رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حدادة ونجارة وسواقة.. «ستات بـ100 رجل» في صعيد مصر

كتب: إسلام فهمي -

10:36 ص | الثلاثاء 17 أغسطس 2021

أمل أبو غنيمة  أثناء عملها فى الحدادة بمغاغة

«المرأة المصرية» صنعت لنفسها اسما من ذهب، فلم تعد قوامة الرجل، هي أساس قصص الكفاح والنجاح والعمل في صعيد مصر، بل إن نماذج نسائية أظهرت أن القوامة قد تكون للمرأة في أحيان كثيرة، فاختارت سيدات فضليات من المنيا العمل في مهن شاقة، قد يفر منها الرجال ويئن منها شباب ينعم بصحة وعافية، بل إن هناك مهنا محددة كانت المجتمعات الصعيدية بشكل عام والريفية بشكل خاص تنكرها على المرأة، مثل قيادة سيارات النقل، والعمل في مصانع الرخام والمحاجر وورش الحدادة والنجارة، بل الأدهى من ذلك أن المنيا خرج منها أول فريق كرة قدم نسائي بالكامل في الصعيد، ينافس في بطولة الدوري الممتاز «ب».

«الوطن» تستعرض تقريرا يرصد نماذج لسيدات قررن أن يخضن زمام المبادرة، ويكافحن تارة من أجل توفير حياة كريمة لأسرهن، وتارة أخرى لإثبات وجودهن كعنصر فاعل وناجح في المجتمع، فمن أقصى شمال المحافظة إلى أقصى الجنوب لم تترك السيدات مهنة دون العمل بها، ووصل الحال بهن أن سيدة ثلاثنية تعمل حدادة في مركز مغاغة، لتعلن للعالم «أنها بنت مصر القوية الشامخة الآبية».

«أمل أبو غنيمة».. أشطر حدادة في مركز مغاغة..

«المهنة ستراني أنا وأمي وأخواتي».. هكذا بدأت أمل 33 عاما، حديثها، حيث تعلمت الفتاة عمل الحدادة والضرب بـ«جاكوش النار» الذي يُطرق به على الحديد وهو ساخن، منذ أن كان عمرها 14 عاما تقريبًا، حينما قررت التوجه رفقة أبيها إلى الورشة صباح كل يوم لمساعدته نتيجة لمرضه، إلى أن وافته المنية، واستكملت عملها لتتمكن من الإنفاق على والدتها وأخواتها.

تبدأ أمل عملها في الثامنة صباحًا، وتستمر فيه حتى العاشرة مساءً رفقة عمها «عاشور» ذلك الرجل الذي اقترب من إتمام عامه الستون، إذ تتمكن من العمل على آلة التقطيع الحديدي، وآلة السن، وكذلك جاكوش النار لطرق السواطير وتشكيلها، هكذا أكدت أمل.

«رضا عبد السلام».. أجدع سائقة ربع نقل بمحاجر المنيا

«بناتي سندي وكل حياتي»، قالتها «رضا» 58 عاما، الشهيرة بسيدة الجبل، حيث أكدت: قبل نحو 25 عاماً، مات زوجي الذى كان يعمل موظفاً بالشباب والرياضة، وترك لي أربع بنات، هن: إيمان وشيماء وهند وهدير، وسيارة ربع نقل اشتراها بالتقسيط، فتحملت المسئولية بمفردي بعد وفاته، وبحثت كثيراً عن شخص يؤتمن علي السيارة فلم أجد، فأخذت زمام المبادرة، وبدأت أفكر فى قيادة السيارة بمفردي، ونجحت فى تحطيم كل العوائق حتى استخرجت الرخصة، وبدأت العمل فى قطاع المحاجر أنقل العمال ومستلزمات المحاجر وأحياناً البلوكات الحجرية.

وأضافت: مات زوجى مبكراً وتركنى لأقاربه الذين حرمونى من الميراث، فزاد ألمى واسودت الدنيا في عيني، وتعرضت كثيراً لمواقف صعبة، وشعرت أن بناتي مهددات بترك التعليم، ولم أرزق بولد يدافع عنهن ويحميهن من غدر الزمان، فاتخذت القرار بقيادة السيارة بعد أن بدأت الديون تلتف حول رقبتي وتتطاردني ليل نهار، وفشلت في الوفاء بسداد أقساط السيارة فتعلمت القيادة بنفسى، واستخرجت الرخصة.

«مريم حنين».. أشهر نجارة في جنوب عروس الصعيد

 

«دفعتني ظروف الحياة القاسية للعمل بمهن الرجال، كي أتمكن من الإنفاق على نفسي، وتربية ابنائي»، قالتها مريم حنين حنا، 45 عاما، التي امتهنت نجارة الأخشاب رغم أنها مهنة الرجال، وبأدوات بسيطة احترفت صناعة الباب والشباك، وطبلية الطعام الفلاحي، لتتكسب رزقها بالحلال، لتربية ابنيها بعد أن تركهما زوجها.

