رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

سيدة هزمت الأزمات.. أكبر معمرة بريطانية لا تخشى كورونا: لا شيء مقارنة بأحداث 1914

كتب: غادة شعبان -

10:52 ص | الأربعاء 11 أغسطس 2021

معمرة بريطانية

بصوت خافت يتمتم الكلمات شيئا فشيئا، ويدان مرتجفتان وعيون غائرة، ووجه غطت التجاعيد ملامحه، واعتلاه شعر المشيب، وملابس ترسم جسد هزيل أكل منه الزمن، احتفلت معمرة بريطانية تخطى عمرها 108 أعوام، بعيد ميلادها وسط زميلاتها والعاملين بدور المسنات، حيث تعيش، جالسة فوق كرسي في الحديقة، وأمامها قالب من الحلوى، والجميع ملتف حولها، تبادلهم نظرات الحب الود.

قضت سارة سبير، واحدة من أكبر المعمرات في العاصمة البريطانية لندن، عمرها بأكمله وسط الحروب والأوبئة، وعاصرت شتى التقلبات، قبل أن تعي وتدرك ما يحدث حولها في العالم الكبير، وتخرج من محيط عالمها الصغير في الخامسة من عمرها، إذ عاشت مأساة الحرب العالمية الأولى، وشاركت كواليسها مع أسرتها.

ولدت «سارة» عام 1913، في أيرلندا، قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى بعام فقط، وبعد سنوات عاشت مأساة الحرب العالمية الثانية أيضًا، لتتجدد المشاعر والأحداث والكواليس من جديد، وربما لم تخش المعمرة البريطانية ما يحدث في العالم خلال هذه الآونة بعد تفشي فيروس كورونا المستجد، فهو ليس بغريب عليها، إذ عاصرت العديد من الأوبئة التي حولت مجرى العالم من قبل، وحينما سئلت عن أسوأ شيء عاصرته خلال الـ100 عام الماضية، كان الرد صادم للبعض، إذ قالت: «جائحة فيروس كورونا المستجد، لا شيء مقارنة بالحرب العالمية الأولى»، بحسب «فوكس نيوز» الإخبارية.

المواقف والأحداث التي عاشتها المعمرة البريطانية، جعلتها قادرة على مقارنة كيفية تعامل العالم مع الأزمتين العالميتين المختلفتين، التي فصل بينهما أكثر من مائة عام، موضحة: «هيئة الصحة البريطانية تعاملت بشكل جيد خلال انتشار كورونا».

وعن كواليس حياتها الشخصية، قالت «سارة»: «انتقلت للعيش في لندن في عمر 18 عاما، وعملت في مجال التمريض في كالشارتون، في ضواحي جنوب لندن، وتزوجت في سن 34 عامًا، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بعامين».

الزمن والتجارب الشخصية القاسية التي عاشتها المعمرة البريطانية، ربما لم تستطع الأيام محوها، إذ قالت عنها حفيدتها جان ولش: «فقدت جدتي ابنتها، ومن بعدها قررت الإقلاع عن التدخين، فضلًا عن توقفها عن العمل في عمر الـ90».

لم تكن تلك المآسي الوحيدة التي تعرضت لها المعمرة البريطانية، فعقب توقفها عن العمل، تعرضت لحادث سقوط من فوق السلم، وتدحرجت من أعلى لأسفل وتكسرت ضلوعها، بحسب حفيدتها، التي أثنت على قوة تحملها في الحياة: «جدتي اجتازت فترات حروب وخرجت منها أقوى، أنا فخورة بها».