رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

ضمور العضلات يحول حياة «منى» وشقيقيها إلى جحيم: نفسي أقدر أشيل بنتي

كتب: آية المليجى -

05:53 م | الجمعة 24 سبتمبر 2021

منى على الكرسي المتحرك برفقة طفلتها

على كرسي متحرك تجلس منى عصمت ليلا ونهارا، فهو وسيلتها الوحيدة للحركة، وبأصابع مغلقة تحاول جاهدة احتضان صغيرتها لإشباعها من حنان الأمومة وتعويضها عن تفاصيل حرمت من مشاركتها، فالمرض الذي أصابها منذ الطفولة أعجزها عن الحركة، الحال ذاته يواجهه اثنان من أشقائها، فالإخوة الثلاثة مصابون مرض ضمور العضلات

من قلب مدينة المنصورة، حيث تعيش «منى» السيدة الثلاثينية برفقة صغيرتها ابنة الـ3 أعوام، بعدما انفصل عنها الزوج وتركها بمفردها تواجه مصيرها مع المرض الموحش، الذي واجهته برفقة أشقائها منذ الصغر، فهم نتيجة زواج الأقارب «أبويا وأمي أقارب.. والمرض اتورثلنا».  

منى: فقدت أنا وإخواتي الحركة فجأة

بداية المرض اكتشفتها الأم حين لاحظت ضعف حركة أبنائها، بشكل مفاجئ، مع اعوجاج في حركة السير: «فجأة مش قادرين نمشي.. أنا وإخواتي الفرق بينا مش كبير في السن وأمي بدأت تلاحظ ضعف الحركة»، لتبدأ رحلة «كعب داير» بين المستشفيات قضاها الأبوين برفقة الأبناء الثلاثة. 

تارة خضع الأبناء الثلاثة للتحاليل وتارة أخرى أجروا مجموعة من العمليات الجراحية آملًا في العودة للسير مرة أخرى بشكل سليم، لكن الفشل كان المصير الدائم: «عملت أنا وإخواتي عمليات كتير.. مفيش فايدة»، تحملت الأم المسؤولية كاملة لخدمة أبنائها الثلاثة برفقة الأب والابنة الوحيدة التي نجت من المرض. 

أمي خدمتني أنا وإخواتي.. كانت إيدينا ورجلينا

ومع دخول «منى» مرحلة الثانوية العامة فقدت الحركة كليًا ولازمت الكرسي المتحرك، المصير ذاته لحق بشقيقيها، لتظل الأم بمثابة أطراف أبنائها، وتقوم بكل ما يحتاجونه من تفاصيل يومية: «أمي فضلت تخدمنا وتعملنا كل حاجة»، ظل الوضع هكذا وأكمل الأبناء الثلاثة المراحل الدراسية المختلفة، حتى تعرفت «منى» على شاب رغب في مواصلة الحياة معها.

أحبته وسرعان ما تزوجا، وكانت الأمور تبدو في مسارها الطبيعي، فالزوج ظل يساعدها حتى نجحت في إنجاب ابنتهما بعد معجزة إلهية لإعادتها للحياة مرة أخرى «وأنا بولد بنتي خدت بنج كلي.. وده كان غلط عليا، حصلي اختناق وتوقف في عضلة القلب»، وعاشت مشاعر الأمومة مع رضيعتها.

لم تمض الحياة كما رسمت لها «منى» فالزوج تزوج من أخرى قاسمت معها الحياة التي انتهت بطلاقها «اتطلقت عشان مكانش بيعدل بينا»، وبحكم كونها امرأة حاضنة ظلت جالسة في منزل الزوجية برفقة صغيرتها والمربية التي تساعدها.

نفسي أتعالج أنا واخواتي.. وأقدر أعيش تفاصيل الحياة مع بنتي

تحاول «منى» جاهدة السعي في مشوار علاجها الذي لم ينته بعد، وبالتواصل مع طبيب مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية أخبرها أن العلاج أصبح متوفرًا عن طريق تغيير الجينات وخلايا الجسم بأخرى بواسطة الخلايا الجذعية، لكن التكلفة الباهظة للعلاج لم يمكنها وشقيقيها من اتباعه «العلاج هيتكلف 89 ألف دولار.. نفسي أتعالج على نفقة الدولة أنا واخواتي.. نفسي أساعد بنتي وأقدر أعملها كل حاجة.. وكل ما العمر يكبر كل ما الحالة تزيد سوء».