رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

فتاوى المرأة

«الإفتاء» تجيب.. هل تحتفظ الأم بحضانة طفلها إذا تزوجت من غير أبيه؟

كتب: غادة شعبان -

05:20 ص | الإثنين 23 أغسطس 2021

حضانة الأطفال

ردت دار الإفتاء المصرية، عبر البوابة الإلكترونية الخاصة بها، على سؤال ورد إليها من سائلة أرادت معرفة حكم حضانة الطفل بعد زواج أمه.

وجاء محتوى السؤال كالتالي: «هل تحتفظ الأم بحضانة طفلها إذا تزوجت من غير أبيه، وإذا انتقلت الحضانة إلى غيرها هل يجوز لهذا الغير منعها من رؤية طفلها؟».

وكان رد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي إبراهيم علام، على السؤال كالتالي: «الحقُّ في الحضانة مِن آكد حقوق الطفل في الشريعة الإسلامية، وأصل مادة «الحاء - والضاد - والنون»: حفظ الشيء وصيانته، فالحِضْن ما دون الإِبِط إلى الكَشْح؛ يقال: احتضنت الشيء جعلته في حِضْني، ومنه: حَضَنَتِ المرأةُ ولدَها، وحَضَن الطائرُ بيضَه حَضنًا من باب قتل، وحِضانًا بالكسر أيضًا: ضمه تحت جناحه. ينظر: "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس (2/ 73، ط. دار الفكر)، و"المصباح المنير في غريب الشرح الكبير" للفيومي (1/ 140، ط. المكتبة العلمية).

والحضانة شرعًا هي: حفظُ من لا يستقل بأمور نفسه عمَّا يؤذيه، وتربيتُه بما يصلحه؛ كما هو مؤدَّى تعريف العلامة ابن عابدين الحنفي في "حاشيته" (3/ 555، ط. دار الفكر)، والإمام الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (2/ 526، ط. دار الفكر)، والشيخ الشربيني الشافعي في "الإقناع" (2/ 489، ط. دار الفكر)، والإمام البهوتي الحنبلي في "الروض المُرْبِع" (ص: 627، ط. دار المؤيد ومؤسسة الرسالة).

والمدة التي لا يستغني فيها الطفل عن رعاية أمه، يكون الحقُّ في حضانته ثابتًا لها؛ يدلُّ على ذلك ما جاء عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن امرأةً قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحجري له حِواءً، وإن أباه طَلَّقني، وأراد أن ينتزعه منِّي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تنكَحِي، وَلَهُ الحقُّ في النفقةِ عَلَيهِ حَتَّى يَبْلُغَ» رواه أبو داود، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حضانة الطفل لأمه، وألزم والدَه بالإنفاق عليه.

والإناث أَلْيَقُ بالحضانة؛ فهنَّ أقدر مِن الرجال على رعاية المحضون في سن الطفولة والعناية به والصبر عليه وعلى احتياجاته والبقاء معه بما يكفي لحسن نشأته وصلاح نباتِه.

قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (9/ 103): [إنما يُحكَم بأن الأم أحقُّ بالحضانة من الأب في حقِّ من لا تمييز له أصلًا، وهو الصغير في أول أمره، والمجنون] اهـ.على أن تنمية الجانب العاطفي والتربوي في الطفل نحو الأب هو أمرٌ مهمٌّ قبل سن التمييز أيضًا، فلا ينبغي إغفاله.

وتابع فضيلة الأستاذ الدكتور على الرد على السؤال، كالتالي: «فإذا بلغ الطفل سن التمييز وجب على الأم أن تتيح للأب تربية الصغير وتهذيبه وتعليمه وتنمية فكره بقَدْر ما يحتاج إليه في ذلك؛ فالحضانة عند الفقهاء لا يُقصَد بها الاستحواذُ على الصغير وحبسُه عن رعاية الطرف الآخر وقصرُ هذه الرعاية على الحاضن وحده، وإنما هي تعبيرٌ عن المكان الذي يقيم فيه الطفل ويبيتُ عادةً، ويأتيه الطَّرَفُ الآخَر من الوالدين زيارةً فيه على العادة الجارية بين الناس في أيام الزيارة؛ يقول الإمام أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "التنبيه" ط. 

ويقول الإمام النووي في "روضة الطالبين" (9/ 104-105): [الزيارة تكون في الأيام على العادة، لا في كل يوم.. فرع: إذا اختار الأم: فإن كان ابنًا أوى إليها ليلًا، وكان عند الأب نهارًا يؤدبه ويعلمه أمور الدين والمعاش والحرفة. وإن كانت بنتًا كانت عند الأم ليلًا ونهارًا، ويزورها الأب على العادة، ولا يطلب إحضارها عنده، وهكذا الحكم إذا كان الولد عند الأم قبل سن التخيير] اهـ.

ولَمّا كان النساءُ أعرفَ بالتربية، وأقدر عليها، وأصبر وأرأف وأفرغ لها؛ لذلك قدمت الأم فيها على الأب، ولما كان الرجالُ أقومَ بتحصيل مصلحة الولد والاحتياط له في البضع، قُدِّمَ الأبُ فيها على الأم، فتقديم الأم في الحضانة من محاسن الشريعة والاحتياط للأطفال والنظر لهم، وتقديم الأب في ولاية المال والتزويج كذلك] اهـ.

وعليه: فمدار الحضانة على مصلحة المحضون، وزواج الحاضنة بغير ذي رحمٍ محرمٍ للمحضون لا يسقط بمجرده حضانَتها ما لم يكن في بقائها ضررٌ بمصلحة المحضون، وَمَرَدُّ الأمر في ذلك إلى القاضي؛ فهو المُخَوَّل بالنظر فيما يتعلق بشأن الحضانة وما يترتب عليها؛ ليحكم بما يراه محققًا تلكَ المصلحة، وفي كل حالٍ لا يجوز شرعًا منعُ أيٍّ من الوالدين أو مَن يقوم مقامها من رؤية المحضون، ولا إيغارُ صدر الطفل على أيٍّ منهم بأيّ طريقةٍ كانت.