رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«سما» تبدع في إعداد الأطعمة لإنقاذ نجلها: «مش عايزاه ياخد 7 حقن أنسولين يوميا»

كتب: محمد خاطر -

09:25 ص | الأحد 01 أغسطس 2021

الأم سما الفخراني ونجلها «جاسر» وابنتها «أيتن»

بدون أي مقدمات وجدت سما الفخراني، خريجة كلية الخدمة الاجتماعية، والأم لطفلين (جاسر وأيتن) نفسها مجبرة على حقن نجلها الأكبر بالأنسولين قبل كل مرة يُقبل فيها على تناول أي طعام أو حتى يشرب مجرد قطرات من اللبن، فحتى يمر اليوم العادي على كل إنسان سليم، كان الأمر يتطلب 6 أو 7 حقن من الأنسولين حتى يمر نفس اليوم على نجلها.

والأمر وقتها كان يتخطى حاجز الصدمة ويصل إلى حد الانهيار، لدرجة أن كل من يعرفونها كانوا لا يتوقعون شيئا سوى أنها لن تستطيع أن تتحمل كل هذا وستموت قريبا، تاركة خلفها نجلها مريض السكر وابنتها الصغيرة وزوجها في وسط تلك الظروف التي لا يحسد عليها أحد بكل تأكيد.

لكن ما حدث كان أشبه بالمعجزة، حيث استطاعت الأم أن تخيِّب كل توقعات من حولها، وبفضل سنوات من البحث والفحص توصلت إلى مكونات تستطيع من خلالها أن تصنع لنجلها أطعمة تُغنيه عن عدد من حقن الأنسولين يوميا لتجعله يشعر أنه مثل أي طفل عادي كباقي الأطفال وبدلا من أن يحصل على 7 حقن يوميا أصبح لا يحتاج لأكثر من 3 حقن يوميا فقط.

مريض سكر

تقول «سما» في بداية حديثها مع «الوطن»، إنه قبل حوالي 3 سنوات، كانت كل الأمور جيدة وتعيش رفقة طفليها وزوجها حياة مستقرة وهادئة، قبل أن يعاني نجلها الأكبر من عدة أعراض متمثلة في (مغص شديد وقيء وصداع ودرجة حرارة مرتفعة)، لتهرول به مسرعة إلى أحد المستشفيات، ليخبرها الطبيب أن نجلها في حاجة ضرورية لإجراء جراحة «الزايدة» بشكل عاجل، موضحة أنه بالفعل خضع للجراحة قبل أن يكتشف الطبيب ومن بعده هي وزوجها أنه كان مخطئا في تشخيصه ولم يكن في حاجة لأي جراحة، لأن نجلها مصاب بمرض السكر من النوع الأولي وعلى وشك الدخول في غيبوبة سكر، لأن نسبة السكر بدمه تصل إلى 450، في حين أن نسبة السكر بجسم الإنسان السليم تتراوح ما بين 80 إلى 120.

صدمة وانهيار

وتوضح خريجة الخدمة الاجتماعية، أن هذا الأمر اكتشفته بالصدفة، فبعد خطأ الطبيب في تشخيص نجلها سألوها عدة مرات ما إذا كانت مصابة بالسكر سواء هي أو زوجها، وهنا بدأت تشعر أن هناك أمرا لا يريد الأطباء أن يخبروها به، لتخضع نجلها لعدة تحاليل بعد نصيحة من إحدى طبيبات الأطفال بنفس المستشفى وتكتشف أن نجلها مصاب بمرض السكر من النوع الأول.

وتتابع الأم: «وقتها لم أكن أعرف حتى ماذا يعني ذلك، لأنها لم تصب به من قبل وكذلك زوجها، لكن الصدمة الحقيقية جاءت حين عرفت أن التعامل مع هذا النوع من المرض يختلف بشكل كبير عن التعامل مع النوع الذي يصيب كبار السن، ففي حالة الأطفال وصغار السن، يتطلب الأمر حقنة أنسولين قبل النوم بالإضافة إلى حقنة قبل أي وجبة أو حتى أي طعام يدخل فم الطفل، أما مع الكبار الأمر لا يحتاج سوى حقنة واحدة يوميا، وبعدها يأكل ما يريده».

الأمر كان وقتها أشبه بالصدمة، الكل يجمع بأن أمرها انتهى ولن تنجو من هذا الخبر على خير، وحتى إن تم ذلك لن تستطيع التعامل والتعايش مع هذا الوضع، (حسبما تصف الأم) عن تلك المرحلة.

لكل داء دواء

وتؤكد «الأم» أن الأطباء شددوا عليها حينها أن مرض نجلها ليس له أي علاج ولا يجب أن تستمع لأي أحد يحاول خداعها بأن هناك أعشابا قد تشفي نجلها، لكنها في نفس الوقت كانت مؤمنة ومقتنعة بشكل أكبر بأن لكل داء دواء، كما أخبرنا رسول الله.

وتواصل: «مكنتش مستحملة كل شكشة الإبر اللي ابني بياخدها يوميا، كنت بعمل قدامه قوية وأول ما أروح أوضة تانية، بنهار من العياط عليه».

وتكشف «سما»، أنها أمام كل هذا لجأت إلى شبكة الإنترنت ومحركات البحث المختلفة بالأخص google، حتى تحصل على معلومات تمكنها من صناعة أطعمة تريح نجلها من كل هذا الكم من حقن الأنسولين يوميا، مشيرة إلى أن الأمر في النهاية نجح وبعد سنوات من البحث بدأت تتوصل إلى مكونات جديدة تصنع منه نفس الطعام ولكن بدون أن يتسبب ذلك في رفع نسبة الأنسولين بجسم نجلها وفي ذات الوقت طعام شهي ولذيذ.

وتكمل: «الموضوع صعب، ومعادلة أطرافها كلها لازم تتحقق، يعني الأكل يبقى شكله وطعمه حلو وفي نفس الوقت ميرفعشي السكر، ولا يسبب أي ضرر لابني يعني لو مش هيفيده يبقى ميضروش، وعشان مش كل ما أجي أكل ابني حاجة حلوة أو أكافئه بأكلة بيحبها يتشكك قبلها بحقنة».

عمل جديد وحلم نبيل

نجاح تجربة الأم مع نجلها مريض السكر، وبعد تميزها في صناعة وإعداد أكلات وأطعمة وحلويات مناسبة لمرضى السكر ولا يحتاجون لحقن الأنسولين حتى يأكلوها، دفعها لتستثمر هذا الأمر كنوع من العمل الخاص لها، حسبما توضح الأم.

وتلفت إلى أن الأمر لا يمثل لها مشروعا تجاريا فقط هدفه الربح، فهدفه في المقام الأول مساعدة كل الأسر على كيفية التعامل مع أطفالهم المصابة بالسكر وتقديمه لهم وجبات وأطعمة وحلويات تناسب وضعهم الصحي وتجعلهم يعيشون حياة طبيعية مثل الآخرين.

وفي نهاية حديث «سما» مع «الوطن»، تكشف عن حلمها قائلة: «بحلم في يوم من الأيام أفتح مطعم كبير جدا لأصحاب الأمراض المناعية، ويكون فيه منيو مناسب للوضع الصحي ليهم».