رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: هن -

01:42 م | السبت 21 ديسمبر 2019

فن اختيار الهدايا

حيرة كبيرة تنتاب البعض بالتزامن مع أعياد الميلاد، كونهم لا يعرفون الهدية الأمثل التي يمكن تقديمها، وبالنسبة للكثيرين في الغرب، تشكل هذه الفترة من العام، الوقت الذي يراجعون فيه قائمة الهدايا المزمع تقديمها إلى الأصدقاء والأحباء.

ويعكف أغلب الأشخاص، هذه الأيام، على تحديد أسماء من يرغب في وضعهم على قائمة الهدايا، والمبلغ المالي الذي سيخصصه لذلك، والأهم طبيعة الهدايا نفسها.

إلا أن الكثير يعاني من مشكلة تكمن في التأثير العكسي الذي يُحْدثه اختيار هدية غير ملائمة، حيث تقول إليزابيث دَن، أستاذة علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية في كندا، إن اختيار الهدية الخطأ ينطوي على مخاطرة بالنسبة للعلاقات القائمة بينك وبين من منحتها له، لأن ذلك يفيد بأنه ما من أشياء مشتركة بينكما".

وحسب "BBC"، فقد شاركت "دَن"، في تأليف كتاب "المال السعيد: الجانب العلمي للإنفاق ببهجة أكبر"؟، وأظهرت الأبحاث التي أجرتها أن الهدايا غير المرغوب فيها، يمكن أن تأتي أحيانا بآثار سلبية، بسبب صدمة متلقي الهدية في تصور آفاق العلاقة في المستقبل، مع من منحه إياها.

وأظهرت الدراسات أن إنفاقك لأموال أكثر، لا يضمن لك على الدوام، شراء هدية تحظى بقبول حسن، فقد أشارت إحدى الدراسات، إلى أنه كلما زادت قيمة الهدية زاد توقع مُعطيها بأن تلقى تقدير المتلقي، لكن بينما ظن الطرف الأول - بحسب الدراسة - أن إنفاقه أموالا أكثر لشراء هديته يعبر عن اهتمام أكبر بالمتلقي، لا يربط الأخير بين السعر ومستوى التقدير والاهتمام.

وتنصح أستاذة علم النفس، إليزابيث دَن، لكي تزيد فرصك في اختيار هدية أكثر ملائمة لمتلقيها، يتعين عليك الاختيار من بين الأشياء التي تشتركان في الإعجاب بها، كممارسة هواية بعينها، كأن تكون الهدية عبارة عن بطاقة لحضور حفل موسيقي أو اشتراك في جلسات تعليم للطهي على سبيل المثال.

وقد أظهرت الدراسة، أيضا أن هذا النوع من الهدايا يمكن أن يوطد الصلات بينك وبين المتلقي، حتى وإن لم تشارك معه في ممارسة الهواية، التي أتاحت هديتك له الفرصة للانخراط فيها.

وإذا لم يكن هناك ما هو مشترك بينك وبين من ترغب في اختيار هدية له، فعليك - كما تنصح دَن - سؤاله ببساطة عما يرغب فيه، وفي حقيقة الأمر، تظهر الدراسات أن التقدير الذي يُكِنه الناس للهدايا يزيد، عندما يكونون قد أعربوا مسبقا عن رغبتهم في الحصول عليها.

وتقول "دَن"، إنه على الرغم من أن "المرء يرغب في أن يكون مُبتكرا في عين متلقي الهدية، وأن يفاجئه بها، فإن الهدية الأفضل، هي تلك التي قال متلقيها مسبقا إنه يرغب فيها".

من جهته يقول جيف جالاك، الأستاذ المساعد للتسويق في إحدى كليات إدارة الأعمال بالولايات المتحدة، والذي يدرس سلوك المستهلك وكيفية اتخاذه لقراراته: "يبدو بديهيا للغاية أن الإنفاق بشكل أكبر يمنح الفرصة لشراء هدية أفضل، لكن تبين أنه لا يوجد ما يدل على أن المتلقين يتأثرون بتكلفة الهدية وهم يحددون مقدار استمتاعهم بها".

يضيف "جالاك"، إن سر تقديم هدية ملائمة، يكمن في أن تفكر وأنت تختارها في ما يتجاوز مجرد اللحظة العابرة التي تسلمها فيها إلى متلقيها.

وينصح "جالاك"، أيضا بألا تشغل نفسك على نحو مفرط بأن تكون هديتك هي الأكثر تميزا وتفردا، فأحيانا تكون الهدية التي يرغب فيها شخص ما، هي نفسها التي يريدها الكثير من الأشخاص الآخرين، أو يمتلكونها بالفعل.

ويتفق جالاك مع الرأي القائل بأن أبسط وسيلة لإدخال السرور على قلب المتلقي المحتمل للهدية، هو سؤاله عما يرغب في أن نشتريه له، لكن الرجل يقر بأن إجابة سؤال مثل هذا لن تروق للكثيرين، بالنظر إلى أنه يُفترض أن تكون الهدية الجيدة "مفاجئِة"، حتى وإن كانت الدراسات العلمية تشير إلى غير ذلك.

وقال جالاك- مثلا - إنه سبق وأن سأل آلاف الأشخاص، في سياق أبحاثه ودراساته، عن الهدايا التي تلقوها، وكشف عن أنه نادرا ما صادف من يتحدث منهم عن "هدية غير ملائمة" تلقاها، وحتى إذا قدمت هدية دون المستوى لشخص مقرب منك، فقد يشفع لك في هذه الحالة، كونك قد أبديت الاهتمام من الأصل بمهاداته.

وفي نهاية المطاف، لا تشعر بقلق مفرط خشية أن تفشل في اختيار هدية ملائمة، فمن النادر حدوث ذلك في واقع الأمر، فمهما كانت الهدية، سيشعر متلقيها بقدر من التقدير حيال مانحها، ما لم تكن غير مناسبة على نحو لا يمكن تحمله.