رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

كتب: وكالات -

01:15 م | الخميس 12 ديسمبر 2019

تهدئة الأطفال

لم تسلم "هدهدة الرضيع" كي يخلد للنوم من سباق التقدم العلمي الرهيب الذي يشهده العالم اليوم، حيث توصلت الدراسات والأبحاث إلى ما يستطيع إنجاز هذه المهمة بكفاءة، محققا ما يشبه المعجزة في تهدئة الأطفال وتسهيل عملية نومهم، وذلك من خلال استخدام ضجيج الأجهزة المنزلية المعتادة مثل المكانس الكهربائية أو مجففات الشعر مع الاحتفاظ بها عند أدنى درجات السرعة، في غرفة مجاورة للطفل حتى تولد ما يعرف بـ"الضجيج الأبيض .. أو الضوضاء البيضاء" لإبقاء الطفل هادئا.

ولوحظ أن الآباء في الفترة الأخيرة أصبحوا يعمدون إلى استخدام الضجيج الأبيض في غرف أطفالهم، بهدف أن ينعم أطفالهم بنوم هانئ ومطمئن، وإن الخبراء في مجالات الأطفال أجمعوا على أن تعرض الرضع إلى الضوضاء البيضاء يحافظ على هدوئهم، ويجعلهم ينامون بصورة أفضل، وذلك لأنها تقدم لهم صوتا خافتا مستمرا يذكرهم بالأصوات التي كانوا يسمعونها داخل الرحم.

وأظهرت إحدى الدراسات، أن 80 في المائة من الرضع يشعرون بالنعاس بعد خمس دقائق من التعرض للضوضاء البيضاء، فيما أثبت بحث آخر أن الضوضاء البيضاء من الوسائل غير الدوائية التي يمكن استخدامها لتقليل المغص عند الرضع، وأيضا يمكن اعتبارها واحدة من خطوات وضع روتين نوم للأطفال، إلا إنه وفي المقابل، فإن من الضروري أن تحد الأم من استخدام الضوضاء البيضاء من أجل نوم طفلها، حتى لا يصبح معتمدا عليها بشكل كلي، ولحماية سمع الطفل.

كلمة "ضجيج" بصفة عامة تعني في الاستعمال الشائع، الأصوات غير المرغوب فيها أو التلوث الضوضائي، و مفهومه هذا تبوأ مكانة مختلفة عندما ارتبط اسمه باللون الأبيض، حيث يستخدم مصطلح "الضجيج الأبيض" في العديد من التخصصات العلمية والتقنية، بما في ذلك الفيزياء، والهندسة الصوتية، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والتنبؤات الإحصائية، وغيرها.

وتقع العديد من الأصوات التي يصادفها الإنسان في حياته اليومية تحت تصنيف "الضجيج الأبيض"، كصوت موجات الراديو أو تشويش التليفزيون أو صوت المكنسة الكهربائية، وصوت تساقط قطرات المطر على الأشجار أو صوت المروحة الكهربائية وحتى صوت الفضاء الخارجي. والمعنى الأكثر شيوعا للضجيج الأبيض في الوقت الحالي، هو الصوت الطبيعي المتكرر الذي يستخدم للتغطية على الأصوات المزعجة للمساعدة على التركيز والتقليل من التوتر أو النوم العميق، وكذلك تهدئة الرضع حيث أثبتت دراسة علمية أن الأطفال ينامون بشكل أسرع عندما يكونون تحت تأثير الضجيج الأبيض.

الضجيج الأبيض أو الضوضاء البيضاء، هي أصوات ساكنة، العشوائية ذات ترددات مختلفة تقع في مجال الطيف الترددي الذي يمكن للإنسان سماعه، أي ما بين 20 إلى 20 ألف هرتز، ووصف هذا الصوت بالأبيض لأنه يشبه الضوء الأبيض الذي يخلط جميع الأطوال الموجية المرئية للضوء كونه يشمل جميع الترددات المسموعة.

مثل تلك الناتجة عن التليفزيون، وبشكل عام، فإن هذا الصوت قد يكون مزعجا للغاية، ولكن في حال كان الصوت بالدرجة الملائمة، فمن شأنه أن يساعد في النوم. بعد إثبات العديد من الدراسات أهمية الضجيج الأبيض في المساعدة على التركيز والاسترخاء، انتشرت المئات من مصادره على الإنترنت، بين موقع "اليوتيوب"، وفى المواقع المتخصصة فقط فى توفير مقاطع الضجيج الأبيض وصولا إلى تطبيقات الهواتف الذكية التي تزود مستخدمها بمقاطع مختلفة مصنفة حسب الهدف منها، فهناك مقاطع تساعدك على الاستغراق في النوم، وأخرى لتهدئة الرضع وثالثة لزيادة التركيز وغيرها.

دراسات حديثة يومية تجرى حول العالم بشأن الضجيج الأبيض، منها الطبي والعلمي، وما تبعه من أجهزة الضوضاء البيضاء التى انتشر استخدامها في الآونة الأخيرة بين من يعانون من الأرق ليدخلوا في النوم سريعا أو للحصول على نوم متواصل، و ترى الدراسات العلمية أن المقدار المثالي للضجيج الأبيض هو 60 ديسيبل (والديسيبل هو مقياس قوة الصوت)، وهو الوسط بين الأصوات العالية التى ستكون مضرة حيث التعرض لها لفترات طويلة، والدرجة المنخفضة جدا التي لن تؤدي الغرض المطلوب.

وما بين فوائد الاستعانة بالضجيج الأبيض وأضراره، اختلف العلماء، فمنهم من يؤكد أن الاستماع إلى الأصوات العالية لفترة زمنية طويلة قد يؤثر سلبا على سمع الإنسان بغض النظر عن عمره، وأشار الباحثون إلى أنه يمكن كذلك أن يقلل من قدرة المخ على التكيف مع المعلومات الواردة ، مشيرين إلى أن الأضرار التي يمكن ملاحظتها على بعض الرضع، هى التعود على استخدامها بصورة مستمرة ولوقت طويل، ما قد يؤثر بصورة سلبية على سمعهم، ويؤثر على تطور قدرتهم على الكلام.

وأغرب تلك الدراسات، كشفت أن درجات الضجيج الأبيض المتفاوتة بين الخفيف إلى المتوسطة قد تكون عاملا يسرع من شيخوخة المخ، وذلك من خلال تحطيم رسائل كيماوية معينة صادرة عنه، إذ أجرى باحثون في جامعة أيوا الأمريكية، مؤخرا دراسة علمية أثبتت أن الضجيج الأبيض في المنزل، والذي يصدر عن أجهزة التليفزيون أو مصففات الشعر وغيرهما من الأجهزة، قد يسرع من شيخوخة المخ.

وعلى النقيض، كشفت دراسة حديثة، أن الضجيج الأبيض يساعد على تقوية حاسة السمع، وما بين المعارضة والتأييد، وإلى أن يحسم العلماء أمرهم، يستخدم الكثير من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل واضطرابات في النوم أو الصعوبة في الخلود إليه، الضجيج الأبيض، وأشاروا إلى أنه قد ساعدهم في تحقيق ذلك. لا ينكر العلم أن هناك بعض الفوائد المرتبطة بهذا الضجيج، فهي تساعد في استرخاء الأطفال المعتادين على الضوضاء البيضاء، فمنذ وجودهم داخل رحم الأم، تكون هذه الضوضاء من حولهم، كما إنها تخلص من طنين الإذن، وتساعد في علاج اضطرابات النوم، حيث تملك القدرة على حجب أي أصوات أخرى مزعجة عند النوم.