امرأة قوية
«أحمد»: جدتى عمرها 85 عاماً وتعمل بمحل مواد بناء للإنفاق على أحفادها.. وترفض مبدأ «الجلوس فى البيت»

تجلس على حافة الرصيف، مرتدية طرحتها وجلبابها الأسود الملطخ بغبار الأسمنت والجبس، والتجاعيد فى وجهها تستر أوجاعاً عاشتها ويأبى عقلها نسيانها، من فراق الأهل بطنطا بعد زواجها وهى ابنة 12 عاماً، إلى ألم فراق الزوج والحبيب والأبناء، وهى فى الستينات، إلى بقائها وحيدة فى الثمانينات من عمرها. مزيج من المشاعر عاشته «الحاجة سعاد»، صاحبة الـ85 عاماً، فهى أم لـ6 أبناء توفى منهم 5، وجدة لـ21 حفيداً على مدى عمرها، ورغم ذلك لا تزال صامدة راسخة كالجبال غنية بطاقة حب واحترام بين أهلها وجيرانها وعزيزة وقوية بإيمانها بالله.

بعد زيارة وفد من وزارة التضامن الاجتماعى للسيدة العجوز، تداول كثيرون معلومات قد تبدو غير دقيقة بشأن «الحاجة سعاد» صاحبة محل «أبواليزيد»، أقدم محلات مواد البناء فى مدينة نصر. «الوطن» التقت بعض أحفادها ليكشفوا تفاصيل حياة «الحاجة سعاد» التى رفضت مساعدة الوزارة بقوة رغم ما قد تبدو عليه من حالة قاسية.

يروى أحمد أبواليزيد، الحفيد الأول لابنها الثانى أحمد، أن جدته سيدة من أسرة ميسورة الحال من طنطا، وورثت عن والدها أراضى وعقارات تقدر بملايين احتفظت بها لسنوات عديدة، كما أنها تمتلك شقة فى الحى السادس بمدينة نصر، بجانب محل بيع مواد البناء، موضحاً أنها انتقلت برفقة زوجها إلى مدينة نصر منذ نحو 60 عاماً، وكانت تتولى رعاية أبنائها الستة خلال فترة عمل زوجها فى «مصنع بلاط»، وبعد إحالته إلى المعاش قرر الجد أن يفتح محلاً للتجارة فى «مواد البناء»، وكانت «سعاد» تعاونه وتجلس معه فى المحل واستمرت على ذلك الحال حتى الآن.

ويضيف «أحمد»: «ستى مش فقيرة ولا محتاجة.. هى ست زى كل الأمهات المصريات.. اتعودت على حمل المسئولية وبتقف فى المحل مش عشان محتاجة.. إيراد المحل ممكن يجيب فى اليوم كام جنيه.. لكن مبدأ إنها تقعد فى البيت ده بالنسبة لها كأننا بنقولها روحى موتى.. هى شايفة الشغل حياة وبتلاقى نفسها فيه».

وتوضح رمز الدسوقى، أصغر الأحفاد فى أسرة «أبواليزيد»، التى تركها والدها بعد صراع طويل مع المرض: «ستى شخصية صعبة جداً ولا يمكن حد يقدر عليها ويقولها اعملى حاجة.. هى بتعمل اللى هى شايفاه صح وشغلها مش عيب لأنها مابتشتغلش عشان محتاجة حاجة، ده إحنا لو احتاجنا بنروحلها، والحمد لله هى ربت أولادها كلهم وطلعتهم مراكز محترمة فى البلد وكل واحد منهم عاش حياته وكافح واتعلم منها إزاى يعيش قوى فى الدنيا وساب لأولاده اللى يغنيهم والحمد لله، وإحنا عمرنا ما حسينا بالعار من شغلها بالعكس هى دايماً لينا مصدر حماس وطاقة بتخلينا نبصلها ونتعلم إزاى مانتكسرش، أنا فاكرة شكلها لما قالولها إن والدى توفى كانت منهارة لكن عمرها ما صرخت حتى رغم كل ألمها.. ولما عمى التانى توفى بعده بنحو 15 يوم، وكانت صدمة كبيرة علينا جداً، لكن جدتى استقبلت الموضوع بقوة وصلابة كنا مستغربينها لكن إيمانها القوى بالله منحها الصبر».

وتتابع مبتسمة: «أنا دلوقت عندى 21 سنة وعندى ابن لما أروح أزورها ستى لازم تدى ابنى فلوس بالعافية زى أى جدة فى مصر.. ولو رفضت تزعقلى وتزعل.. جدتى اتربت على كده.. هى لازم لما تشوف أحفادها تجاملهم بفلوس وأكل وكده دى ترجمة الحنية عندهم.. وإحنا مانقدرش نقولها لأ، حباً واحتراماً».

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك