رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

فقدت أسرتها في حريق.. «منال» بين مرارة الذكريات وقسوة التنمر: زمايلي حدفوني بالطوب

كتب: آية أشرف -

11:59 ص | الثلاثاء 18 يناير 2022

منال

كانت في السابعة عشر من عمرها، صوت الأغنيات والمباركات تدوي بمنزل العائلة، التي كانت تحتفل بزفاف إحدى افرادها، انفجرت الأنبوبة في لحظة إعداد عشاء العازيم، لتأكل النيران 6 من أفراد العائلة، كانت من بينهم بطلة الحروق، منال حسني، التي لم تفقد فقط ملامحها وحرق وجهها وصدرها وظهرها وأطرافها أيضاً، بل فقدت والدتها وجدتها وخالها في نفس الحادث.

ملحقتش أودع أمي

رحلة قاسية، أراد الله أن تكون قدر «منال» صاحبة الـ32 عاما، منذ 16 عاما من الآن وحتى وقتنا هذا، بعدما انفجرت الأنبوبة في عائلتها عقب حفل زفاف شقيقة والدتها :«كان فرح خالتو وروحنا نحضر أكل للمعازيم اللي لسة عندنا، وفجأة الأنبوبة انفجرت والبيت كله ولع، كلنا دخلنا المستشفى، أنا وماما وخالو وجدتي وطفل صغير من العيلة، ومحدش عرف حاجة عن التاني».

3 شهور بين الإفاقة والعمليات قضتهما «منال» التي تعمل موظفة بمصنع ملابس اليوم، دون أن تعلم مصير عائلتها: «كنت فاكرة أنهم بيتعالجوا زيي، بعد ما جسمي ووشي اتحرق كله، لكن اكتشفت أن الكل مات، وأنا بس اللي فضلت عايشة أنا وابن خالتي الطفل الرضيع، اللي صابوا بعض الإصابات الكببرة، ملحقتش أودع أمي، من يوم الحادثة وأنا نفسي أشوفها لكن قضاء ربنا وقدره».

لما قررت أدرس اتنمروا عليا

لم تستسلم «منال» لهذا الواقع المؤلم، لتقرر دخول امتحانات الشهادة الاعدادية لاستكمال طريقها: «الولاد في الشارع كانت بتحدفني بالطوب عشان شكلي، بقى طريق المدرسة كله طريق عذاب وتنمر، بقيت مش قادرة ولا عارفة أكمل، لا عارفة أتعامل مع المجتمع ولا مع حروقي، وفضلت محبوسة سنتين مبخرجش».

زمايل الشغل كانوا بيتجنبوني 

سنوات من التنمر، والعذاب قضتهما منال حسني، خلال رحلتها مع العمل، وبيئته: «كان أول مرة أشتغل كنت بسوق منتجات عطور، هنا بدأ التنمر يكتر، كان العملاء منهم اللي يخافوا ويجروا أو ميفتخوش الباب ليا، وده كان بيديني أمل أكمل لكن فقدته في النهاية». تقول:« انتقلت بعدها لمصنع ملابس، كان الشغل أقل من قدراتي، على اعتبار يعني أن عندي مشكلة بس واحدة واحدة اترقيت وبقيت سكرتارية، لكن لسة التنمر مستمر زمايلي مش بياكلوا من أكلي ولا معايا، غير أسئلة التنمر والشفقة بقيت عايشة في عذاب».

مؤسسة العلاج أملي الوحيد

رحلة علاج غير مجدية بالمرة لبطلة الحروق، قبل دخولها المؤسسة للعلاج: «كنت بتعالج غلط وتم بتر أصابع مني بسبب الأخطاء لحد ما دخلت مؤسسة علاج الحروق بالمجان، بدأنا واحدة واحدة وبدأت اتحسن وارجع من جديد، مكملة في رحلة العلاج، المكان ده حلمنا كلنا أنه يكمل للآخر لأنه الأمل الوحيد».

نفسي منبقاش مهمشين

حلم بسيط يسيطر على الفتاة الثلاثينية وهو الحق في العمل والعيش والدمج مع أفراد المجتمع: «نفسي منبقاش مهمشين، ولا منبوذين، ياريت ناخد شغل على قد قدراتنا والناس تندمج معانا بدون تنمر أو أسئلة تعيد الجرح تاني».