رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

في عيد ميلادها.. نوال السعداوي "شابة" تناصر حقوق المرأة بـ"الشعر الأبيض"

كتب: نرمين عصام الدين -

10:32 م | الجمعة 27 أكتوبر 2017

نوال السعداوي

بعادة كثير من النساء، يغيرن من لون خصلات شعرهن عند تقدم أعمارهن، إذ استشعرن الحرج، ولكن اختلف الظاهر معها؛ فهي لا تلتفت إليه، فيهمها كل ما هو خفي، وسري، تفكر في هدوء، لتستلهم الأسئلة عما حولها، وبالرغم من شيب شعرها، وتركه بلونه الطبيعي أبيض، إلا أن تفكيرها، ومسار آرائها ظل على شبابه، لا يشيب.

تحتفل الطبيبة، والكاتبة نوال السعداوي، اليوم، بعيد ميلادها، واكتمال الـ86  عاما، وكتب فريق عملها منشورا، عبر صفحتها على موقع "فيسبوك"، لتهنئتها متمنين لها عاما سعيدا.

قبل أيام، صادرت شرطة المصنفات بمعرض الخرطوم الدولي، روايتها "سقوط الإمام" لما رأوا بها من تحرر لا يليق بدولة السودان، حسبما قال الناشر عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في أحد تصريحاته.

"سقوط الإمام" نفسها، لاقت هجوما بمرات قبل ذلك، في مايو 2004، اقترح مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر منعها، وقال إنها تتعارض مع الثوابت في مصر.

أمر مثله، حدث مع مسرحية "الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة"، التي صدر أمر بمصادرتها فى نوفمبر عام 2006، ثم تم رفع دعوى قضائية، من قبل الأزهر في فبراير 2007، وتم اتهامها بالردة والزندقة، وهي الدعوى التي رفضها القضاء المصري في مايو عام 2008، ولكن بدرجة أكبر هجوما.

صدام موجود، لا تقصده السعداوي عمدا، ولكنه يخلف إصرارا على هجومها، في وقت لأن تكون رمزا في الدفاع عن الحقوق النسوية للفتيات العربيات، والتعبير عن آرائهن بمداركها، وهيئتها، وليس بأفواههن، وفي ذكر ذلك تعرضت للختان في الصغر، وعند شبابها بدأت سيل الهجوم على تلك العادة.

ولدت نوال السعداوي بمحافظة القليوبية، بكفر طلحة، ودرست الطب بجامعة القاهرة، حتى عملت بقصر العيني، وعند إصدار كتابها الأول "المرأة والجنس"، والذي صدر لأول مرة في 1968 عن دار الشعب، والذي يرصد أشكال العنف ضد المرأة كان على إثره فصل الطبيبة من عملها، وممارسة مهنتها.

إثارة الفتن الطائفية، والدعوة إلى الفسق، وازدراء الأديان، اتهامات كثيرة واجهتها الكاتبة، وكان لأول مرة، حكم عليها بالسجن 6 أشهر في سبتمبر 1981، ودونت أيامها في السجن، في إصدار كتاب شهير سمته "مذكرات في سجن النساء" عام 1983.

ودوّنت به، في عمرها الـ52 عاما: "ربما هذه هي قدرة الإنسان على التكيف، أن يبدأ بالأسوأ، فيصبح الأقل سوءًا محتملًا".

قالت في أحد تصريحاتها التليفزيونية، إنها لا تقدم قرابين للحكام، للتقرب إليهم، وكسب رضائهم، ولذلك في نظر بعضهم "منبوذة".

قالت في وصف الزواج إنه "مؤسسة عبودية" وسجن مرورث، وعن زواجها الثالث من الدكتور شريف حتاتة، قالت إنه الرجل النسوي الوحيد الذي عرفته على وجه الأرض، ابن الأسرة الإقطاعية والأم الإنجليزية، وبالرغم من دعواته بالمساواة بين الجنسين إلا أنها انفصلت عنه، بعد زواج استمر لأكثر من 43 عاما، حسبما أوضحت في حديث مع الكاتبة أمل الجمل، وترجمته الأخرى في كتاب بعنوان "لا يقبل التخمين".

تغضب السعداوي وتتهم الجمل في شكوى لوزارة الإعلام، بحصولها على مذكرات، دون أن تعد لها، ولكن سرعان ما تتفهم، كما يخرج حتاتة قائلا: "عدنا أصدقاء، وأظل أحبها إنسانيا"، وهو الطبيب والروائي المركسي الذي وافته المنية في مايو 2017.

لتطلعنا السعداوي بأحد اللقاءات، قائلة: "الحب مالوش سن، ما دام القلب شباب".

وتقول السعداوي إنها تتعرض للموت في السجن، والنفي، والإقصاء، إلا أنها تؤكد كل يوم، قائلة: "لا أخاف الموت، وأكتب لأنني أجد لذة وسعادة في الكتابة".