رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

ماما

عالم دين يحذر الأهالي: لا تجبروا أولادكم على حفظ القرآن

كتب: غادة شعبان -

03:53 م | الإثنين 27 سبتمبر 2021

قرآن كريم

يتمتع بعض الأطفال منذ نعومة أظافرهم بصوت عذب، يحفز المحيطين بهم، على طلب ترتيل القرآن الكريم بأصواتهم الرقيقة، ورغم أن كثير من الأطفال يتميزون بملكة حفظ الآيات القرآنية، إلا أن البعض منهم لا يعي جيدا، ولا يفهم الآيات ومعانيها، لكنهم يحفظونها عن ظهر قلب، بشكل أسرع من الكبار.

ورغم قدرة الأطفال على حفظ قدر كبير من آيات الذكر الحكيم، إلا أن هناك فروقا فردية بين بعضهم، لكن يحاول بعض الأهالي اتباع أسلوب العقاب البدني والتعنيف الجسدي واللفظي، من أجل إجبار الأطفال على حفظ القرآن الكريم، ما يجعل الكثير منهم يرضخون لأوامر الآباء خوفًا من الضرب أو التوبيخ.

لا يجوز إجبار الأطفال على حفظ القرآن الكريم

الرأي الديني الذي يهتم به الأهالي أولا، تحدث فيه الدكتور عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حديثه لـ«هُن»، رافضا اتباع أسلوب العقاب والترهيب مع الأطفال، لإجبارهم على حفظ القرآن الكريم، إذ قال: «يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)، وهو ما يشير لكون أن الله سبحانه وتعالى يسرلنا وسهلنا هذا القرآن الكريم، سواء في الألفاظ أو الحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم، لأنه أحسن الكلام لفظا، وأصدقه معنى، وأبينه تفسيرا، فكل من أقبل عليه يسر الله عليه، مطلوبه غاية التيسير وسهله عليه».

وفيما يخص استخدام الترهيب والعنف، لجعل الأطفال يحفظون القرآن بالإجبار، أكد هندي، وجوب عدم استخدام وسيلة الضرب، أو الأساليب التي فيها قسوة وإنما أسلوب الترغيب والتحبيب، حتى يحب الطالب القرآن العظيم، فالإسلام دين يسر وليس عسر، فيجب ألا يُجبر الأهالي الأطفال على الحفظ، إن لم يكن لديهم تلك الملكة، فإن لم يستطع الطفل الحفظ، فيتم تركه حتي ينضج، ويصبح قادرًا على الاستيعاب والوعي.

خطر إجبار الطفل على الحفظ

المفاجأة التي لا يعيها كثير من الأهالي، أن حفظ القرآن الكريم ليس فرضًا، ويرجع إلى قدرة كل شخص على ذلك، غير مدركين عواقب إجبار طفل لا يملك مَلكة الحفظ على ذلك، وهو ما يناقشه الدين والعلم في هذا التقرير، بعد نقاش شهده موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لكتابة شخص بأنه لا يجب الضغط على الأطفال الذين لا يمتلكون مِلكة الحفظ على حفظ القرآن الكريم.

إجبار الأطفال على الحفظ ينتج عنه أخطاء جسيمة، تترك في الغالب أثرًا سلبيا على الأطفال، تشير إليه غادة الحسيني، أخصائية التربية والتخاطب وتعديل السلوك، خلال حديثها لـ«هن»، مؤكدة وجوب إدراك وجود فروق فردية بين الأطفال، وملاحظة هذه الفروق في سن الحضانة، أو سن المدرسة: «يعنى نلاقي أطفال تحفظ بسرعة، وأطفال تانية تحفظ بالتكرار، وأطفال غيرهم مابيعرفوش يحفظوا، ولو ضغطنا عليهم يحفظوا، بينسوا اللى حفظوه».

صعوبة الحفظ ومشكلات الجهاز العصبي

النوع الأول الذي يحفظ سريعًا يمتلك بالفعل مَلكة الحفظ، كما تقول «غادة» وليس لديهم مشاكل في ذلك، أما النوع الثاني يحتاج دعم وتشجيع، مشيرة إلى أن الأطفال الذين يعانون من صعوبة في الحفظ، يندرجون تحت مسمى «أطفال اضطراب التعلم المحدد»، أو ما يطلق عليهم أطفال صعوبات التعلم: «الصعوبات هنا تنقسم لنوعين: صعوبات أكاديمية، وصعوبات نمائية».

وشرحت أخصائية التخاطب، المقصود بالصعوبات النمائية، موضحة أنها «تلك الصعوبات التي تكون ناتجة من مشكلات الجهاز العصبى المركزي، التي تنصب فى 4 أشياء، هي: الانتباه، الذاكرة، الإدراك، المفاهيم».

علاج مشكلة صعوبة الحفظ عند الأطفال

لعلاج المشكلات التي يعاني منها الأطفال، وتؤثر على عملية الحفظ، توضح غادة الحسيني، أنه يجب التدخل العلاجى فى هذه المشكلة، عن طريق الذهاب إلى طبيب نفسي وعصبي مخصص للأطفال، حتى يعطيهم أدوية منشطة للمخ بجرعات مظبوطة، مع ضبط التغذية للأطفال عن طريق الابتعاد عن المواد الحافظة، فضلًا عن تنظيم مواعيد الأكل لتنظيم عملية الأحماض الأمينية التي تنظم عملية الانتباه، من خلال الهضم المنتظم وإعطائهم مكسرات وأسماك، وأطعمة غنية بالأوميجا 3.

وتنصح أخصائية التخاطب والتربية، بالابتعاد عن مادة الفينيل ألانين الموجودة في بعض المأكولات والمشروبات، كونها تمثل خطورة على الجهاز المركزي، إلى جانب ضرورة الابتعاد عن جميع الإلكترونيات، لتجنب الموجات الكهرومغناطيسية التي توثر بالسلب على مخ الأطفال أو الجهاز المركزى، لأنها تخترق جمجمة الأطفال، وتؤثر على الطفل فى عملية النمو.

نصائح لتنمية القدرة على الحفظ

قدمت غادة الحسيني، نصائح بسيطة للأمهات، تساعد الأطفال على تنمية الحفظ، من خلالها سواء في القرآن الكريم أو استذكار دروسهم بشكل عام: «يجب ضبط مواعيد النوم لظبط الهارمونى، فضلًا عن ضرورة المتابعة مع أخصائى صعوبات تعلم، ليسهل عليهم عملية الحفظ».