رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بعد واقعة «عم صالح» مع أبنائه.. الآباء يدفعون ضريبة السفر: جفاء وفتور مشاعر

كتب: هبة سعيد -

09:32 م | الإثنين 29 نوفمبر 2021

عم صالح

منذ أيام انتشرت قصة «عم صالح» على مواقع التواصل الاجتماعي، الأب الذي واجه مواقف مؤلمة من أبنائه، وعاش تفاصيل مأساوية وطرد في الشارع بعد بلوغه من العمر أرزله، حتى تتولى دار إيواء شهيرة برعايته والرأفة بحالته، لتشعل قصته الغضب والحزن بين رواد السوشيال ميديا. 

مشاعر جافة لا طعم فيها ولا حياة

وقبل ساعات تواصل تلفزيون «الوطن» مع نجل عم صالح ليحكي تفاصيل جديدة في القصة، إذ يقول محمد ابنه خلال حديثه: «أنا والدي قضى حياته مسافر، 6 سنين يبعد وشهر نشوفه، عمري ما حسيت في علاقاتنا ان أب وابنه، اتعودت على غربته»، مضيفًا أن الحاجز الذي نشأ بينه وبين والده منذ طفولته كان سببًا قويًا لعدم تولد مشاعر بداخله مؤكدًا خلال حديثه: «أنا مش بحبه ولا بكرهه»، الأمر الذي يتبادر إلى أذهان الجميع بعد سماع تلك المشاعرالجافة التي أدلى بها نجل «عم صالح»، سؤالا مضمونه: «هل السفر سبب جحود الأبناء تجاه آبائهم؟.. وكيف يتم معالجة ذلك إذا كان الأب مضطرًا للسفر لتوفير حياة كريمة لأبنائه»، ليجيب عليه موقع «هن» خلال السطور التالية: 

سفر الأب حجة لعقوق الوالد

تقول الدكتورة فيروز أبو عمر، استشاري التدريب والتنمية البشرية بموسوعة التكامل للاقتصاد العربي الإفريقي لـ«هن» إن اتخاذ سفر الأب مبرر لجفاف المشاعر وتولد الجحود بداخل الأبناء حجة فقط لعقوق الأبناء، لأن الأحاسيس المكونة داخل الأولاد تجاه الأبوين غريزة في الإنسان، قائلة: «ده مش مبرر إن أرمي أبويا في الشارع»، ربما يكون السفر وبعد الآباء عن أبنائهم يولد فتور في المشاعر، ولكن لا تصل حد الجحود.

ضريبة السفر جفاء المشاعر

وأوضحت «فيروز» أن لكي شيء ضريبة، رغم أن السفر يكون وسيلة لتوفير حياة كريمة للأبناء، وخطوة كبيرة من الآباء يدفعوا وحدهم ثمنها لنهاية عمرهم، ولكنها قد تحدث جفاء في العلاقة بين الأب وأولاده إذ تقول: «لو مضطر للسفر حاول تتواصل مع أولادك دايمًا»، بالإضافة لعدم جعلك مجرد «ATM» لسد احتياجتهم فقط، فليست العلاقة قائمة على المتطلبات المادية، هناك مشاعر يلزم تولدها بين الآباء وأبنائهم.

لا يفضل البعد أكثر من عام عن الأبناء

ولفتت أنه يفضل السفر لمدة عام فقط كحد أدنى، «أنت مشغول وكل حاجة بس حاول بقدر الامكان تكون موجود»، إذ يمكن التواصل عبر التطبيقات المتاحة لرؤيتهم خلال الحديث، وعمل جروب يجمع أفراد العائلة تصبح عليهم كل يوم، ومشاركتهم ما يقومون به، قائلة: «مش معنى أني أسافر، إن أقطع علاقتي بالعالم اللي سيبته، وأوفر دخل بس»، مشيرة إلى أنه يلزم التواصل بشكل مستمر، حتى لا يصل إحساس الغربة للأبناء أو عند الآباء عند العودة لأبنائهم.

نصائح للآباء المسافرين بعيدا عن أبنائهم

ونصحت الآباء بتقديم الاهتمام لأولادهم عن طريق الدعم، الطبطبة، منحهم الإحساس بالأمان، «تتابع راحوا فين وامتى، كأنك وسطهم»، فالأب المسافر يشبه المستقر الذي يكدس حياته للعمل ويهمل معاملة أولاده والاهتمام بهم، لذا يلزم تخصيص وقت للحديث مع الأبناء، بالإضافة إلى عدم تلبية جميع احتياجتهم قائلة أن أكبر خطأ هو: «أنا عايز كذا يا بابا، خد يابني»، باعتبار أن ذلك تعويض للبعد عنهم.