كافيه البنات
صورة من المنشور

"عندي أخت أكبر مني من أب تاني ومن نفس الأم، وعشت 16 سنة مشوفهاش، والنهاردة لاقيتها الحمد لله، ربنا يجمعها مع ماما على خير"، رُبما قد تمر تلك الكلمات أمامك مرور الكرام، فهي منشورًا على إحدى الجروبات بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

شقيقة أخفاها الزمن لأسباب قد تكون غير هامة على الإطلاق بجانب الموضوع الأساسي، فلا يهم سبب اختفاءها، لا يهم ما حدث، ومن المُخطئ ومن يتحمل الأسباب، ولكن يهم إيجادها حتى تقر عين والدتها، وشقيقتها اللاتي لا زلن يبحثن عنها منذ 16 عام.

هايدي أشرف فتاة دفعتها دموع والدتها للبحث والاستقصاء عن السبب الذي يذهب النوم من عيونها، فهل هي حزينة لشيء ما؟ ، هل تبحث عن شيء هام؟، هل تخفي سرًا وراء هذا الارتباك وخلف تلك الدموع التي جفت عيناها؟، كلمات دارت في ذهن الفتاة التي قررت البحث حتى علمت من والدتها بأن لها شقيقة تكبرها بعامين أو ثلاث ولكن لا تعلم عنها شيء لم تجد هايدي في يداها شيء لمساعدة والدتها في إيجاد شقيقتها، فهي لا حول لها ولا قوة، فلم تجد منفذ إلا بمواقع التواصل الاجتماعي، التي كانت منصة بحثها، فقامت بنشر صورها وصور شقيقتها التي احتفظت بها والدتها، على العديد من الجروبات على أمل الوصول لها. 

"يا بنات دي صور أختي انشروها لعلها تشوفها، لعلي أوصلها، اسمها رنا" كلمات أرفقتها الفتاة بجانب الصور، دون أن تضع آمالها عليها، لتسرد لنا القصة مؤكدة أن والدتها تزوجت قديمًا وقد رزقها الله بمولودة جميلة سميتها رنا إلا أنها انفصلت عقب مرور سنين من الزواج، لتحمل ابنتها ويعيشان وحدهما بإحدى مناطق الجيزة، ومع زواج السيدة مرة أخرى، وإنجابها لـ هايدي قام زوجها الأول بأخذ طفلته وحرمانها من والدتها طوال تلك السنوات، قصة قد تصبح سيناريو لعمل إنساني إلا إنها بالفعل أحداثًا عاشتها الأم وبناتها.

دارت الأيام والأحداث لتكتشف هايدي القصة وتحاول البحث بمفردها عن شقيقتها، فكان القدر رحيما بها، فقد استطاعت هايدي الوصول لفتاة تحمل نفس الاسم وربما نفس الملامح، فهل هي شقيقتها بالفعل، أم إنها صدفة. 

بحسب الكلام الذي نشرته هايدي على "فيس بوك" لم تستطيع أن تخبر والدتها بالنتيجة التي توصلت لها، حتى لا تعلقها بآمال قد تكون زائلة، لتعيد نشر منشوراتها قائلة: "وصلت لرقم البنت اتصلت بيها ردت عليا ست كبيرة مأفدتنيش بحاجة، مش هقول لماما حاجة لحد ما رنا نفسها ترد عليا، وأبلغها يمكن تكون هي ويمكن لاء" .   

لم يمر يوم على هذا المنشور، لتعود هايدي لتخبر الفتيات اللاتي نشرن قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي قائلة: "لاقيناها يا بنات، طلعت هي، وطلعت كانت بتدور علينا، ماما شافتها حست بيها وحضنتها وكانت مقابلة كلها دموع، اتجمعنا تاني وهتفطر معانا أول يوم رمضان".

الكلمات الدالة

أخبار قد تعجبك