رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«رنا» فدت ابنتيها في حادث وخسرت يدها: تجاوزت بعيلتي وغيرت شغلي

كتب: ياسمين أحمد -

09:01 م | الجمعة 21 يناير 2022

رنا وابنتها

يوم كغيره من الأيام استيقظت «أم البنات» في الصباح الباكر لإيصال ابنتيها للمدرسة، لكنها لم تكن على دراية بأن يوم الأربعاء الـ 17 من نوفمبر 2021 سيحدث به أمر ما سيغير مجرى حياتها، وبرغم من كونها حادثة مؤلمة نتج عنها «بتر» في إحدى يديها إلا أنها خلقت منها زوجة وأم أقوى مما سبق، بشهادة الأطباء وطاقم التمريض القائمين على علاجها في المستشفى.

رنا تروي تفاصيل الحكاية

رنا مصطفى زوجة وأم لطفلتين الكبرى تبلغ من العمر 6 سنوات والصغرى تبلغ 5 سنوات، وتروي «رنا» تفاصيل يوم الحادث لـ«هن»: «كنا ساكنين في حدائق المعادي وبعد كده نقلنا حدائق أكتوبر، ونقلت بناتي لمدرسة تانية، والمسافة بين البيت والمدرسة حوالي نص ساعة فقررت إني أنا اللي هوصلهم كل يوم بالعربية مش الباص، عشان أنا بخاف عليهم أوي».

ظلت «رنا» على ذلك المنوال في صباح كل يوم توصل زوجها الأول للعمل ثم تقوم بإيصال ابنتيها، وفي يوم الأربعاء 17 نوفمبر من العام الماضي ذهبت لإحضار الفتيات من المدرسة، ومن هنا بدأت سلسلة الأحداث في التصاعد، وتستطرد في الحديث: «في يوم راجعين من المدرسة بنضحك وبنهزر عديت منطقة الزحمة على الدائري الإقليمي، وركنت العربية على جمب عند عربية قهوة واشتريت قهوة وعملت مكالمات شغل».

تفاصيل يوم الحادثة

وأوضحت «رنا»، وجرت العادة أن تنام ابنتيها بمجرد ركوب السيارة، وبدأت «رنا» بالتحرك بالسيارة وتقول بنبرة يتخللها حالة من الرضا: «كان فيه ضغط متعرضة ليه قبل الحادثة بس مش اللي هو يخليني أعمل الحادثة، وأنا الحمد لله سواقتي كويسة، وعمري ما عملت حادثة أو خبطت العربية أو جرحتها يا دوب شربت القهوة وبدأت اتحرك بالعربية لقيت العريبة بتطلع بيا وبشوف السما، لأن كوتشات العربية اللي في الأمام فرقعت».

في تلك اللحظات المفجعة كل ما دار في ذهن «رنا» محاولة إنقاذ ابنتيها بأي طريقة ممكنة، وظلت تصرخ «بناتي بناتي»، وكان خوفها سقوطهما أسفل الدواسة، وتابعت: «بطريقة لا شعورية خرجت إيدي الشمال من برة، العربية اتقلبت طول في عرض يعني اتقلبت على الشنطة بعدين على ضهرها بعد كده ع الكبوت 4 قلبات، العربية اتعدلت بدأوا الناس عايزين ينزلوني، بلف بوشي لقيت كف إيدي مهروس كأني جايبة شكوش ودقيت عليه، اللحم كله متشال والعظم اللي جوه متكسر والأوردة باينة وصوابعي واقعة».

محاولة إنقاذ رنا والفتاتين

حاول الناس إخراج الأم الشجاعة من السيارة لكنها رفضت الخروج قبل ابنتيها، وبالفعل لم تصب الفتاتان بمكروه، ولأن «رنا» مريضة سكر بدأت تشعر بالدوار، إلى أن اتصل الناس بالإسعاف وبزوجها، وفي اليوم التالي قامت بإجراء العملية وتقول: «اتبنجت بنج موضعي، وكنت سامعة وشايفة كل حاجة، وكان الدكتور محترم وخلوق جدا، لدرجة أن هو اقف وباصص في الأرض وزعلان، روحت قولتله هنعمل بتر يا دكتور، راح قالي إنتي مش زعلانة، قولتلته أنا راضية وراضية جدا كمان».

حياة رنا بعد الحادثة

بعد مرور شهر على وقوع الحادث، صممت «رنا» على الخروج مع زوجها وابنتيها في رأس السنة، وبعد ذلك أصرت الفتاتان على اكتفاء والدتهما بالعمل «أونلاين» لمكتب ملابس، وتقول: «قبل الحادثة كنت شغالة في ماسبيرو لكن دلوقتي بشتغل أونلاين، بناتي بيساعدوني في شغلي، والحمدلله جوزي واقف في ضهري وجنبي وخصوصا بعد الحادثة، لإني كنت شايلة كل حاجة مذاكرة وشغل وبيت ومرة واحدة بقت كل حاجة عليه، وهما دلوقتي متقبلين إن فيه حاجات مش هعرف اعملها ونحاول لحد ما تظبط وفي حاجات مش هعرف أعملها خالص وهما بيساعدوني فيها ومتقبلين ده».