رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

بين عنف والديه وقسوة الشارع.. الطفل «بدر»: بيجبروني أشحت ونفسي أبقى دكتور (فيديو)

كتب: أحمد الأمير -

09:47 ص | الثلاثاء 07 سبتمبر 2021

الطفل بدر

أثار عنف وضرب في جميع أنحاء جسده، عينان حمراوتان تلمعان بدموع الوجع، نظرة شاردة تستجمع آلام كثيفة، صوت خافت مرتجف يسطير الخوف والتردد على نبراته، التي انفتحت معها أقفال حكاوي القسوة المحبوسة في صدر الطفل «بدر»، البالغ من العمر 13 عامًا، كاشفا تعرضه للأذى المتعمد على يد والديه العاطلين، بعدما منعاه عن استكماله التعليم الأساسي، لإجباره على التسول، لحاجتهما إلى المال، وبمجرد رفضه تلك الحياة القاسية، التي يتنقل فيها ذليلا مكسور العين، بين محطات مترو الأنفاق، تركوه بلا مأوى في شوارع القاهرة.

أبي وأمي يرفضان العمل

«مش عايز أشحت لأني بتهان من الضرب»، بتلك الكلمات البسيطة، بدأ بدر، يصف معاناته، رافضًا ما يكمن وراء أبواب التسول، ومطالبًا بحقوقه في التحرر من العنف الأسري وقسوة الشارع: «تلاحقني الإهانات، وأعاني من العنف والضرب من أبي وأمي اللذين أجبراني على ترك التعليم، وأنا في الصف السادس الابتدائي، لأواجه سوء المعاملة في الشارع أيضًا».

يقول الطفل بدر، خلال حديثه لـ«هن»: «هما لا يريدان العمل، وبعدما أخرجاني من مدرستي بمنطقة إمبابة، طلبا مني أن أستوقف الأشخاص في الشارع، وأخبرهم كذبًا بأن شقيقتي تعاني من مرض خطير، وتحتاج إلى عملية، لكي أتحصل منهم على أموال، وأعود إلى المنزل في نهاية اليوم حاملًا كيسًا من النقود، لا أعلم كم المبلغ تحديدًا».

إهانة وعنف في البيت والشارع

يوجه الطفل الإهانة وسوء المعاملة والاستغلال في الشارع: «الناس الذين يتسولون في الشارع بيضربوني، لأني أتسول في مناطقهم، ويريدوني أذهب إلى مكان آخر، وحال انتقالي لمنطقة أخرى، يعاقبني والدي بالضرب في الشارع».

يكمل بدر، ضحية العنف: «وجدت نفسي في هذه المأساة، بعدما أخرجتني جدتي من السجن الذي ولدت فيه، وما علمته منها عندما كبرت، أنني ولدت في سجن القناطر، حيث كانت تقضي والدتي عقوبتها فيه، أما والدي فكان يقضي حبسه في سجن آخر، وعشت حياتي مع جدتي، ولم أر منها سوء في المعاملة، وطيلة هذه المدة لم أر خلالها أبي وأمي».

أخواتي هربوا من الجحيم

أثناء قضاء الطفل بدر، سنوات عمره الأولى مع جدته، أدخلته إحدى المدارس الابتدائية، التابعة لدار أيتام بمنطقة إمبابة، حتى خرج والديه من السجن منذ فترة، لتتبدل حياته وتصبح مأسوية، إذ قررا إخراجه من المدرسة، وأجبراه على التسول لجمع المال.

يؤكد بدر، أن اثنين من أشقائه قررا الهرب خشية أن يواجها مصيره: «والدي أخذني من جدتي، ثم أخرجني من المدرسة، وكنت أتسول وأعطيه الفلوس، وكنت أواحه ضربا مبرحا من والدي وأمي بالخيرزانة، وجسمي كله مليء بعلامات العنف، واثنان من أخواتي هربا إلى الإسكندرية، هما علاء ويوسف أحدهما 17 عامًا والآخر 16، وشقيقي الأكبر أدهم، يعمل في أحد الفنادق بالقاهرة، أما شقيقتي فهي متزوجة ولا تتواصل معنا».

أحلم بالالتحاق بكلية الطب

الطفل الذي يعاني من العنف الأسري، وسوء المعاملة في الشارع، يرفض الإجبار على التسول، قائلًا: «أنا أحلم بأن أكمل تعليمي، وألتحق بكلية الطب، وأجيد القراءة والكتابة حاليا، وأمتلك صوتا جيدا وأجيد الغناء، وتعبت من الضرب بالحزام وبالخيرزانة».

كشف خالد شعبان مؤسس جروب «أولادنا هما حياتنا» على «فيسبوك»، أن المجموعة المعنية بإنقاذ الأطفال المشردين، تتولى رعايته في الوقت الحالي، مؤكدًا أن الطفل يعاني من أثار عنف وضرب في سائر أنحاء جسده، وأنه متواجد الآن برفقته في منزله.