أخبار تهمك
نورا نصار

"توارثنا فخر المقاومة من أمي".. تلك العبارة التي بدأت بها نورا نصار ابنة المناضلة الفلسطينية التي عرفت بشجاعتها وصمودها أمام الاحتلال الإسرائيلي، ومنزلها الذي كان مخبأ للمقاومين، وهي صدقية النتشة التي توفيت قبل 5 أيام عن عمر ناهز الـ78 عاما، ولقبت بـ"أم المناضلين".

تروي نصار لـ"هن"، والتي تعمل مديرا لمدرسة قرطبة الابتدائية المختلطة بمدينة الخليل بفلسطين، لـ10 أعوام، حكاياتها اليومية لحماية الأطفال الصغار من عبث قوات الاحتلال بهم، وإرعابهم.

وتقول إن المدرسة تقع في قلب مدينة الخليل، يحيط بها 3 مستوطنات، أسماؤها حسب حكي اليهود بيت هداسة، وبيت رومانو، وبيت يشاي.

"بيت هداسة"، تلك المستوطنة التي نفذت بها عملية الدبويا الشهيرة في 1982، و"بيت يشاي" التي تستوطن بـ"تل الرميدة"، وتتابع نصار عن "بيت رومانو" إن تلك المستوطنة حلت محل مدرسة أسامة الفلسطينية العربية.

وتقول عن تأسيس تلك المستوطنات يرجع تاريخ إنشائها بعد مجرزة الحرم الإبراهيمي الشريف في 1994، التي على إثرها أغلقت قوات الاحتلال الشارع المؤدي لمدرسة قرطبة، ووجدت عدة نقاط تفتيش بحاجزين للفلسطينيين وصولا إلى المدرسة.

"أنا مش لوحدي إحنا جماعة وفريق مسؤول عن المدرسة"، تقولها نصار في نبرة صوت شديدة، موضحة أنها في مواجهات يومية مع القوات التي تحيط بالمدرسة والتي تعبث بالأطفال الصغار تارة بتسريب الكلاب بالشوارع، وتارة أخرى بالاعتداء عليهم.

تحكي عن الاعتداءات المستمرة لإحدى المستوطنات الإسرائيليات التي تقطن بجانب المدرسة الفلسطينية وتدعى "عنيات كوهين" تلك المرأة العجوز التي ذاع صيتها بأبنائها الكثر وعددهم الـ23، وتقول نصار: "بسمع من الناس عندها 23 مرة وخلفت كتير وده أمر معتاد عليه لأن إسرائيل بيشجعوهن على الخلفة وياخدوا على ذلك نقود"، وذلك اعتقاد السبيل لإقامة دولة.

وفي إحدى المشاركات زراعية للطلاب التطوعية لتجميل الحدائق وقطف حبات الزيتون التي تحيط بمبنى المدرسة، تعرضت هي وطلابها لاعتداء من "عنات" الإسرائيلية، وتوجيه العبارات الغليظة لهم والأذى: "صارت تضرب الأطفال".

تقول نصار التي درست الإدارة المالية والبرمجة بجامعة القدس، إن يحيط بالمدرسة عدد من المتطوعين الأجانب التابعي للمنظمتي الدولية "eabbi" و "TIPH "، حيث يتواجدوا بالشارع كل 3 أشهر من دول مختلفة: "حمايتهم ممتازة".

نصار تزوجت من الفلسطيني طارق الصغير، ولديها ابنة تدرس بكلية الحقوق، و4 أولاد بالتوجيهية، موضحة أنها تلقن ما توارثته من والدتها من شجاعة: "هي كانت بتخدم الوطن وفلسطين، كانت بتتصرف بغير شعور لحماية المقاومين"، راوية موقف في عمر الـ15 سنة أثناء الانتفاضة الأولى وحرص والدتها على اختباء أحد المقاومين.

وتقول: "وقتها تركت الطبيخ والغسيل، وراحت عشان تنقذ الولد من قبضة قوات الاحتلال"، متابعة أن في بعض الأوقات كانت تقدم الإسعافات الأولية للجرحى.

وقال لها عماد خرواط، أحد قادة حركة فتح: "أمك خلصتني من قوات الاحتلال عدة مرات وأنا شايلها الواجب، أنا مدين لأمك بحياتي". 

سنصمد أمام كل من يأتي إلى مدرستنا، ويطعن صمودنا"، كلمات قالتها نورا موجهة الشكر للمعلمات الصامدات، وكذلك من يعمل بها لاستمرار عمل مدرسة القرطبة وأن لكل طفل الحق في التعليم.

أخبار قد تعجبك