رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«أم العواجز».. ضمور العضلات لم يمنع أطفال «زينب» الثلاثة من حفظ القرآن

كتب: سمر صالح -

12:43 م | الخميس 19 أغسطس 2021

الأم زينب وسط أطفالها الثلاثة

«ولادي التلاتة كلهم اتصابوا بنفس المرض غلبت في رعايتهم وعايزة أنقذ الصغير قبل ما يفوت الآوان»، بوجه رسم خطوطه الزمن، وبلهجة فلاحي كانت تتحدث الأم«زينب» لـ«الوطن» وفي يدها شهادات طبية تسرد التاريخ المرضي لأطفالها الثلاثة، بنبرة تشي بسيدة حرمها القدر من الاستمتاع بشبابها، حملت على عاتقها مسؤولية تفوق طاقتها، عاطفة الأمومة بداخلها كانت أقوى من مشاعر اليأس والاستسلام تتمسك بالحياة ما استطاعت إليها سبيلا.

الأم تستغيث لإنقاذ صغيرها الثالث من قوائم انتظار العلاج: عايزة ألحقه

ضمور العضلات الدوشيني، هو الشبح الذي داهم جسد أبناء«زينب» وزوجها«عبدالله محمد» منذ ميلادهم، الأب الذي يعمل سائقًا على أحد العربيات في قريته«سماكين الشرق» التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، أبت الحياة أن تتركه رغم ضيق حاله، المرض ألزم صغاره الفراش منذ نعومة أظافرهم، «إبراهيم وأحمد» الأكبر والأوسط استسلم جسدهم النحيل لا يقوى أحدهم على السير خطوة دون أن يتكئ على والديه، ولحق بهم الصغير«يوسف» تاركين حسرة تخدش جدار قلب والديهم كل ساعة ودموع لاتجف.

ضمور العضلات يصيب أبناء زينب الثلاثة ويجبرهم على التزام الفراش

تنهَض الأم من غَفوتها مبكرا مع آذان الفجر، تهرول نحو أبناءها الثلاثة تقضي حاجاتهم وتترك لهم ما يكفيهم من طعام بجوارهم، وتخرج من بيتها بخطوات مُتثاقلة نحو مقر عملها كممرضة بالوحدة الصحية التابعة لقريتهم البسيطة، تتابع يومهم عبر الهاتف مع والدهم إلى حين موعد انصرافها،«بنقسم نفسنا نبطشيات أنا وأبوهم عشان نراعيهم هو يراعيهم وأنا في الشغل ولما أرجع البيت هو ينزل يشوف أكل عيشه» لا يمكنهم تركهم بمفردهم دقيقة واحدة، بحسب رواية الأم.

الأبناء من حفظة القرآن الكريم رغم التعلثم بسبب ضمور العضلات

تلعثم الإبن الأكبر«إبراهيم» البالغ من العمر 16 عاما، وشقيقه «أحمد» الذي يليه البالغ من العمر 15 عاما، لم يمنعهما من حفظ وترتيل آيات الذكر الحكيم، حفظا كثيرا من أياته وباتت أفواهمم ترددها حين يمسون وحين يصبحون، يستشفون بالقرآن لايعترضون على البلاء،«إبراهيم حافظ 11 جزء من القرآن وأخوه أحمد حافظ 9 أجزاء والصغير يوسف اللي عمره 4 سنين على خطاهم بنحفظه القرآن برضو» هكذا تتحدث الأم عن أبناءها الذين غلبت إرادتهم عجهزهم.

تحاليل وأشعة متتالية خضع لها الابن الأكبر والأوسط بحثًا عن علاج لضمور العضلات الدوشيني، زادت قتامة المشهد حين اكتشف الوالدين إصابة ابنهما الأصغر بنفس المرض،«رضيت بنصيبي وقولت الحمدلله بس الإتنين الكبار مبقاش العلاج بيجيب نتيجة معاهم دلوقتي والأمل في علاج الصغير عايزينه يتلحق بدري».

نبطشيات بين الأب والأم لرعاية أطفالهما الثلاثة

رغم ضآلة حجمها، باتت «زينب» متمكنة في حمل أبناءها إلى المدرسة حين يأتي موعد امتحانات نهاية كل فصل دراسي، تأبى حرمانهم من التعليم مهما كلفها الأمر،«إبراهيم وأحمد بقالهم حوالي 10 سنين قاعدين القعدة دي، بنشيلهم شيل ونحطهم في أي مواصلة ونوصلهم على الامتحانات بس»استخرجت لهم بطاقات التأمين الصحي وقطعت هي وزوجها شوطا كبيرا في طريق علاجهم حتى تم وضعهم على قوائم انتظار العرض على اللجنة الطبية المختصة لفحصهم ضمن مبادرة رئاسية جديدة لعلاج مرضى الضمور العضلي، بحسب قولها.

«قالولنا في الوحدة الصحية انتظروا مكالمة بمعاد العرض على اللجنة الطبية وبقالنا أكتر من شهر محدش كلمنا وخايفة الوقت يجري ومنلحقش الصغير يوسف»، تعد الأم الدقائق والساعات كل يوم في انتظار مكالمة هاتفية تزف إليها البشرى بانفراجة بسيطة لإنقاذ صغيرها ذات الأربع سنوات«قالولنا كل ما كان سنه صغير كل ما كان سهل يتعالج والكبار مبقوش بيتحركوا لو اتكفوا على وشهم وإحنا مش معاهم في البيت ممكن يموتوا ومحدش يدرى بيهم».