رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

سيدة المقابر «أم ناصر».. تخلى عنها أولادها واحتضنها الموتى: ولادي سرقوا القرشين اللي حيلتي

كتب: غادة شعبان -

05:34 م | الثلاثاء 27 يوليو 2021

سيدة المقابر أم ناصر

يدان ترتجفان، وصوت خافت مقهور، وعيون غائرة تكسوها الدموع، وملابس مهلهلة تغطي جسد أنهكته الأيام وداسته الليالي، داخل غرفة مبعثرة التي لا يوجد بها سوى «كنبة» للنوم، وستارة تحمي بالكاد «أم ناصر» من أشعة الشمس، تلك السيدة العجوز، التي تسكن مقابر السيدة عائشة بمفردها، بعدما توفي زوجها وتركها أولادها وحيدة، لا أنيس ولا جليس سوى الحيوانات الأليفة.

وحيدة في المقابر

«عايشة لوحدي هنا على طول، وابني من ساعة ما اتجوز سابني ومشي، والقرشين اللي جوزي سابهوملي أعيش بيهم سرقوهم مني، مبقاش ليا حد في الدنيا غير ربنا»، في 4 جمل لخصت السيدة المسنة «أم ناصر»، حياتها داخل المقابر، التي تعد واحدة من أبرز ساكنيه.

حجرة من الطوب اللبن، وكنبة مسنودة بالوسادات من جميع الاتجاهات، وحصيرة على الأرض، وضع سيئ تعيش فيه السيدة العجوز، التي تقضي حياتها منذ شروق الشمس حتى غروبها، في تلبية طلبات الزائرين لقراءة الفاتحة ودفن ذويهم، تقول:«بقوم من النوم أغسل وشي وأشرب كوباية شاي، وأكنس وألم الزبالة وأخلي المكان نضيف، بييجي الزبون يطلب كرسي أو لو عايز جردل مياة أسقيله الزرع وبيراضيني في الآخر».

تخلى عنها أولادها واحتضنها الموتى

تحصل العجوز من الزائرين التي لهم متطلباتهم، على ما يقرب من 5 إلى 10 جنيهات، وأحيانا يكرموها بإعطاء الطعام، تحكي أم ناصر: «ولاد الحلال بيراضوني بساندوتش أو 5 جنيه، وأهي نوايا تسند الزير، ولادي سابوني بعد ما ربتهم وربيت عيالهم، وفضلت في المقابر عايشة فيها».

تعيش السيدة المسنة في عالم خالِ من البشر، لا جليس ولا أنيس فيه، سوى الحيوانات التي تقتسم معها طعامها، والموتى الذين غادروا الحياة، توضح: «مليش حد يسندني، لا ابن ولا أخت، ولو عندي حصيرة زيادة مش عايزاها، بسيبها للناس الغلابة».

وعن أكثر الليالي المرعبة التي عاشتها «أم ناصر»، تروي: «كنت نايمة على الكنبة واترعبت، وبدأت أسمع صوت، وحصلي تهيؤات زي ما أكون شوفت صورة واحدة قدامي».

تنتظر العجوز طلة نجلها الأكبر عليها، إذ تجلس أمام الباب تتخيل لحظة قدومه لزيارتها: «كنت عايشة أنا وبنتي وابني، ولما اتجوز مجاش خالص، وبستنى طلته عليا».