رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«جنى» أصغر متطوعة لتكريم متوفيات كورونا: حفظت كتاب الله ومتفوقة دراسيا

كتب: أسماء أبو السعود -

12:36 ص | الإثنين 28 ديسمبر 2020

عمرها (13 عامًا) جنى أصغر متطوعة لتكريم متوفيات الكورونا بالفيوم

رغم صغر عمرها والتزامها بالدراسة، نظرًا لكونها طالبة بالصف الثالث الإعدادي، بالإضافة إلى مواظبتها على حفظ القرآن الكريم بأحد الكتاتيب، حيث تبقى لها عدة آيات فقط لتختم حفظ القرآن الكريم، تطّوعت «جنى محمد عطشي» صاحبة الـ13 عامًا لتكريم متوفيات الكورونا بمستشفى العزل بمحافظة الفيوم، أسوة بوالديها وشقيقتها الكبرى.

وبالرغم من رفض أسرتها في البداية، خوفًا عليها لصغر سنها، إلا أنهم استجابوا لإلحاحها في النهاية، وأصبحت «جنى» تشارك في تكريم المتوفيات بالمستشفى، حتى طلب منها والدها التوقف مؤقتا لحين انتهاء الامتحانات، بعدما وعدها بالسماح لها بالنزول إلى مستشفى العزل يوميًا وتكريم المتوفيات في فترة الإجازة.

وقالت «جنى» في تصريحات خاصة لـ«الوطن» إنّها كانت ترى والدها دائمًا يتحدث عن فضل تكريم الموتى وأنّ من يفعل ذلك ينال شرفًا وثوابًا عظيمًا، ثم شاهدت شقيقتها الكبرى «تقى"» تتطوع لهذه المهمة، وأصبحت تقضي معظم وقتها في مستشفيات العزل لتكريم الموتى، كما تسافر عدة محافظات لتكريم المتوفيات هناك، ثم استعانت بوالدتها في تكريم المتوفيات، فقررت «جنى» أن تفعل مثلهن.

وأشارت «جنى» إلى أنها لا تخاف من الموتى فهي تعلم إنّهم موتى ولن يتحركوا، موضحةً أنها في أول يوم حينما ذهبت أول مرة، رفضت شقيقتها إدخالها ثلاجة الموتى ولكنها سبقتها فجأة وأسرعت من خطواتها ودخلت إلى ثلاجة الموتى وكشفت وجه المتوفية، وبدأت تحمل المياه وأخبرتها أنها لن تخرج، فاضطرت شقيقتها إلى الاستعانة بها في عملية الغُسل والتكفين.

وبيّنت «جنى» أنّها كانت تُلح على شقيقتها أن تدخل معها لتُغسل متوفية في حادث، ولكنها رفضت لأن جسدها مشوه رغم أنها لا تخاف، مؤكدة أنها في اليوم الذي غسلت في المتوفيات نامت مبكرا في حين أن شقيقتها لم تتمكن من النوم، بسبب تفكيرها فيما فعلته على مدار اليوم، مؤكدة أنها ستنتهي من امتحانات الترم الأول ثم ستعود لتستكمل تطوعها في تغسيل موتى الكورونا مرة أخرى.

والدة «جنى» وشقيقتها الكبرى «تقى»، تؤكد أنها كانت تخشى دائمًا على بناتها، ولكن بعدما كانت تعلم بدعاء أهالي المتوفيات يوميًا لهن، أصبحت فخورة بهن وبشجاعتهن، مُبينة أنها ذات يوم اتصلت بها «تقى» لتستنجد بها وتخبرها بأنها تحتاج إلى مساعدتها لوجود 3 متوفيات، وعدم وجود أي أحد معها ليساعدها في تكريمهن، وألحت عليها بأن تساعدها، فارتدت ملابسها وهرعت إلى مستشفى العزل ودخلت إلى ثلاجة الموتى وكانت تشعر برعب شديد لدرجة أن جسدها كان يرتعد بشدة.

وتابعت بأنّها فوجئت بابنتها تحتضن المتوفية، ولكنها ظلت خائفة من تكريم المتوفية الأولى والثانية، وعندما رفعت «تقى» الغطاء من فوق المتوفية الثالثة، وجدتها طفلة صغيرة في عمر الـ15 عامًا، فشعرت بإحساس غريب تجاهها وتعاطفت معها، ونسيت الخوف وأقبلت على تغسيلها، وكان «تطبطب» عليها وتمسح على شعرها، حتى قامت بتكفينها وغلق عينيها وفمها، ثم اختفى الخوف وأصبحت تنتظر اتصال ابنتها بفارغ الصبر لتتمكن من تكريم الموتى وتنال ذلك الشرف.

بينما يؤكد والد «جنى» أن تكريم الموتى شرف عظيم وثواب أعظم، وأنّه تطوع لتكريم الموتى منذ فترة طويلة جدًا من الزمن، وعندما جاءت كورونا تطوع لتكريم الموتى، سواء في المستشفيات أو العزل المنزلي، موضحا أنه شجّع «تقى» لفعل ذلك ومنع «جنى» لصغر سنها ولخوفه عليها، فكان يعتقد أنها ستخاف ومن الممكن أن يسبب لها الأمر مشاكل نفسية، لكن مع أول تجربة لها تبين مدى شجاعتها وعدم خوفها، فوافق على أن تخرج مع شقيقتها،  لكنه منعها منذ أيام بسبب اقتراب موعد الامتحانات وحرصه على أن تهتم بدراستها وتنجح بتفوق.