رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«حلم أرباح يوتيوب».. مصاب بسرطان الدم وزوجته يدشنان قناة: نفسنا نتشهر ونكسب «فيديو»

كتب: آية المليجى -

01:39 م | الإثنين 30 أغسطس 2021

محمد وأسرته يدشنان قناة على يوتيوب

قبل 5 أعوام، كانت حياة «محمد مجدي» وزوجته العشرينية «حنان» وطفليهما، تسير على نمطها الطبيعي، الزوج لا يشغله سوى عمله وتدبير قوت أسرته البسيطة، لكن بين يوم وليلة تبدلت الأقدار، حين قادته الصدفة إلى اكتشاف مرضه الخبيث، ليخوض رحلة شاقة ويواجه ضغوطا متزايدة، ربما لم يعد الرجل الثلاثيني، قادرا على تحملها بالقدر الكافي، خاصة بعدما أصبحت مصاريف أسرته ومرضه تفوق طاقته، ليهديه تفكيره بعد ليال طويلة من الحيرة، إلى الحل السحري المتمثل في إنشاء قناة على «يوتيوب»، قد تمنحه فرصة للشهرة، وكسب مزيد من المال.

الحكاية بدأت مع نهاية العام 2016، حين تجمع «محمد» الذي يعمل فني تدوير غزل بإحدى الشركات في المنطقة الحرة بالإسكندرية، حيث يعيش، رفقة أصدقاء عمله، للاحتفال بـ«سبوع» مولود رزق به زميله، وأثناء عودته لمنزله، شعر كأن شيء ما انفجر في معدته، تزايدت الآلام، وظن أنه أصيب بـ«فتق بالسرة»: «وقتها مكنتش طايق ألمس بطني من كتر الوجع».

البداية برد والنهاية تضخمات

تحمل الرجل الثلاثيني الآلام، حتى صباح اليوم التالي، حين ذهب لمحل عمله، واتجه للعيادة الخاصة بالشركة، وخصع لتشخيص بسيط غير دقيق أجراه الطبيب: «قالي عندك برد»، لكن شعورا بالقلق ظل ينتاب «محمد»، ليذهب إلى عيادة خاصة، ويجري فحوصات وأشعة، كشفت عن تضخمات كثيرة في الكبد والطحال والمرارة.

سلسلة من الإشاعات والتحاليل، تنقل بها «محمد» ما بين المستشفى الخاص، المتعاقد معه الشركة التي يعمل بها، والعيادات الخارجية، تعددت خلالها التشخصيات، منها إصابته بـ«حمى تيفودية»، لكن طبيب واحد تسربت إليه الشكوك، التي تحولت إلى حقيقة صادمة فيما بعد: «فيه دكتور كان شاكك إن عندي سرطان»، وهو ما أكدته التحاليل الأخيرة، التي أثبتت إصابته بسرطان الدم.

مطاردة مع كابوسين

شعور بالرضا والحمد على الابتلاء، كان الإحساس الذي استقر في نفس «محمد»: «رضيت باللي ربنا كتبهولي.. مش في إيدي حاجة»، لم تشغله حالته الصحية، لكن ما ظل يطارده هو مستقبل طفليه، أصغرهما 5 أعوام، وهما أيضًا مصابان بأمراض في القلب: «ياسين عنده مشاكل في صمام في القلب، ومهاب الصغير عنده ثقب في القلب».

على مدار 3 سنوات كاملة، ظل «محمد» يسير على البروتوكول الخاص بعلاجه التابع للتأمين الصحي الخاص بالشركة، التي يعمل بها، لكن الأمور لم تستمر على هذه البساطة، إذ صدر تقرير من اللجنة الطبية للشركة، يطالب بأحالته للمعاش المبكر: «طلعت معاش وبقيت من غير مصدر دخل». 

مكث «محمد» في المنزل، تحاوطه الأسئلة والضغوط عن تدبير نفقات أسرته وعلاجه، خاصة بعدما أصيب أيضًا بـ«كهرباء على المخ»، فلم تعد حالته الصحية تسعفه على القيام بعمل جديد، إذ قوبلت كل محاولات البحث عن فرصة عمل بالرفض: «محدش رضي يشغلني، وأنا في الحالة دي».

اليوتيوب باب رزق

ضاق الحال على «محمد»، وتزايدت الضغوط عليه دون حل ينقذه، لكن صدفة جديدة في حياته قادته إلى حل ربما يأتي بمفعوله، إذ لاحظ تعلق أطفاله بقنوات الـ«يوتيوب» ومشاهدتهم المستمرة لها، ما جعل الرجل الثلاثيني ينتبه إلى المحتوى المقدم، حتى اشتعلت الفكرة في رأسه، خاصة بعدما علم أن موقع الفيديوهات أصبح مصدر رزق وفير: «فكرت ليه ميبقاش لينا قناة، وممكن نكسب».

«عائلة محمد أبو ياسين ومهاب»، اسم القناة التي استقر عليها الرجل الثلاثيني، حين دشنها في يوليو من العام الماضي، أبطالها هما الأفراد الأربعة، يقدموا محتوى ترفيهي، من فيديوهات المقالب البسيطة، والمشجعة على أفكار مختلفة يسهل تنفيذها.

حلم الشهر والمكسب

أفكار بسيطة يقدمها «محمد» رفقة زوجته وطفليه، أغلبها من المقالب والتحديات التي يمكن تنفيذها بين الأسرة، لتشجع على التقارب بينهما، كما أنه قدم أغنية بسيطة مع زوجته، لتوجيه الشكر للمتابعين الذين وصل عددهم إلى 3000 متابع: «فيديوهات ترفيهية بسيطة بنقدمها.. أغلبها للأسرة».

تحقيق مكسب كبير، ربما هو هدف قناة «محمد» حتى يضمن مصدر رزق لأسرته، بعدما فقد مصدر رزقه، لكن لقلة المشاهدات، لم يصل إلى دخل مادي كبير، كما كان يتوقع: «أعلى فيديو وصلتله 71 دولار.. وبعد كدا بقى 31 دولار»، وبسبب مرضه لا يتمكن من عمل فيديوهات كثيرة: «نفسي ربنا يكرمنا واتشهر على اليوتيوب.. لأن الناس المشهورة ليهم دخل كويس».