رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

ست بـ100 راجل.. «سمر» تنفق على طفلتها من أوردرات «العجلة»: «جبتها قسط»

كتب: محمد خاطر -

05:43 ص | الإثنين 20 سبتمبر 2021

سمر العبيدي رفقة عجلتها

على «عجلة» بسيطة لونها سماوي مريح لكل من ينظر إليها، ستجد «سمر» تجوب كل شوارع الإسكندرية متنقلة بها من حي إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، تمارس عملها بشكل يومي في توصيل الطلبات بلا كلل أو ملل، على أمل أن يساعدها ذلك في توفير كل ما تحتاجه ابنتها الطفلة من مصاريف ونفقات، مستهدفة بذلك أن تكون الأم المثالية التي تستحقها ابنتها صاحبة الـ7 سنوات.

والحديث هنا عن سمر عبد الحميد عبد السلام أو «سمر العبيدي»، الاسم المشهورة به وسط أصدقائها ومعارفها، الحاصلة على دبلوم صنايع قسم حاسب آلي وإلكترونيات، وتعيش بمحافظة الإسكندرية، رفقة والدتها وابنتها الطفلة الصغيرة، التي تعمل في توصيل الطلبات باستخدام «عجلتها» لتستطيع الإنفاق على طفلتها، حسبما تحكي ابنة محافظة الإسكندرية.

وتقول «سمر»، في حديثها مع «الوطن»: «أنا أم عندي بنوتة 7 سنين، مسئولة مني ، والحمد لله باشتغل وبصرف عليها وعلى نفسي، من العجلة اللي جبتها قسط وبسدد تمنها من الشغل».

تستخدم «سمر» «العجلة» لتوصيل الطلبات القريبة من سكنها.. والمواصلات في حالة الأماكن البعيدة

وبدأت الأم هذا العمل منذ حوالي 6 أشهر، حينما أقدمت على شراء تلك «العجلة» بالتقسيط، حتى تساعدها في توفير نفقاتها هي وابنتها، موضحة: «العجلة بستخدامها في توصيل الأوردرات والطلبات القريبة مني، ومن ساعت ما جبتها واشتغلت مع شركات ومكاتب شحن مختلفة».

أما أصحاب «الأوردرات»، الذين يبعدون جغرافيا عن محيط سكن وإقامة «سمر»، فتلجأ إلى المواصلات العامة حتى تتمكن من توصيل طلباتهم إليهم، حسبما تشير الأم.

وتضيف «سمر»: «في الحالتين البهدلة موجودة، لأن العجلة مرهقة جدا جدا جدا، وإني أروح مواصلات من منطقة لمنطقة تانية مجهود بدني كبير جدا، بس ده شغلي ولازم أعمله، عشان أعرف أصرف على بنتي».

«سمر»: «مستمرة في السعي مهما حصل وفخورة بنفسي»

ورغم الشقاء والجهد الذي تبذله الأم في عملها، إلا أنها مُصرة على الاستمرارية بسعيها: «أنا فعلا تعبت و شقيت على بنتي وبطولي، عشان ممدش إيدي لحد ويصرف عليا، أو على بنتي»، مؤكدة أنها فخورة بنفسها بدرجة كبيرة، لأنها ترى أن «الشغل عمره ما كان عيب، طالما بكل احترام وأدب وعشان تكسب قرش حلال»، موضحة أن بالإصرار والعزيمة والإرادة سيصل كل مكافح إلى ما يحلم به ويستهدفه.

«سمر».. ست بـ100 راجل

وفي كل مكان تذهب إليه الأم تجد ترحابا وتشجيعا كبيرا، حتى إن كثيرين يقولون عليها: «ست بـ100 راجل»، ولكن في نفس الوقت لا يمنع ذلك من تعرضها للسخرية من البعض، كاشفة: «نسبة كبيرة أوي من الناس بتشجعني وبتحييني، بس في كمان ناس بتتريق وبتسخف عليا، بس بصراحة نسبة قليلة مش كتير».

تحلم «سمر» بشراء «سكوتر»

وأملا في الرحمة من تعب ومجهود «العجلة»، تحلم الأم أن تشتري «سكوتر» تستخدمه في توصيل الطلبات بدلا من «العجلة»، مُشددة في نهاية حديثها مع «الوطن»، على أنها لن تستسلم لأي إحباط يواجهها مهما كانت شدته وستكمل في طريق سعيها من أجل طفلتها: «ساعات بعاني من إحباط وبتعب نفسيا، بس بقوم على طول وبقول لنفسي، لأ كملي إنتي أقوى من أي حاجة والحمد لله على كل حاجة».