علاقات و مجتمع

كتب: أمنية سعيد -

03:58 م | الجمعة 28 سبتمبر 2018

أول طباخة للصم والبكم

تسطر المعاناة التي يتعرض لها الصم والبكم أولى خطوات المشروع الذي تنفذه، كما كانت نشأتها في بيت من أسرة لأبوين من ضعاف السمع وحبها للطبخ منذ الصغر دافعًا لتتعلم لغتهم وتشاركهم معاناتهم، وتعبر عن أحلامهم في إيجاد طريقة تساعدهم على المعيشة بسبب عدم قدرتهم على التعامل مع الآخرين بسهولة وفهم لغتهم.

تخرجت آية أحمد السيد ذات السابعة والعشرين عامًا من كلية التجارة، وكان شغفها للمطبخ، الذي بدأ معها منذ الصغر في مطبخ جدتها؛ دافعًا لدراسة فنون الطهي في أكاديمية خاصة بالطبخ بمدينة 6 أكتوبر منذ عامين، وتلقيها عدة تدريبات في بعض المطاعم والفنادق.

اتجهت الشيف آية لتقديم مقاطع فيديو لتعليم الطبخ مستخدمة لغة الإشارة عبر منصات التواصل الاجتماعي كأول طاهية طعام لضعاف السمع والصم والبكم، وشجعها على ذلك صعوبة معرفة والدتها بالمكونات والمقادير المستخدمة في برامج الطبخ التي تفضلها، حيث قالت في حديثها لـ"الوطن": "ماما مكانتش بتعرف تفرق بين الملح والسكر والدقيق والنشا، خاصةً لو مش كاتبين المقادير على الشاشة".

قدمت آية خلال شهر رمضان مقطعين فيديو عبر إحدى "الجروبات" المخصصة للطهي، استخدمت خلالهما الكلام ولغة الإشارة، حيث لاقت الفيديوهات إقبالًا كبيرًا من المتكلمين والصم والبكم وانتشرت انتشارًا واسعًا بين أصدقائها وأقاربها، وبالأخص والدتها التي شعرت بالرضا والسعادة حينما شاهدت الحلقات، حيث كانت أصعب الأمور التي واجهت آية أثناء التصوير بعض المقادير التي ليس لها حركات محددة في لغة الإشارة، وقامت بالاستعاضة عنها بكتابتها على الشاشة للتيسير على متابعيها.

دائما ما تقدم آية وصفات جديدة ومختلفة وغير مألوفة تبتكرها من قراءتها في مجال الطهي ومتابعتها للبرامج المتخصصة، "الناس استغربتني جدًا لما عملتلهم بامية مقلية"، كما تفضل أن تضع لمساتها الخاصة على الوصفات التي تقدمها بدون التقيد بشكل أو مقادير معينة للوصفة "بحب دايمًا أجرب وأستخدم حاجات جديدة ومش بمشي على الطرق التقليدية"، كما تسعى حاليًا لتسجيل حلقات بوصفات جديدة للوصول إلى أكبر قدر من جمهور الصم والبكم الذين يتطلعون لاحتراف مهنة الطبخ.

ورغم تطلع آية لتقديم برنامجها عبر شاشات التلفزيون، إلا أن ناقد الطعام ومقدم البرامج عمرو حلمي؛ والذي تبنى فكرة تنفيذ المشروع، يفضل بقاء تقديم البرنامج عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث أنها تصل إلى شريحة كبيرة من المهتمين بالطبخ حيث قال "ربات البيوت بقى عندهم فيسبوك دلوقتي وبيتابعوا كل جروبات وفيديوهات الطبخ"، كما أنه يجد في شروط وتعقيدات برامج التليفزيون سببًا أدعى للاستمرار في نشر البرنامج عبر الإنترنت، ويسعى حلمي في الوقت الحالي إلى إنتاج المزيد من الحلقات في موسم ثانِ، بالإضافة إلى استعانته بشيفات آخرين ليساعدوا آية في تقديم المزيد من الوصفات عبر حلقات جديدة للصم والبكم.

أخبار قد تعجبك