رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

محبو «أم الحنان» على أبوابها المغلقة: «نتبارك بيهم لأنهم أحفاد النبى.. وبنرجع مجبورين»

كتب: آية المليجى -

01:02 ص | الأربعاء 08 ديسمبر 2021

«فارس» في زيارته اليومية لمسجد فاطمة النبوية

يقف هائماً فى حبها ممسكاً بسبحته الخضراء، وعلى حباتها يتلو ما يحلو له من ذكر الله، يفرج همه ويشرح صدره، ولا يمضى فى طريقه للعمل إلا إذ شعر بانفراجة تعينه على يوم جديد فى حياته، هكذا اعتاد «فارس عبده»، الرجل الأربعينى، استقبال يومه أمام مسجد فاطمة النبوية، حتى بعد إغلاق ضريحها وأبواب المسجد فى غير ميعاد الصلاة، منذ مارس 2020.

من منطقة العباسية، حيث يسكن الرجل الأربعينى، إلى منطقة سوق السلاح إذ يعمل فى ورشة للسيارات، وما بينهما مسجد السيدة فاطمة النبوية، فى أحد شوارع الدرب الأحمر، يقف أمام أبوابها المغلقة: «لازم كل يوم قبل ما أروح الشغل أعدى أقف قدام بابها.. ماقدرش أستغنى عنها».

«فارس»: باقف على باب فاطمة النبوية كل يوم قبل ما أروح الشغل

حب غير معروفة أسبابه سكن صدر العامل الأربعينى لأولياء الله الصالحين، وتحديداً السيدة فاطمة النبوية، فهى «أم الحنان» هكذا عُرفت، ليبوح بما يتمناه على أعتابها «اللى بييجى عندها بيرجع مجبور الخاطر.. وبرضو كله بإيد ربنا»، يتذكر «فارس» حين وقف على أعتابها قبل سنوات، مردداً الدعاء لله أن يرزقه الزوجة الصالحة، الأمنية التى تحققت بعد عامين من المداومة يومياً على زيارتها: «كنت بآجى أقف قدامها وأفضل أدعى ربنا.. وفى ظرف سنتين اتجوزت وخلفت».

يستهل «فارس» الوقوف أمام مسجد السيدة فاطمة النبوية بقراءة الفاتحة لسيدنا محمد، سبع مرات متتالية، ويُتبعها بسورة الأعلى ومن ثم الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات، ويعقبهما بالأدعية المرجوة: «بقف أذكر ربنا على السبحة وأفضل أدعى».

ومع غلق الأضرحة لم يمتنع «فارس» عن زيارة محبوبته: «الناس لسه بتجيلها من آخر الدنيا.. دى أم الحنان»، ويختتم يومه بزيارة مسجد سيدنا الحسين: «لازم أعدى على أبوها مولانا سيدنا الحسين.. وأقف على بابه المقفول وأفضل أدعى بزيارة جده سيدنا النبى.. دى أمنيتى».

«عيد»: بآجى من بنى سويف لزيارتها وأقعد قدامها وأخدم فى المولد

ومن بنى سويف، اعتاد «عيد محمود» المجىء للقاهرة كل فترة يجوب بين مقامات أولياء الله الصالحين، ورغم غلق الأضرحة يبقى قلب الرجل الأربعينى معلقاً بحبهم، ويقرر المكوث أمام أعتاب مسجد السيدة فاطمة النبوية، منذ الاحتفال بمولدها الذى وقع فى 8 نوفمبر الماضى، مروراً بمولد والدها سيدنا الحسين: «هما من ريحة نبينا الغالى.. بسيب بيتى وولادى وآجى لوحدى أقعد عند أعتابهم وأخدمهم فى موالدهم».

يتلهَّف الأربعينى لسماع الأخبار عن اقتراب فتح الأضرحة من جديد: «نفسى نزورهم تانى»، ويواصل عادته التى توارثها عن والده، منذ اصطحابه للموالد فى الصغر، وكبر بداخله حب آل البيت، يتردد على أبوابهم رامياً همومه ولا يعود لقريته حتى يرتوى من حنانهم: «إحنا بنحب نتبارك بيهم لأنهم أحفاد النبى».

سيدة ثلاثينية: لازم أجي أزورها وأوزع اللي ربنا يقدرني عليه

لم تسعف ذاكرة السيدة (التى تحفظت على ذكر اسمها) لتتذكر متى التزمت بجولتها على أولياء الله الصالحين، خاصة السيدة فاطمة النبوية «ماعرفش من إمتى.. بس فجأة اتعلقت بحبهم»، ربما لقرب المسافة بين مسكنها وبين مسجد فاطمة النبوية، فاعتادت زيارتها.

تشعر السيدة الثلاثينية بحنين دائم، كلما وُجدت أمام ضريحها حتى بعد إغلاقه، ترتدى نقابها وجلبابها الواسع وتأتى من منطقة «بولاق أبوالعلا»، حيث زيارتها المعهودة، توزع ما بوسعها من طعام أو حلويات على الزائرين: «بوزّع اللى ربنا يقدّرنى عليه»، ومع احتفالات مولد السيدة فاطمة النبوية حرصت على الوجود مع توزيع الطعام على محبيها: «حتى الناس البسيطة بتحب توزع الأكل فى مولدها كأنهم زى الأغنيا بالظبط».

وفى كل زيارة للسيدة فاطمة النبوية تردد الثلاثينية كل ما يحلو لها من أدعية وأمنيات، وتختتم جولتها بالشكر لله على وجود مقامها فى مصر: «الحمد لله إنهم عندنا فى مصر.. دى بنت سيدنا الحسين».

عالم أزهري: لُقبت بـ«أم الحنان» وضمت فى بيتها اليتامى

الشيخ إبراهيم عبدالراضى، أحد علماء الأزهر الشريف، الذى تحدّث لـ«الوطن» عن السيدة فاطمة النبوية، فهى ابنة الإمام الحسين، ووالدتها هى أم إسحاق التيمية بنت طلحة بن عبدالله، وأخت السيدة سكينة النبوية، دخلت إلى مصر فى العام واحد وستين هجرية، مع عمتها السيدة زينب.

وتُعتبر السيدة فاطمة النبوية أشبه الناس بجدتها السيدة فاطمة الزهراء، إذ كانت فصيحة أديبة كريمة دائمة العبادة، ولُقبت بـ«أم اليتامى»، لأنها ضمت فى بيتها اليتامى اللائى فقدن آباءهن فى موقعة كربلاء، وأحياناً استصحبتهن فى رحلاتها، وحين خرجت فاطمة النبوية مع أختها السيدة سكينة إلى الحجاز، تزوجت هناك من ابن عمها الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام على، أنجبت منه 3 أبناء وهم عبدالله المحض وإسماعيل الديباج والحسن المثلث، ثم تزوجت مرة أخرى من عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان وأنجبت منه محمداً والقاسم، وعُرف أيضاً عن السيدة فاطمة النبوية، رضى الله عنها، راوية بعض أحاديث جدها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعن أبيها الإمام الحسين، وعن عمتها السيدة زينب بنت على.

وتوفيت السيدة فاطمة النبوية فى العام 110 هجرياً، ودُفنت فى مصر فى المقام والمسجد الحالى بمنطقة الدرب الأحمر، ويقام لها مولد سنوى يستمر قرابة 10 أيام ويأتى إليها الزوار والمريدون من جميع الأنحاء.