رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"ما تخافيش".. أبكليشن لمحاربة التحرش في مصر: تلقينا عشرات القصص (صور)

كتب: غادة شعبان -

08:07 م | الإثنين 30 نوفمبر 2020

سلمى مدحت وأحمد ريحان

تلتفت يمينًا ويسارًا، تتجنب محاولات التحرش في الأماكن العامة والمواصلات، خوفًا من انتهاك جسدها وحدود مساحتها الشخصية، تحاول التخفي في ملابس فضفاضة لا تكشف عن معالم أنوثتها، لكنها تجد يدًا ممدودة تقتحم حياتها تتلمس جسدها تارة، ولسان ينعتها بأقبح الألفاظ تارة أخرى، لتجد نفسها حبيسة حجرتها.

التحرش بشتى أنواعه مشهد يتكرر كل يوم فلم يعد يقتصر على الفتيات والسيدات وحسب، بل نجده في الأطفال الرضع وصغيرات السن اللاتي لا حول لهن ولا قوة، ما جعل سلمى مدحت شعبان وأحمد ريحان، اللذان تخرجا في كلية الهندسة قسم الحاسبات والمعلومات، بإنشاء أول منصة إلكترونية لمحاربة التحرش الجنسي في مصر، وأطلقا عليها اسم"ماتخافيش".

"عندنا خريطة تحرش لمصر كلها، زي أبلكيشن أوبر وكريم، تقدر الفتاة تفتحه وترصد حالة التحرش اللي اتعرضتله سواء لفظي أو جسدي أو نظرة خارجة، دون هويتها، عن طريق تحديد المكان ونوع الواقعة"، بحسب سلمي مدحت، إحدى القائمين على أبلكيشن "ماتخافيش"، خلال حديثها لـ"الوطن".

يُقدم أبلكيشن "ماتخافيش"، كل سُبل الدعم النفسي والمجتمعي والقانوني لضحايا التحرش، عن طريق توفير المعلومات التي تتيح للفتاة دراسة المكان قبل الذهاب إليه، ومعرفة نسب التحرش والوقائع التي حدثت به، "في 3 ألوان موجودة على الخريطة والتي تحدد حجم الخطر، كاللون الأحمر دليل على التحرش الجنسي، والأصفر مخصص للفظي، والأزرق الذي يعتبر أقل خطورة للنظرة الخارجة".

لم تكن فكرة المنصة الإلكترونية وليدة الصدفة، فهي نابعة من قصص مأساوية عانت منها الفتيات خلال الأونة الآخيرة وبخاصة الأطفال، لذا قررا محاولة حمايتهن، "الموضوع بدأ من شهر يوليو الماضي كفكرة بعد ملاحظة التجارب القاسية التي عاشتها الفتيات وتجرأ البعض منهن في رواية قصصهن ومعاقبة المتحرشين".

"ابتدينا نعمل مقابلات مع أكثر من 300 فتاة، حتى نتعرف على نوع الدعم المطلوب ومن ثم بدء التطوير والتنفيذ بناءً عليهن، حتى تمكنا من الوصول للشكل العملي والنهائي للأبلكيشن"، بهذه العبارة واصلت سلمى حديثها عن جهودها برفقة زميلها أحمد للحد من ظاهرة التحرش، "هناك مؤسسات وجمعيات في المجتمع تخدم قضية التحرش، وحالة توفر لديهم خريطة ونسب وتقرير عن كثافة التحرش في كل مكان، يُتيح لهم عمل توعية داخل المدارس وتوفير نظم حماية للفتيات والسيدات".

وعن المميزات التي يتيحها الأبلكيشن، قالت "سلمي" إن هناك 4 مميزات يقدمها البرنامج، بدءًا من خاصية الاستنجاد والتي تُمكن الفتاة من عمل دائرة ثقة مكونة من أشخاص مقربون محل ثقة تستنجد بهم حالة وقوع الخطر، فقط عليها الضغط على زر الصوت مع زر تشغيل الهاتف ليتم إرسال استنجاد لدائرة ثقتها مرفقها بمكانها الحالي".

لم تقتصر المميزات التي يقدمها البرنامج على هذا وحسب، بل يتيح الدعم النفسي من خلال توفير دكاترة مخصصين لمعالجة الناجيات من التحرش، ولكن ذو ثقة خاصة بعد وقائع تعرض الفتيات للتحرش من قبل المعالجين النفسيين، فضلًا عن توافر مجموعات الدعم النفسي وورش التوعية والدعم بأقل تكلفة، إلى جانب الدعم القانوني وخارجة التحرش.

عشرات القصص المؤلمة التي كانت المرأة بمختلف أعمارها ضحية للتحرش، تلقاها الفريق والتي بلغ عددهم 108 قصة، "سمعت قصص كتير والقصص اللي بطلتها طفلة مبقدرش أستوعبها من صعوبة الموقف والسرد وخاصة اللي بيتعرضوا للابتزاز".

لقيت المنصة الإلكترونية تفاعل الكثيرين في الساعات الأولى من طرحه إذ تخطى عدد المشتركين المئات، "الأبلكيشن متاح على الهواتف الذكية لمستخدمي الأندرويد، وبقاله يومين متاح، كانت ردود الأفعال إيجابية وإنه خطوة عملية بعيدًا عن السرد وشايفين لو اتعملت بطريقة وللجهات الصح هتقدر تغير في المجتمع".