رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«المعلمة علياء» نزلت من السما لمقالب قمامة القليوبية.. «من مضيفة طيران لجمع وفرز المخلفات»

كتب: هبة سعيد -

10:54 م | الأحد 28 نوفمبر 2021

علياء ومساعدوها

حملتها أحلامها إلى عنان السماء، عانقت السحاب والنجوم، لم تكن قدماها تلمس الأرض إلا للاستراحة قبل العودة من جديد للتحليق فوق البلاد والعباد، طارت من بلدٍ لأخرى، انتقلت بين ركاب الطائرات تعمل على راحتهم في رحلاتهم ليصلوا في أمان إلى مبتغاهم، لم تتخيل يومًا أن حياتها ستنقلب رأسا على عقب، وتهبط من قمم السحاب لتصطدم بالأرض الباردة، وتتحول مهنتها من مضيفة طيرانٍ إلى جامعة قمامة، وبدلًا من التمرس في مهنتها الطائرة أصبحت «المعلمة علياء» التي يعمل معها وتحت يدها العشرات في جمع القمامة والمخلفات والتجارة فيها وإعادة تدويرها.

علياء عطا سيدة تبلغ من العمر 60 عامًا، وتقيم في حي مصر الجديدة، حاصلة على بكالوريوس سياحة وفنادق قسم إرشاد سياحي لغة فرنسية، ودراسات عليا بتقدير جيد جدًا في الإرشاد السياحي، عملت كمضيفة للخطوط الجوية عقب تخرجها، حتى قابلت شريك حياتها لتزف إلى بيتها الجديد، ويرزقها الله بأربعة أولاد، ولظروف خاصة تتوقف «علياء» عن العمل كمضيفة طيران وتهب حياتها لبيتها وزوجها، ولكنها كانت تواصل رحلة تعليم أخرى في كلية الآداب حتى حصلت على ليسانس آداب فرنسي.

انقلاب حياة علياء رأسا على عقب

منذ 12 عامًا توفي زوجها لتنقلب حياة السيدة رأسًا على عقب، تواجه وحدها معاناة شديدة من الظروف المادية، وتحمل مسؤولية حياة أربعة أبناء تريد أن توفر لهم حياة كريمة، حيث تقول علياء لـ «هن»: «فكرت إزاي أدبر أمور أولادي، بعدما لقيت أهل جوزي بيعذبوني علشان أخد مستحقاتهم»، مضيفة أن المبلغ الذي كانت تحصل عليها من أقرباء زوجها المتوفى، مبلغ هزيل لا يكفي للعيش، ولكنها لم توجه اللوم لأعباء الحياة التي وضعت بها، إذ تمتلك العزيمة والإرادة الكافية لتواجه تلك الصعوبات وحدها.

تحول مهنة علياء من مضيفة طيران لجمع القمامة من الشوارع

واصلت رحلتها حتى توصلت لجمع القمامة من الشارع وإعادة تدويرها، حتى أخذت تكبر يوما بعد يوم لتنشأ شركة منشأة فردية لجمع وفرز وتدوير المخلفات، تحكي السيدة: «كنت في نفس الوقت بذاكر بشكل نظري وميداني ملف المخلفات»، ربحت من تجارة المخلفات ولكنها تعلقت بالعمل وأرادت تطويره لتوسع دائرة العمل إذ تقول: «وسعت دايرة العمل، واشتغلت في مجال المخلفات على أكبر مع محافظة القليوبية، وبالتحديد في شبرا الخيمة».

أول سيدة تجمع وتفرز المخلفات بمحافظة القليوبية

لتصبح علياء عطا السيدة الوحيدة في محافظة القليوبية التي تعمل ميدانيا على الأرض في جمع فرز المخلفات، ولكنها تواجه العديد من الاضطهادات والمضايقات من سفاحين المهنة لكونها امرأة تدير ذلك العمل، حيث تقول: «أنا مبقتش عارفة اشتغل، أنا المشكلة في رقبتي بيوت ناس أرامل، أيتام، وشباب بساعدهم علشان يتجوزوا» مضيفًة أن طاقم العمل يغلب عليه أصحاب المؤهلات العليا: «الشغل مش عيب، ومحدش منهم مكسوف أنه بيشتغل في جمع القمامة».

لم تهتم علياء بمشروعها طوال فترة العمل وحرصت على الاهتمام بالأحاسيس التي يتعرض لها من يرغبون العمل ولكنهم ربما يشعرون بالحرج أو المضايقات من المحيطين بهم، إذ تقول: «بعملهم محاضرات توعية وتغيير مفهوم العمل ده»، مشيرًة إلى أنها كانت تقوم بجمعهم على القهوة لتلقينهم مؤكدة لهم أنهم جزء أساسي من المجتمع «من غير الشباب دي هنعيش بداخل صندوق قمامة».

تطمح علياء في مساعدتها للتوسع في عملها «عايزة اشتغل والله عايزة اشتغل أكتر، نفسي اليوم يبقي اكتر من 24 ساعة»، كانت هذه رغبة علياء موضحة عزيمتها المستمرة تجاه العمل رغم كونها امرأة ستينية، وتواجه العديد من العقبات لمواكبة سير عملها، إذ تريد التوسع أكثر والخروج لأماكن أخرى ولكنها لا تتمكن من ذلك،: «يارب رحلتي متنتهيش إلا وبيوت كتير مفتوحة، وأولادها بتشتغل واتغلبوا على مشاكلهم المادية».