم الوحيد أمراً ليس بالهين، ولكنها لم تغير نظرتها الإيجابية للأم «الحقيقية»، التى تبذل الكثير من الجهد لتحسين الأوضاع النفسية والتربوية للابن، دون السعى وراء «وهم المثالية المنشود».

أخبار قد تعجبك