رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

عراقية تروي مشاهد اغتصاب وحشية على يد مسلحي تنظيم "داعش"

كتب: وكالات -

09:20 م | الجمعة 13 أكتوبر 2017

صورة أرشيفية

امرأة عراقية، فضلت عدم ذكر اسمها لمخاوف أمنية، تروي لـ"بي بي سي" في مدينة كركوك، شمالي العراق، مشاهد العنف والتنكيل والتعذيب التي شهدتها بعدما أسرها مسلحو تنظيم "داعش" الإرهابي.

تقول المرأة: "أنا شيعية تركمانية وزوجي سني عربي، وكنا نعيش في ناحية العلم بمدينة تكريت قبل أن يقتحم تنظيم داعش حياتنا، كان زوجي إماما ورجلا يحظى بالاحترام في مجتمعنا، وكان المسجد الذي يؤم المصلين فيه قريبا من منزلنا".

وأضافت: "لم نكن نعرف السني من الشيعي قبل ذلك، ولم يكن أحد يتكلم عن ذلك، ولم يكن بيننا وبين أي شخص في مجتمعنا عداوة أو خصومة، كان لدينا متجر صغير للخضروات، وكنت أعد الخبز في المنزل وأزرع الخضر في الحديقة، كنا نكسب قوتنا بحمد الله، وكان لدينا بيت كبير نأجره لعدد من المعلمات".

واستكملت: "لي طفلان، بنت وولد، كانا تلميذين في نفس المدرسة التي تعمل فيها المعلمات، وكانا يذهبان للمدرسة معا، عندما دخل مسلحو التنظيم مدينة تكريت، أعدموا الكثير من الجنود في مخيم سبايكر، وكانت هذه أول مذبحة لتنظيم داعش قتلوا فيها أكثر من 1500 جندي، وألقوا بعض جثث القتلى في نهر الفرات".

وتابعت: "أتى بعض الجنود الذين فروا من هذه المذبحة إلى بلدتنا عن طريق النهر الذي يفصلنا عنهم، ثم جاء مسلحو التنظيم في إثرهم، وكان من بين من فروا تركمان، اختبئ بعضهم في منزلي وعرفوا أنني أيضا تركمانية، وساعدنا بعضهم على الفرار عن طريق ارتداء ملابس نساء".

وواصلت: "عندما جاء تنظيم داعش إلى بلدتنا، خبأت أحد الفارين منهم في فرن الخبز بمنزلي، كان الفرن ساخنا وأحرقه قليلا ولكنه لم يصرخ قط، وخبأ زوجي ثلاثة رجال، وهم شيعة من البصرة، في المسجد".

واستطرت: "ذات يوم جاء مسلحو التنظيم في الثالثة صباحا بعد أن علموا أننا نساعد الجنود، وجدوا الجنود من البصرة وقتلوهم على الفور وأخذوا زوجي أيضا، ولم أعلم عنه شيئا بعد ذلك، وعادوا مجددا إلى منزلنا وفجروه بعد أن أمرونا بالمغادرة، وغادرت المنزل مع طفلي والمعلمات التركمانيات ورضيع إحدى المعلمات، وبدأنا نسير".

وأضافت في شهادتها: "لكن مسلحي تنظيم داعش أوقفونا وأخذونا إلى مرأب لإصلاح السيارات، مع أسيرات أخريات من المنطقة، كنا نحو 22 امرأة وطفلا، فصلوا الفتيات عن النساء المتزوجات، كانوا خمس فتيات، واغتصبوهن أمام أعيننا، كن يصرخن ساعدونا أنقذونا منهم".

وأردفت: "حاولت أن أغطيهن بجسدي وقلت لمسلحي تنظيم داعش أقسم بالمصحف إنهن لسن عذراوات، أستحلفكم بالله لا تغتصبوهن، صفعني أحدهم وعض الآخر كتفي بعنف وأدماه".

وتابعت: "كان أربعة رجال يتناوبون اغتصاب الفتيات، واغتصبوا ابنة زوجي، التي كانت في الثامنة عشر، وكنت أنا من رباها، وتوفيت على الفور بعد أن اغتصبوها، وكان باقي النساء في العشرينيات، وكانوا يضربوهن ويغتصبوهن في الوقت ذاته، وكانت إحدى الفتيات جميلة للغاية، اغتصبوها كثيرا وانتهكوها، وكانت الفتيات ينزفن بغزارة، وسقطت إحداهن على حجر وأصيبت بكسور ثم توفيت، وتساقطت الفتيات مرضى الواحدة تلو الأخرى، وبعضهن فارقن الحياة".

وذكرت: "نظرت إلى وجوه الرجال وأدركت أنني أعرف اثنين منهم، كانا من بلدة عربية سنية قرب قريتنا، انضم الكثيرون من القرية للتنظيم، ولكن الكثير من العرب السنة أيضا كانوا يعارضون التنظيم ببسالة، تركونا حبيسات في المرأب دون طعام،  وفقدت الكثير من الوزن حتى تشقق جلدي، ولدغني عقرب دون أن أشعر به، يوما بعد يوم فقدنا أنفسنا وتوقف ذهننا عن العمل، وكنا نقول لبعضنا من تبقى على قيد الحياة تعتني بالأطفال".

وتابعت: "أمضينا 21 يوما في المرأب، ثم ترك مسلحو التنظيم رجلا مسنا لحراستنا. وهذا الرجل كان يحبنا. كان يقدم لنا الماء بعد أن يفرغ الرجال من اغتصابنا، ذات يوم أحضر عنزة وقدم حليبها لأطفالنا، وكان عذبا ولذيذا وتخيله الأطفال محلى بالسكر، ذات يوم جاؤا إلينا وقسمونا مجموعتين، واقتادوا مجموعة بعيدا وبقيت مع طفلي وطفلة معلمة تركمانية توفيت إثر اغتصابها".

واستكملت "قال الرجل المسن لنا سيأخذوكم أيضا، يجب أن تغادروا على الفور،  اصطحبنا إلى طريق خارج المنطقة وعاد، كنت أدعو الله وأنا في المرآب، وأعتقد أنه أرسل لنا هذا الرجل، علمت لاحقا أن التنظيم أعدم هذا الرجل لأنه ساعدنا على الهرب كان رجلا طيبا طيبا جدا".

واستطردت: "بدأنا السير في الصحراء، وكان الجو مطيرا والأرض موحلة ولم يكن معنا ملابس تقينا المطر، لم يكن معنا طعام، فكنا نأكل الحشائش، توفي ابن المعلمة الصغير وأنا أحمله، وبعد خمسة أيام وصلنا إلى كركوك، ذهبت للعيش في منزل عمتي القديم، أسرة الفتاة الصغيرة التي فرت معي رفضت استقبالها، وقالت إن الأمر يتعلق بالشرف، هي الآن في إيران تتلقى علاجا نفسيا".

واختتمت قائلة، "لم أعثر على أي أثر لزوجي، بحثت في مقابر عن أي أثر لابنة زوجي وعن الرجل الذي ساعدنا على الفرار، ولكن لم أعثر عليهم، أسر الضحايا في كل مكان، وكلهم يشعرون بحزن عميق، ما زال أطفالي يشعرون بالحزن، ابني صامت منذ أن شاهد كل هذه الأحداث، وحاولت العودة لبلدتي والاستقرار هناك، ولكنني لم استطع، أعنى الآن بسيدة مسنة وأحاول تدبير أمري من النقود التي أحصل عليها".

 

الكلمات الدالة