رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«زينب» تتحدى الظروف والتنمر بمهنة «المكوجي»: «نظرات الناس مش هتأكلنا عيش»

كتب: أحمد الأمير -

09:07 ص | الجمعة 28 يناير 2022

زينب أثناء ممارستها مهنتها

«نظرة المجتمع دي مش هتأكلنا ولا هتشربنا.. اخترت اشتغل مكوجي، بعد وفاة جوزي عشان أربي ولادي».. هكذا بدأت زينب 55 عامًا، حديثها بقوة شخصية وعزيمة، وهي سيدة اختارت بنفسها العمل في مهنة «المكوجي»، التي ظلت إلى زمن غير بعيد، حكرا على الرجال، في رحلة بحثها عن توفير قوت يوم أسرتها، بعد وفاة زوجها منذ 17 عامًا، عاكفة على تربية ثلاثة أبناء.

لم تجد الأم القاطنة بأحد شوارع منطقة دار السلام بالقاهرة، من يشجعها ويساندها على اختيار مهنة بعينها بعد وفاة زوجها، فأختارت هي العمل في واحدة من أصعب المهن، وأكثرها مشقة، بسبب احتياجها لقوة بدنية، وبحسب زينب «شغلانة صعبة، وعايزة مجهود، بس جات معايا بالصدفة، بعد ما كنت بشتغل في العطور.. لقيت كل اللي اشتغلت فيه قبل كدا مش جايب همه، ولما اتوفى جوزي كان لازم أشتغل بايدي، وأصرف على أولادي». 

زينب: اتعلمت المهنة بنفسي 

في مساحة صغيرة لا تتجاوز 5 أمتار، تقف زينب وحيدة، وتتحمل متاعب المهنة الشاقة، التي تظهر على ملامحها في سبيل لقمة العيش، بعدما تعلمتها بنفسها وتضيف خلال حديثها مع «الوطن»: «اتعلمت اشتغل على المكواة في البيت عادي زي أي أم ومن 17 سنة قررت أشتغل فيها.. فتحت محل تحت البيت وفي الأول جبت صنايعي يساعدني بس متفقناش.. وفضلت اشتغل لحد ما بقيت شايلة الشغل لوحدي 12 ساعة في اليوم».

واجهت التنمر والسخرية 

تؤكد السيدة، أنها وقفت بالمرصاد لمتاعب مهنتها لمواجهة الظروف المادية الصعبة وعبارات التنمر والسخرية، التي طالتها في البداية، لكنها تجاهلت التعليقات السلبية: «أول ما نزلت ووقفت في المحل.. الناس كانت بتشوفني وتتريق عليا وكنت بشوف الناس وهي معدية بتشاور.. وفي منهم كان يقولي شوفيلك شغلانة غيرها دي بتاعت رجالة بس بعد فترة اتعودت خلاص ومبقتش أزعل». 

اقتحام النساء للعديد من مهن الرجال، تراها السيدة الخمسينية أنها بدافع الظروف المادية الصعبة التي تواجههن، سواء كن أرامل أو أوضاعهن العائلية ليست كذلك:«بصراحة شغلانتي دي مرهقة.. بس هعمل ايه الستات دلوقتي بتشتغل زي الرجالة عشان تعيش.. كنت في الأول فاكرها زي المكواة بتاعت البيت بس الموضوع طلع مختلف ده جهاز كبير بفضل واقفة قدامه اليوم كله وضهري بيوجعني من الوقفة». 

تستطر زينب حديثها قائلة إنها عكفت طوال سنوات بعد وفاة زوجها على تربية ثلاثة ابناء وتمكنت من سد احتياجاتهم :«عندي بنتين قدرت أعلمهم واتخرجوا من كلية التجارة وجهزتهم وجوزتهم وفاضل ابني لسة طالب في الثانوية».

وتحكي السيدة البالغة من العمر 55 بداية يومها في مع مهنتها الصعبة قائلة «بصحى الساعة 9 الصبح .. بخلص شغل البيت وبنزل بعدها أفتح المحل واشتغل لحد ما ابني بيجي من المدرسة بخليه يقف في المحل ويستلم الهدوم من الناس عشان أحضر الغدا وأرجع للشغل تاني».

وفي نهاية حديثها أكدت السيدة أنها راضية عن مهنتها الصعبة لاطالما كانت السبيل الوحيد لعيشها وتوفير قوت يومها:«في الأخر أنا راضية الحمدلله عشان دي المهنة اللي بتأكلنا عيش وساعات بشتغل في غسيل السجاد ودي أكتر حاجة صعبة بتواجهني شغلانة مرهقة وفي الشتا بتكون أصعب بسبب المية».