علاقات و مجتمع

كتب: يسرا البسيونى -

06:44 م | الإثنين 21 أكتوبر 2019

المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية ينظم ندوة تحت عنوان

احتضن المسرح الصغير بدار الأوبرا، فاعليات ندوة "دور المرأة في مواجهة الإرهاب"، والتي أدارها الشاعر جمال الشاعر، وأشرف عليها كل من أمال سعد الدين، والدكتور مجدي صابر، وناقشت الندوة أهمية تشكيل وعي المرأة ثقافيا لتنهض برعاية أبنائها وتربيتهم وتحصينهم ضد الأفكار الارهابية وغرس قيم الانتماء والولاء للأوطان، جاء ذلك بمشاركة الكاتبة المصرية منى رجب، والكاتبة العراقية الأردنية سارة السهيل، وأستاذ الاجتماع السياسي سعيد صادق.

واستعرض جمال الشاعر، مدير الندوة في البداية مواقف للمرأة المصرية، بداية من هدى شعراوي ومشاركتها في الثورات وصولا إلى مشاركتها في أخر ثورتين، بهدف تحقيق السلام الاجتماعي، مؤكدا علي أن المرأة المصرية على وعي وثقافة سوف ترفع ثقافة أبنائها وترضعهم الوطنية والانتماء وحب الوطن، وتطعيمهم ضد فيروسات الأفكار الظلامية التي تدخل علينا قائلا: "انحني للنساء الحوامل والأولاد الكثر رغم أنف الحكومة".

وقالت الكاتبة منى رجب، إن المرأة تعد صمام الأمان وهي التي تحمي المجتمع المصري باعتبارها الجبهة الداخلية القوية، وطالبت من الشابات المصريات التسلح بالوعي ونشره بوصفها شريك أساسي في حماية البلاد.

واستعرضت الكاتبة تجربتها في تشرب قيم الوطنية من والدتها، وأن هذه القيم هي التي دفعتها للمشاركة في ثورة 30 يونيو، قائلة "والدتي هي رئيسة جمعية هدى شعراوي وكانت تطالب بحرية الوطن قبل الفيس بوك والانترنت، تعلمت وأنا صغيرة إعطاء الحب لبلدي وأن أحب بلدي مثل حبي لأسرتي، لذلك نزلت في 30 يونيو مع أسرتي وأحفادي والبنات الشابات كانوا بالصفوف الأولى تعبيرا عن حب مصر وجيشها".

وأوضحت أنه لا غرابة في ذلك لأن المرأة المصرية وقت الأزمات طالما كانت تقف وتساند جيشها، بالإضافة إلى وجود "منابر تحاول بث الفتنة بين المسلم والمسيحي، والشعب يقف مع جيشه ضد هذه الفتنة بالعقل وروح الوطنية، بينما تقف المرأة أما وجدة وابنة حائط سد ضد هذه المؤامرات والفتن أولا بأول لحماية الوطن الذي يحمينا".

ومن جانبه وصف الدكتور سعيد صادق الإرهاب بأنه عنف سياسي من علم الإجرام له أهداف سياسية، ويستهدف المدنيين مثلما حدث في معهد الأورام قبل شهور، والأحداث المستمرة بشمال سيناء، موضحا أن الإرهاب السياسي يعود لعصر الدولة الرومانية، ويقع عندما يحدث انسداد بالقنوات السياسية، أو رد فعل لاحتلال فلسطين، لافتا إلى أن المرأة دخلت المجال السياسي كما هو الحال في الجزائر، كنموذج "جميلة بوحريد" من خلال محاربة الاستعمار، فالعديد من التنظيمات الإرهابية بالمنطقة تستخدم المرأة في علم الجريمة فهما يمثلن 10% من المساجين مقابل 90% من الرجال.

