رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

كتب: دعاء الجندي -

04:48 م | الإثنين 06 أغسطس 2018

مها نصير

بوجه ملائكي وعينين تذرفان الدموع وقلب يعتصر كطفلة ضلت طريقها، وقفت الشابة مها نصير، 37 عامًا، تستقبل النساء في سرداق عزاء والدها.. والحزن يمزق صدرها لكن واجبها نحو والدها يحتم عليها عدم الانهيار والصمود كالجبل وسط المعزين تحاول المقاومة كي لا تشعر بهذه الآلام مرة أخرى.

لم تكن تعلم أن الأسوأ لم يأتِ بعد، فالألم والجراح ينتظراها، لم تتوقع في يوم أن يكون سندها الوحيد بعد والديها هو مصدر ضعفها وآلامها، فأصبحت "نصير" لا حول لها ولا قوة أمام أخ بات عدوا لها من أجل المال.

بضعة أشهر مرت على وفاة والد مها الحاصلة على الماجستير في علم النفس، والمتطوعة في جمعية حماة المستقبل لنحو 10 سنوات متواصلة، قضتها بين تقديم العون والمساعدة للمحتاجين، تتابع مصائبهم محاولة حلها دون أن تتخيل أنها قد تكون يومًا عنوانًا لإحدى المآسي على صفحات الجرائد، إذ شهدت مها خلافات مع شقيقها الذي طالبته مرارًا بتسليمها ميراث والدها الذي قدر بأراضٍ زراعية لكن دون جدوى، ما دفعها إلى اللجوء لخالها، لتبدأ بعدها فصلًا جديدًا من المعاناة، أصبحت فيه الشابة الثلاثينية "متهمة بالجنون".

ويقول محمد شبل محامي جمعية صناع المستقبل، إن جميع العاملين يشهدوا بالصحة العقلية لـ"مها"، فضلًا عن التزامها الأخلاقي الراقي، وهو ما دفع الجمعية لتقديم بلاغ إلى المحامي العام، بشأن احتجازها بشكل غير قانوني داخل مصحة نفسية تابعة لجامعة طنطا "دون سند قانوني".

ويضيف شبل، لـ"هُنّ"، أن شقيقها اتهمها بالمرض النفسي وأدخلها بالقوة إلى المركز، طمعا في ميراثها، مشيرًا إلى أن مها كانت معتادة التطوع لديهم لكن في 5/7/2018 علمت الجمعية من زملاء مها المتطوعين بخبر دخولها إلى المصحة النفسية، موضحا أن أن الجمعية حاولت التواصل مرارًا مع المركز لإيجاد إفادة بشأن مرض مها العقلي أو النفسي الذي يستوجب احتجازها لكن دون جدوى.

وأوضح أن الشابة تعمل في إحدى المؤسسات الحكومية وضمن فريق عمل أحد الشركات الخاصة ووضعها مستقر منذ سنوات وليس لديها أي تاريخ مرضي، مشيرا إلى أنها أخبرت بعض زملائها بتهديد شقيقها لها ومحاولتهما إجبارها على توقيع أوراق بشأن التنازل عن ميراثها، كما لجأت إلى العيادة الشاملة التابعة لجامعة طنطا واستصدرت منه تقريرًا يفيد بسلامة صحتها النفسية والعقلية، وهو ما تم الاستناد إليه وإرفاقه في البلاغ المقدم للمحامي العام المقدم بتاريخ 2/8/2018 باسم مها رفعت عبدالسميع مقدمة من المحامي محمد شبل أحمد حسن برقم 1769.

وناشد شبل، بسرعة تحرك السلطات لإنقاذ الشابة، مشيرًا إلى أن المركز يمنع الزيارة الرسمية لها، ونخشى إجبار مها على تناول عقاقير طبية قد تؤثر على سلامتها النفسية، كما أنهم علموا بشكل غير رسمي تعرضها إلى الاحتجاز الفردي وخصوعها لجلسات كهرباء دون صدور تقرير رسمي.

ولم يتسن لـ"هن" التواصل مع مسؤول المركز الطبي، كما رفضت أسرة مها التواصل مع الموقع أو منحه أي إفادة رسمية بشأن حالتها الصحية.

 

الكلمات الدالة