رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

فتاوى المرأة

هل يجوز عقوق الأب الظالم لابنه؟.. الإفتاء تجيب

كتب: آية المليجى -

06:57 م | الأحد 17 أكتوبر 2021

عقوق الأب الظالم

يعاني بعض الأبناء من ظلم الآباء، بسبب سوء المعاملة أو تنكرهم له، فبدلًا من حنو الوالد على ولده، يحدث عكس ذلك، الأمر الذي يجعل الابن في حيرة كبيرة، لأنه لم يستطع أن يسيء معامله أبيه، ولا أن يخالف ما قاله الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم، والتي جاء نصها القرآني: «وبالوالدين إحسانًا»، فهذا الأمر الإلهي يوصي الأبناء بحسن معاملة الوالدين، ولكن ماذا إذا كان الأب ظالمًا، ولم يتحمل الابن العيش معه، هل يجوز عقوق الأب في تلك الحالة؟.  

هذا هو محور السؤال الذي ورد إلى دار الإفتاء المصرية من خلال البث المباشر عبر الصفحة الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وأجاب عنه الشيخ عبدالله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، مؤكدًا أن عقوق الوالد لوالده حرام مهما فعل الأب مع ابنه، ومهما وصل حجم الضيق.

وأوضح «العجمي» أن العلاقة بين الوالد مع ولده ليست علاقة الشريك مع شريكه أو الزميل مع زميله، وإذ تضرر الولد أو تضايق من أفعاله، فالأب هو الأب، مشيرًا إلى أن الأب إن كان ظالمًا لا يبيح عقوقه، لأن الله أمرنا ببر الوالدين وطاعتهما ما لم يكن المأمور به حرامًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)».

ونصح «العجمي» السائل بأن يصبر ويحتسب على ما يجده من والده إن كان ظالمًا، وأن يداوم على صلة الرحم وبر الوالد مهما حصل.

هل ينقطع بر الوالدَيْنِ بوفاتهما؟

وكان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أوضح إن الله تعالى أمر بالإحسان إلى الوالدين والبر بهما، مستشهدا بقول الله تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».

وأوضح مركز الأزهر أن الله تعالى أمر ببرهما وهما على قيد الحياة فكذلك أخبرنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا البر متصل -بعد مفارقتهما هذه الدنيا وانتقالهما إلى الدار الآخرة- لا ينقطع، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ وقال له: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا» أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وتابع مركز الأزهر في حديثه: وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه مسلم.