رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«منة الله» طالبة «ماجستير» صباحا بالنمسا.. ومساءً عامل «دليفري»: الشغل مش عيب

كتب: غادة شعبان -

02:10 ص | الإثنين 29 نوفمبر 2021

منة الله السعيد

قررت تحقيق ذاتها واستكمال خطوات حددتها في سنوات الدراسة بكلية العلوم جامعة الزقازيق، باستكمال الدراسات العليا، خارج البلاد، وهي على يقين تام بالصعوبات التي ستواجهها في الدولة التي حددت مقصدها لها وهي النمسا، فبدأت الفتاة المصرية «منة الله السعيد»، صاحبة الـ26 عاما، رحلة عنوانها الكفاح والتحدي، إذ خضعت لتجارب كثيرة وعملت في أعمال ربما لا تتناسب مع يدها الناعمة، كالعمل في أحد المخابز وعاملة نظافة لفترة في أحد المطاعم، مرورا بخدمة توصيل الطلبات والأطعمة، كل هذا وهي تنظم وقتها وتذاكر دروسها لاتمام مهام الجامعة التي التحقت بها.

منة الله السعيد، ابنة ميت غمر، إحدى المدن التابعة لمحافظة الدقهلية، تخرجت في كلية العلوم بجامعة الزقازيق، بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف، وهي الآن طالبة ماجستير طب حيوي في جامعة «Tu Graz» بالنمسا، وفي المساء تجدها على درجتها التي قامت بشرائها من أجل العمل كـ دليفري لتوصيل الطلبات للمنازل.

«منة الله» اشتغلت عاملة نظافة ودليفري وفي مطبعة

تستقل «منة الله» دراجتها كل يوم لتوصيل الطلبات للمنازل، في محاولة لتأمين المعيشة من سكن ومصروفات الجامعة، في النمسا، حتى لا تكون عبئا على أسرتها التي شجعتها على استكمال دراستها خارج مصر، وروت الشابة كواليس عملها كعاملة دليفري، خلال حديثها لـ«الوطن» قائلةً: «الشغل مش عيب، وأنا اتعودت أواجه وأكون قد المسؤولية، كان لازم أدور على طريق أساعد بيه نفسي، اشتغلت في مطبعة ومطعم لتحضير الساندوتشات وكعاملة نظافة، مرورا بالمهنة الحالية دليفري».

«كنت بروح المطعم من 6 الصبح أنضفه قبل ما يفتح الساعة 11، وأخلص وأروح أخد كورس خاص بالجامعة»، بهذه العبارة شرحت الشابة المصرية، كواليس عملها كعاملة نظافة في أحد المطاعم الشهيرة في النمسا: «بشتغل أكتر من 8 ساعات في اليوم، وبذاكر للجامعة، ووقت كورونا الدنيا قفلت ومكنتش بلاقي شغل بالشهور».

معاناة من العنصرية ورفض الحجاب

كانت الشابة المصرية، تعاني من الرفض من قبل البعض الذين يرفضون توظيفها كونها مسلمة وترتدي الحجاب وعربية، إذ عانت من العنصرية من قبل البعض: «فيه ناس بترفضني لكوني مش من نفس جنسهم ودينهم، بس أنا مستسلمتش وقررت أكمل على عجلة الدليفري».

رغم العديد من الصعوبات التي واجهت الشابة المصرية منذ أن خطت خطواتها الأولى في المدينة الأوروبية، سواء من تعلم اللغة الألمانية، والتعامل مع تقلبات الجو والمطر طوال العام، خاصة في فصل الصيف، وكرات الثلج التي يمكن أن يتأذى منها المارة، مرورا بالمشي بدراجتها في المنطقة الجبلية، إلا أنها تشعر بالفخر وبقيمة عملها: «أهلي كانوا خايفين عليا من العجلة وإني همشي وسط العربيات، ولكن أنا حبيت الموضوع، وعرفت البلد والشوارع، المشكلة عندي في أن العجلة بشتغل بيها أكتر من 20 ساعة في الأسبوع، وبمشي بيها ما يقرب من 500 كيلو في الشهر وبضطر أصلحها لما تعطل».