وأشار الدكتور صادق إلى طبيعة الثقافة العامة في بلدنا وميلها للتعاطف مع المرأة ولكن بحسب نوع الجريمة، فلدينا ديون الغارمات التي يتعاطف معها المجتمع، لكنه قد لا يتعاطف مع أكبر الجرائم كالمخدرات و الإرهاب، حيث تستخدم امرأة في حمل شنطة أو لبس حزام ناسف، قائلا: "إن التنظيمات الارهابية تستخدم المرأة في نقل الأوامر السرية وتخبئة السلاح"، موضحا أن الارهاب سلوك ينبع من خمسة مؤسسات وهما الأسرة، المدرسة، الاعلام، المؤسسات الدينية، المؤسسة العقابية، والمؤسسات الأمنية والقضائية، بالإضافة إلى أن الإرهاب يأتي من الأسر المفككة نتيجة المشاكل الاجتماعية ودورها في تشكيل الطفل.

وفي نفس السياق قالت الكاتبة العراقية سارة السهيل، إن الشاعر هو لسان حال الأمة والمعبر عن قضايا المجتمع ومرآة تعكس أحوال المجتمع، موضحة أن اهتمامها بهذه الندوة يأتي بصفتها كاتبة أطفال ومعنية بأهمية مراعاة دقة المناهج التعليمية للطفل التي من شأنها تربيتهم على قبول الاخر وقيم العدل والتسامح والرحمة، رغم اختلاف العرق والدين والطائفة والمستوى الاجتماعي، واستعرضت ما حدث في بلدها العراق عندما دخلت في دوامة العنف والارهاب والقتل والترهيب فصارت الأمهات ثكالى والأطفال يتامى، والجنود على الحدود لإنقاذ الأوطان التي دفعت ثمنا غاليا لتكفير العقول وشيوخ الدين الذين يفتون بالقتل ويحددون من الكافر متناسين حديث رسول الله: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فهو كقتله".

وأكدت السهيل خلال كلمتها أن العنف يبدأ من عنف الأسرة سواء فكريا أو تربويا أو اجتماعيا، وقد يرتبط عنف الأسرة بالمشاكل الاقتصادية حسب البلد واستقرارها وتوزيع أدوار المرأة فيها، وهناك بعض الأماكن التي تكون فيها المرأة لديها حس أمني غريزي تعرف به كيف تحمي بيتها، والذي لا يجدي في بعض الأحيان حينما تجذبهم المنظمات الارهابية للانضمام اليها وتجندهم لصالح أهدافهم الشيطانية، وهنا يبرز دور المجتمع بكافة وسائله في تثقيف المرأة وتشكيل وعيها بخطورة الارهاب وأساليبه  في جذب الشباب والصغار عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، وهذا يعني أن المرأة لابد لها من أن تتسلح بتكنولوجيا العصر لمراقبة أبنائها و توعيتهم.

وأكدت الكاتبة العراقية أن المجتمع بكل مؤسساته مطالب بالتعاون في محاربة الارهاب بداية من أماكن تواجد الشباب في النوادي والمدارس، وكذلك بالإضافة الي المنابر الدينية والثقافية والاعلامية، وذلك من خلال توظيف طاقات الاعلام والمؤسسات الثقافية في نشر ثقافة الاعتدال و الوسطية، وإيضاح مخاطر فكر التشدد وفضحه وإغلاق منابره، بمراجعة المؤسسات الاعلامية واغلاق القنوات الدينية التي تحض على الارهاب والتكفير بتفعيل مواثيق الشرف الاعلامي.

واختتمت السهيل حديثها بالتأكيد على ضرورة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في إنشاء صفحات إلكترونية جذابة للأطفال والشباب بحرفية عالية ومرنة للتعامل مع مشاكل التطرف والتشدد والإرهاب التي تعاني منها الشعوب العربية في الفترة الحالية، وغرس من خلالها قيم الحب والتسامح والتصالح النفسي .

 

أخبار قد تعجبك