رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«شيماء» أم لطفلين من ضعاف السمع: «جوزي عايرني بيهم ونفسي يتكلموا»

كتب: محمد خاطر -

06:29 ص | السبت 04 ديسمبر 2021

شيماء خميس وطفليها

«الحكاية بدأت لما عرفت أن ابني مش بيسمع وهو عنده سنتين، ومن بعدها بدأ والده يلومني ويقولي أنتي مخلفة معاق، وكان لازم أكشف عليكي قبل الجواز»، بهذه الكلمات التي خرجت بصوت ممزوج بحرقة الدموع، رغم جهادها حتى لا تخونها دموع عينها وتتساقط أمامنا، تستهل شيماء خميس، أم لطفلين من ضعاف السمع، سردها لقصة عام من الكفاح مع أبنائها، منذ أن تخلى عنهما والدهما، بعد معرفته بأمر عدم قدرتهما على السمع بشكل جيد.

قبل كل هذا، كانت «شيماء»، مثل أي زوجة، تحلم باليوم الذي ستصبح فيه أما بعد أن تنجب طفلها الأول، حتى أكرمها الله سبحانه وتعالى بهذا الحلم، ورزقت بطفلها الأول «ياسين»، ليغمرها شعور سعادة الطفل الأول لمدة عامين كاملين، قبل أن تتلقى الصدمة الكبيرة وتعرف أن نجلها الصغير لا يمكنه السمع، حسبما تروي الأم في حديثها مع «الوطن»، قائلة: «طبعا لما اكتشفت، أنه مش بيسمع اتصدمت وانهرت بس في نفس الوقت كنت راضية بقضاء ربنا الحمد لله».

حاسة السمع

منذ أن تلقت الأم هذه الصدمة -كما تصفها- بدأ زوجها يلومها على ميلاد طفلها فاقدا لحاسة السمع، لدرجة جعلته يصفه بـ «المعاق»، وفق ما ترويه الأم، التي تؤكد أنها فور علمها بالأمر، بدأت تتواصل مع طفلها بلغة إشارة بسيطة حتى تستطيع التواصل معه، وتتعرف على احتياجاته الطبيعية كأي طفل في عمره.

معاناة

ورغم كل المعاناة النفسية التي عاشتها الزوجة وكان السبب فيها الزوج، حسب روايتها، إلا أنها لم تنفصل عنه، ومرت بعدها الأيام والشهور والسنوات، لتنجب منه طفلها الثاني «عمر»، الذي اكتشفت بعد ولادته أنه لا يسمع إلا بأُذن واحدة فقط، كما كشف لها الأطباء، متابعة: «ومن ساعتها ووالدهم تخلى عن الطفلين، ومش بيسأل فيهم لا معنويا ولا ماديا».

شيماء لعبت دور الأب والأم بعد تخلي والدهما عنهما

وبدون مقدمات وجدت الأم نفسها مجبرة على ممارسة دوري الأب والأم بالنسبة لطفليها، بعد أن اشتدت الصراعات والمشاكل الزوجية بينها وبين زوجها: حيث تحكي «شيماء»: «كان بيتخانق معايا ويضربني، ويقولي خلفتي ولاد معوقين وبايظين، أى خناقة على أتفه سبب، كان يدخل فيها الأولاد ويقولي معوقين ويطردني من البيت، آخر مرة من حوالي سنة سبنا في بيت أهلي وماسألش في أولاده نهائي».

رحلة كفاح

ومن حينها وبدأت الأم الحاصلة على معهد حاسب آلي، رحلة كفاحها لتوفير مصاريف طفليها ونفقات علاجهما: «بقالي سنة كاملة بشتغل حاجات كتير من وقت ما والدهم تخلى عنهم، عشان أقدر أوفرلهم مصاريفهم، فاشتغلت في تجهيز الأكل البيتي، وكنت بعمل مخبوزات وأبيعها، بس ده كان مجهود كبير أوي عليا، فاتجهت لمجال أخر وأخدت كورسات ميكب، وحاليا بشتغل ميكب أرتست».

مساندة الأم

وإذا كان الوالد تخلى عن الطفلين وزوجته، فالجدة والدة الأم، تساند نجلتها وأبناءها وتدعمهما بكل الطرق، وهو ما تؤكد عليه «شيماء»: «أمي بتساعديني وبتدعمني وواقفة في ضهري، ومن غيرها مكنتش هعرف أكمل مشوراي».

قضية خلع

بعد الخذلان التي لمسته «شيماء»، من زوجها تحاول بشتى الطرق الانفصال عنه، وفق ما تكشف عنه، لكنها تؤكد أيضا أنه يرفض أن يطلقها ويريدها أن تخلعه حتى لا تحصل على أي من حقوقها، مضيفة: «وبالفعل رفعت دعوى خلع عليه، ولكن لسه ما تمش الخلع».

حلم الدكتور والمهندس

«شيماء» حاليًا هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن نجليها، فيما يخص جميع احتياجاتهما سواء المادية أو غيرها، ورغم معاناة هذه المسؤولية والسعي المستمر الذي تطلبه، إلا أنها مصرة على إكمال طريقها على أمل أن تعيش اليوم الذي ترى فيه طفليها يتحدثان بشكل جيد مثل أي طفل عادي في سنهما، مصرحة في نهاية حديثها مع «الوطن»: «نفسي اسمعهم بيتكلموا كويس، ويختموا القرآن الكريم، ويكونوا متفوقين في دراستهم، ونفسي أشوف ياسين دكتور، وعمر مهندس، ونفسي أقدر أوفرلهم كل اللي محتاجنيه لحد ما يوصلوا للأحلام دي».