فتاوى المرأة

كتب: الوطن -

03:31 ص | الخميس 22 أغسطس 2019

مسكن الزوجية

ردت دار الإفتاء المصرية، عبر البوابة الإلكترونية، على سؤال أرادت صاحبته معرفة مكان قضاء العدة للأرملة عند تعدد مسكن الزوجية، وقالت خلال سؤالها: "امرأة مات عنها زوجها، وكان لهما منزلان متقاربان يسكنان في كل منهما، فيقيمان في هذا تارة وفي ذاك تارة أخرى، ففي أي المنزلين تقضي تلك المرأة عدتها؟".

وجاء رد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، على السؤال، قائلًا: "العِدَّةُ في اللغة، اسمُ مصدر، والمصدر الاعتداد وفعله اعتد، أو العدد وفعله عدَّ، لأنَّها تشتمل على عدد من الأقراء أو الأشهر غالبًا، قال العلامة الفيومي في (المصباح المنير)، وعدة المرأة.. مأخوذ من العَدِّ والحساب".

وأضاف: "والعِدَّةُ في اصطلاح الفقهاء: مدةٌ تنتظر المرأة فيها وتتربص، بأقراء، أو بأشهر، أو بوضع حمل؛ لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد، أو لتفجعها على زوجها".

وتابع: "والحكمة من العدة صيانة الأنساب وحفظها من الاختلاط؛ ففيها رعاية لحق الزوجين والولد، والمغلب فيها أنَّها تعبديَّ، والمتوفى عنها زوجها إما أن تكون حاملًا أو غير حامل، فإن كانت حاملًا فعدتها بوضع الحمل، لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾".

واستطرد: وإن كانت غير حامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.

وتجب العدة على الزوجة المتوفى عنها زوجها مطلقًا سواء أكانت مدخولًا بها أم غير مدخول بها؛ وذلك لعموم الآية السابقة.

وأوضح خلال فتواه أن من أحكام العدة أنه يجب على المرأة البقاء في منزل الزوجيَّة أيام عدتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .

وقال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" أمَّا قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾، إنَّه يعني به: يحتبسن بأنفسهن معتدات عن الأزواج والطيب والزينة والنقلة عن المسكن الذي كن يسكنه في حياة أزواجهن أربعة أشهر وعشرًا، إلا أن يكن حوامل فيكون عليهن من التربص كذلك إلى حين وضع حملهن، فإذا وضعن حملهن، انقضت عددهن حينئذ.

وعليه وفي واقعة السؤال: فإنَّه يجب على الزوجة المذكورة أن تستوفي عدتها في منزل الزوجيَّة الذي كانت فيه عند حصول الوفاة، إلا إن انتقلت إلى المنزل الثاني بإذن زوجها وبلغها فيه خبر الوفاة، فتستوفي العدة فيه، فإن انتقلت على خلاف أمره أو دون إذنه إلى المنزل الثاني فعليها العودة إلى المنزل الأول الذي حصلت فيه الوفاة.

أخبار قد تعجبك