كافيه البنات
صورة أرشيفية

مساحة صغيرة تمتاز بخصوصيتها، زاد عليه الحديث في الآونة الأخيرة بعد انهيار الـ strong independent woman من البكاء فيه، حينها فقط أثبتت أنها "سترونج من برا وبسكوتة من جوا"، تستخدم "حمام الشغل" في البكاء وأشياء أخرى بعيدة عن قضاء الحاجة، فهو ليس بنفس البساطة بالنسبة للذكور.

تستخدم آية محمود، 25 عاما، "حمام" الشركة التي تعمل فيها للتدخين، فهي تخشى الوصمة التي يمكن أن تلاحقها بسبب رؤية بعض زملائها لها تدخن في أروقة شركة المقاولات الصغيرة: "معظم اللي بيشتغلوا معايا عقلياتهم بتقول إنه عيب البنت تدخن"، هكذا تقضي آية أوقاتها في الحمام وتذهب له عدة مرات أكثر من الطبيعي، فهي تلجأ لتلك المساحة التي توفر لها خصوصية بعيدا عن أعين الذكور أحيانا للتدخين فقط وليس لقضاء الحاجة.

سارة سامي لها حكاية مختلفة مع "حمام" البنك الذي تعمل فيه، فهو يعد المكان المثالي للهروب والاختباء من ضغط العمل والابتعاد عن نظر المدير المتسلط، فهي مطلوب منها أن تعمل لمدة تزيد عن الـ9 ساعات يوميا: "طبعا مفيش إنسان طبيعي يتحمل شغل متواصل كدة"، لذا تهرب إلى تلك المساحة الصغيرة، تتصفح الإنترنت، أو تلعب لعبة مسلية على هاتفها الخلوي.

تقول سارة ذات الـ27 عاما: "المدير بتاعي زنان ميستحملش أقوله باخد بريك، أحيانا بدخل بالقهوة الحمام عشان أشربها بمزاج، وافتح واتساب أكلم صحابي وبعدين أرجع اشتغل".

تغلب نوران أحمد مشاعرها، فهي كثيرة الحساسية، سواء عندما تتعرض لمشكلة عاطفية أو "شدة شغل"، لذا تذهب لـ"الحمام" لتجهش بالبكاء دون "فضيحة"، فهي إذا تحقق أسطورة "تحطم المرأة العاملة القوية في حمام الشغل".

تقول نوران، "فعلا مش بقدر اتحمل إني حد يزعقلي، بدخل الحمام اتعصب وأعيط وأخرج"، كانت نوران مخطوبة وبعد فسخ خطبتها ظلت شهورا غير مستقرة عاطفيا، لذا كان "حمام الشغل" يحتوي تلك اللحظات الخاصة، ويخفي الدموع التي تنهمر يوميا، دون أسئلة مزعجة في شركة سياحة يعرف كل عامليها بعضهم البعض.

الحديث مع الأصدقاء في العمل لا يحلو لـ هنا أحمد سوى في "حمام الشغل"، فهو المكان المثالي للحديث وحكي تفاصيل يوم الإجازة أو السفر أو التنزه وحتى المشاكل العاطفية، "ونميمة كتير عن زمايلنا في الشغل ومين بيعاكس مين، مين ارتبط مين عمل مصيبة"، هكذا تقضي أوقاتا ممتعة مع صديقاتها، ولا يقتصر دوره على ذلك فقط، فهنا التي تبلغ من العمر 22 عاما ولا تزال في شهرها الأول في العمل أحيانا تضع "الميكب" وتتزين، وتعدل من شعرها وهيئتها في "الحمام": "بنزل من البيت مبهدلة وآجي الشغل بقى كأنه تسريحتي بعمل كل حاجة هنا".

الحديث في "الموبايل" بعيدا عن الصخب، وتوفير مساحة لا يسمعها فيها أحد هو ما تفعله نور أحمد في "حمام الشغل"، تقول، "بنفعل جدا ولازم أعلي صوتي مينفعش حد يسمعني فبدخل الحمام"، يوفر مساحة كذلك للحديث مع خطيبها وتبادل عبارات الحب دون أن يستمع لها أحدا، هي كذلك تلتقت لنفسها صورا سيلفي، "أحلى مرايا وأحلى سيلفي بتاع حمام الشغل".

أخبار قد تعجبك