رئيس التحرير:

أحمد الخطيب

رئيس التحرير

أحمد الخطيب

علاقات و مجتمع

«أسماء» تنقذ بناتها الستة من «بهدلة الشارع» بـ«نصبة شاي»: شقيت عليهم

كتب: نهى نصر -

05:40 م | الأربعاء 23 فبراير 2022

«أسماء» أمام نصبة الشاي

على إحدى أرصفة شوارع الموسكي، تقف بصعوبة مقاومة المرض والألم، بجوار معداتها البسيطة من سخان الغاز للمياه وبعض الأكواب الزجاجية والورقية، لتقديم بعض المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة، بصورة سريعة يوميا حتى تلحق بالتجار طول اليوم، حاملة «الصينية» المعدنية المثقلة بالأكواب، لكسب لقمة العيش لأجل أسرتها الفقيرة التي تعولها، بعد غياب زوجها.

«أسماء» يهجرها زوجها وفي رقبتها 6 بنات

أسماء سراج، 39 عاما من مواليد محافظة سوهاج، تقف يوميا على نصبة شاي بمنطقة الموسكي، إذ تروي في حديثها لـ«الوطن»، أنها انتقلت من سوهاج إلى القاهرة بصحبة والديها الباحثين عن العمل، وهي تبلغ من العمر 12 عاما: «جيت القاهرة مع أهلي عشان لقمة العيش وأبويا كان بيشتغل فران، وبعدين أتجوزت هنا وأنا عندي 16 سنة»، ولكنها لم تنعم بحياة هادئة طويلا، إذ هجرها زوجها، بعد زواجه من أخرى، لتتولى منذ ذلك الحين إعالة بناتها، بدلا من «ما يتمرمطوا ويتبهدلوا هما في الشوارع والشغل».

تعيش «أم أميرة» في شقة إيجار يصل إلى 650 جنية شهريا مع بناتها، إذا لديها 6 فتيات تتراوح أعمارهم بين 22 و12 عاما: «البنتين الكبار متجوزين، وفي بنتين مخطوبين، والاتنين التوأم فيهم واحدة وقعت من الدور الرابع على دماغها وحصلها إعاقة في الجنب اليمين»، بينما تحمل أيضا أعباء فواتير الكهرباء والمياه والغاز.

رحلة «أسماء» في الموسكي

بعد توليها مسئولية بناتها الستة، خاضت الأم رحلة شاقة بحثا عن العمل: «في الأول اشتغلت خياطة في مصنع بس سيبته عشان المواعيد بتاعته مش مناسبة وبناتي قاعدين لوحدهم في البيت، واشتغلت كذا حاجة تانية»، إذ انتهت مساعيها للبحث عن مصدر رزق بـ «نصبة الشاي» في الموسكي، إذ تبدأ يومها من التاسعة صباحا حتى الثامنة مساء: «ليا 4 سنين وأنا بشتغل في المهنة دي وبلف على التجار أديلهم الشاي أو القهوة اللي بيطلبوها وببيع كوباية الشاي بـ2 جنية والقهوة بـ5 جنيه».

الأم الثلاثينية تتمنى مصدر دخل ثابت: نفسي أطمن

وعلى مدار تلك الأعوام العديدة التي تولت فيها ابنة سوهاج مسئولية الأب والأم لبناتها، وخاصة التي تعاني من الإعاقة، تمكن منها الألم: «تعبت من الوقفة في الشارع، ونفسي أطمن وأرتاح»، متنمية أن يتم توفير معاش شهري كمصدر رزق ثابت لها: «نفسي في معاش لبنتي المعاقة عشان أنا حاولت كتير أعمل ليها معاش لكن معرفتش ونفسي أستر بناتي ومش عاوزه حاجة تاني».