رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

لايف ستايل

كتب: غادة شعبان -

12:11 م | السبت 25 يناير 2020

محاربة السرطان إيمان أحمد

تجربة قاسية اختبرت صبرها، عنوانها الألم والوجع، عاشتها محاربة السرطان، إيمان أحمد، صاحبة الـ24 عامًا، فور إعلان الورم الخبيث دخوله حرب معها، مستوطنًا في العظام والأنسجة الضامة، تخلى عنها خطيبها بعد أيام من خطبتهما، لحظات الضعف والانكسار حاربتها سريعا، وتصدت بكامل قوتها، ورغم بتر أحد ساقيها، أدخلت البهجة حياتها بجلسة تصوير بأطراف تعويضية، وبعد شفائها عاد المرض، وهو ما اعتبرته انتصارا بدخولها الجنة، فكتبت وصيتها، وأصبحت "إيمان" رغم ذلك قصة نجاح.

بداية السرطان وتخلي خطيبها عنها

تفاجأت إيمان باقتحام السرطان حياتها، بعد عام من تخرجها في كلية التجارة، عام 2018، والذي بدأ بالتهاب في الأعصاب، حتى بدأ في الانتشار مستوطنًا ساقيها "عملت أشعة وطلع سرطان "استيو ساركوما"، وهو ورم خبيث نادر يصيب العظام والأنسجة الضامة.

لم تجد "إيمان" الدعم من أقرب الناس إليها، فكان الانسحاب سائد الموقف، فور علم خطيبها بحقيقة مرضها، "تاني يوم خطوبتي بدأت رحلتي مع السرطان، روحت لدكاترة كتيرة وقالوا عندي التهاب في الأعصاب، وبعد شهر عرفت إن عندي ورم في العظام، قالي مش هلاقي أحسن منك ومن أهلك أناسبهم بس الظروف كتبت علينا كدة، والمفروض متفكريش في جواز ولا غيره وتركزي في تعبك وبس، واختفى بعدها وفضلت أسبوع مكتئبة"، بحسب تصريحاتها لـ"الوطن".

بدء جلسات الكيماوي وبتر أحد ساقيها

خاضت إيمان أولى تجاربها مع جلسات الكيماوي، بالتزامن مع احتفالات رأس السنة عام 2018، وبعد مرور 3 جلسات، اكتشف الأطباء تزايد حجم الورم، ما جعلهم يقررون تغيير العلاج بجلستين كيميائيتين آخرتين، "في الوقت ده كنت بسأل على دكتور للجراحة لأن عمليتي كبيرة، أهلي سألوا برة اكتشفنا إن الحل هو البتر، واتخضوا طبعا ومقالوش حاجة خالص ليا، مع إني قريت كتير وكنت عارفة إن دة كان ممكن يحصلي، وبعدين شوفنا دكتور وروحناله وقالي إني لو كنت روحتله قبل سنتين كان هيبقى فعلا الحل هو بتر الساق".

إيمان تحارب السرطان برأس حليقة وأطراف تعويضية وفوتوسيشن

لم تعرف إيمان عنوان الاستسلام ولا اليأس بالرغم من تمكن السرطان منها مجددًا مستوطنًا بالرئة اليسرى، ما جعلها تمكث على كرسي متحرك، قررت التصدي على ما حل بها بجلسة تصوير برأس خالية من الشعر، بابتسامة واسعة على وجهها، وكأنها تقف ندا لند أمام المرض الخبيث، تُحارب المرض بإرادتها، ولم تختبئ خلف الجدران، ولم تركع للكيماوي، الذي طغى على ملامحها.

وعن كواليس الجلسة قالت لـ"الوطن": "في مسابقة على جروب اسمه أنا أقوى من السرطان، والناس اختارتني أنا وبنتين تانيين نعمل سيشن، وأنا رفضت لأني وقتها كنت تعبانة، وأصحابي فرحوني وجابوهم في البيت وعملوه عندي، وفي صديق ليا، وقف جنبي جدًا ودعمني وشجعني على النزول لأني كنت رافضة وخايفة من نظرة الناس، وعلمني على العكاز ومستني لما أخف وهيساعدني في استخدام الطرف التعويضي".

بعد تمكن السرطان منها.. إيمان تكتب وصيتها

قررت صاحبة الرحلة القاسية كتابة وصيتها عبر فيس بوك، والإعلان عن تطورات حالتها المرضية المتأخرة، غير متوقعة الكم الهائل من الدعوات والأمنيات بالشفاء وحدوث المعجزة برحيل المرض الخبيث: "الورم انتشر خلاص وإنا لله وإنا إليه راجعون.. كده أقول بقلب جامد الحرب خلصت خلاص، بس مش الكانسر اللي فاز، لأ، ووصيتي ليكوا لما أموت محدش يقول السرطان انتصر، والله أطلعلكوا من تربتي.. أنا اللي فوزت وكسبت، أنا كنت صابرة وراضية طول الوقت" ساعات قليلة وحازت ما سمته "إيمان" بالوصية آلاف المشاركات من رواد فيس بوك.

دعم وأمنيات بالشفاء نالتها "إيمان" من رواد موقع التواصل الاجتماعي، بعدما أكدت في كلماتها أنها كانت من الصابرين على رحلة مرضها القاسية: "ربنا قال وبشر الصابرين، يعني أنا الحمد لله فزت بالجنة، الوجع هينتهي.. الألم هينتهي.. العياط هينتهي.. قعدة المستشفيات هتنتهي.. الكيماوي هينتهي.. تعب أمي هينتهي.. عايزة بس منكم طلب، ادعوا لأهلي بالصبر، بالذات أمي ادعولها كتير بالله عليكم، وأخيرًا دي وصيتي، محدش يكتب السرطان انتصر.. أنا اللي كسبت الجنة وعمري خلص".