قالت «مريم»: أنا من أبناء قرية منهري، بمركز أبو قرقاص، وزوجي تركني منذ 4 سنوات دون أن أعرف عنه شيئًا، وترك لي حملًا ثقيلًا، ولدين صغيرين، هما أنور ومينا، وليس لدينا مصدر للعيش منه، ولا نجد قوت يومنا، حتى ألهمني الله بفكرة للعمل وكسب العيش الحلال، وهي نجارة الأخشاب فقد كانت لدي فكرة بسيطة عن تركيب وعمل أبواب عشش الفراخ.

«مريم يوسف».. إسكافي أحذية لتربي أطفالها الثلاث

تقول مريم يوسف 24 عاما، من قرية نزلة عبيد بالمنيا، إنها أم لثلاثة أطفال، وبعد مرض زوجها ترك عمله بالمحاجر ليرقد بالمنزل، فرفضت أن تقف عاجزة ومكتوفة الأيدي أمام تلك الظروف، ففكرت أن تقترض من أحد البنوك أو الجمعيات الأهلية مبلغاً مالياً لمساعدة زوجها في إجراء جراحة له والإنفاق على أطفالها ثم تراجعت عندما فكرت في الأمر كثيراً وتراجعت، ومع بداية العام الدراسي، طلب منها ابنها سمعان 9 سنوات، شراء حذاء جديد، فقالت له هنجيب فلوسه منين، ثم أمسكت بمخيط وأصلحت حذاءه القديم المتهالك، حتى أعادته لحالته الأولي، ومن وقتها قررت أن تعمل إسكافي "مصلح أحذية"، حتي تستطيع أن تكمل تعليم أطفالها ولا تتركهم فريسة للتسرب من التعليم بسبب غلاء المعيشية، بل أنها تطمح في إلحاقهم بكليات القمة.

"آية ناجي".. استاذ ورئيس قسم رغم الإعاقة البصرية..

آية ناجي حجازي، من ذوي الاحتياجات الخاصة "كفيفة"، أول كفيفية يتم تعيينها رئيسا لقسم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بمكتبة مصر العامة، وهو الأول من نوعه علي مستوي الجمهورية، إذ تمثل نموذجاً مشرفا يستحق كل التقدير والرعاية والاهتمام.

قالت «آية»، إنّ فكرة القسم وُلدت من رحم الاهتمام بتلك الفئة، حيث يستهدف القسم في البداية فئات «الصم، والمكفوفين، وأصحاب الإعاقة الحركية»، والأنشطة تشمل تعليم لغة برايل، وتدريب وحاسب على الحاسب الآلي من خلال البرنامج الناطق، وكذلك لغة الإشارة، وأنشطة فنية أخرى.

«هيام عماد».. أمهر أسطى كاوتش في المنيا

حققت معادلة صعبة، ونجحت في التوفيق بين دراستها وعملها الشاق الذي يهرب منه الرجال، «هيام صلاح» فتاة جميلة عمرها لا يتجاوز 21 عاما، تعمل بورشة إصلاح كاوتش سيارات، لتنفق على أسرتها، وترفع العبء عن كاهلها والدها.

تقول «هيام»، اخترت مهنه صعبة وشاقة، وكنت أشعر بالتعب والإرهاق في البداية لمساعدة أسرتي، المكونة من 4 أفراد، وتعرضت لمعاكسات ومضايقات وانتقادات، وكنت أواجه ذلك بصمود وإصرار علي المواصلة والنجاح، وفي طفولتي كنت أحلم بعمل مشروع لمساعدة أسرتي البسيطه عباره عن محل كوافير حريمي، لكن ضيق الحال وعدم توافر الأموال وقتها، حال دون تنفيذ هذا المشروع، لكن في نفس الوقت رفضت الاستسلام لليأس والإحباط، ومنذ الصغر وأنا أحب التحديات ومواجهة الصعاب.

«البرجاية».. أول فريق قدم نسائي بالصعيد يصل للممتاز "ب"..

ضربت قرية "البرجاية"، بمركز المنيا، نموذجاً فريداً للمرأة الرياضية، عندما قام مجلس إدارة مركز شباب القرية بتشكيل فريق لكرة القدم النسائية، في عام 2017، حتى أن عمدة القرية وشيخ البلد من أكبر المشجعين والداعمين للفريق، الذي كان يلعب في الدوري الممتاز "ب".

وفريق كرة القدم النسائية هو الأول الذي يتم تشكيلة في قرية صعيدية، والوحيد الذي يمثل المنيا في الدوري الممتاز "ب"، وهو مسجل بالاتحاد المصري للقدم، ويضم 20 لاعبة، معظمهن من قرية "البرجاية"، بالإضافة إلى الجهاز الفني الذي يضم المدربة وطبيبة علاج طبيعي، و2 إداريين.