رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

فضلت الأثاث على الكيمياء.. «أماني» تسعى وراء حلم ورشة التصنيع: الطموح حلو

كتب: محمد خاطر -

06:08 ص | الأحد 25 يوليو 2021

أمأني هدية.. خريجة كلية العلوم ومديرة مشروع لاختيار وتنفيذ الأثاث

«عملالنا فيها دكتورة أخشاب، وأنتي مالك ومال الشغلانة اللي كلها بهدلة وصنايعية وسفر دي، ما تفتحيلك معمل تحاليل أحسن».. كل تلك كانت تعليقات سلبية ومحبطة تستمع لها «أماني هداية»، خريجة كلية العلوم، بشكل شبه يومي تقريبا، منذ أن قررت أن تترك عملها كمحاضرة ومعلمة كيمياء، وتذهب وراء شغفها بعالم الأثاث وصناعته، لتعمل كمسؤولة عن مساعدة عملائها في اختيار الأثاث المناسب لذوقهم والإشراف على كل مراحل تنفيذه حتى يصل إلى مكانه في بيتهم بعد أن يخرج من ورش تصنيعه بالشكل الذي كانوا يحلمون أن يكون عليه في النهاية.

أماني هداية، تخرجت من كلية العلوم جامعة طنطا عام 2010، لتبدأ بعد ذلك رحلة عملها كمحاضرة كيمياء بأحد المراكز التعليمية، الذي كان يعتمد في أسلوب تعليمه على التجارب الكيميائية المختلفة، وحينها حققت نجاحا ملحوظا بهذا المجال، لدرجة جعلت الكثير من أولياء الأمور يطلبون منها العمل كمدرسة خاصة لأولادهم، وهو ما أقدمت عليه بالفعل لتحقق نجاح كبير بهذا المجال على المستوى المادي، حسبما توضح ابنة مدينة طنطا بمحافظة الغربية.

الطموح حلو

لكن كل هذا النجاح المادي لم يرضيها على المستوى المعنوي، لأنه لم يكن يتوافق مع طموحها ولا يقترب منه بالأساس، رغم أنها ظلت لسنوات طويلة تدرس بهذا المجال حتى تخرجت من جامعتها، حيث تقول في حديثها مع «الوطن»: «فجأة قررت أوقف شغل في المجال ده، وأدور على هدف يناسب شخصيتي وطموحي، الطموح حلو برضه، ولقيت ده في الأثاث اللي بحب أعدل فيه دايما وأختار ألوانه».

واكتشفت خريجة كلية العلوم، هذا الشغف بالصدفة البحتة، فخلال زيارة لها لمدينة دمياط المعروفة بصناعة الأثاث، شعرت بمدى حبها الكبير لهذا العمل وما يخرج عنه من منتجات.

وتضيف «أماني»: «بدأت أشوف وأتفرج ولقيتني بقول أفكار كتير كويسة وتعديلات للخشب ولما تتنفذ تطلع حلوة أوي، فبدأت أجيب تصميمات لأثاث من على النت وأعدل عليها وأغير الألوان وأخلي أي ورشة تصنيع تنفذهالي، وكان كل اللي يشوفها بينبهر بيها والحمد لله».

ولم تكن مرحلة الانبهار تقف عند إظهار الإعجاب فقط، بل كانت تصل إلى درجة أن يطلب منها كثيرون في دائرة معارفها وأقاربها وأصدقائها أن تساعدهم في الحصول على أثاث لمنازلهم مشابه لما أشرفت على صناعته لنفسها، حسبما تشير محاضرة الكيمياء سابقا.

وتواصل «أماني»: «بقى أصحابي يشوفوا الحاجة ويخلوني أجيبلهم زيها وبعدين أهلهم يشوفوها وأصحابهم وفجأة لقيت الدايرة بتكبر الحمد لله، وناس كتير بتطلب مني أساعدهم في ده كشغل».

وتكمل: «فقررت أبدأ شغل في المجال ده بجروب على فيس بوك، قبل ما الدايرة تكبر أكتر وأكتر، فعملت بيدج لشغلي والحمد لله شغلي وصل التجمع الخامس ومدينتي وزايد وإسكندرية وكل مكان في مصر تقريبا».

طبيعة العمل

وتوضح خريجة علوم، أن طبيعة عملها يبدأ أولا مع عملائها حيث تساعدهم في اختيار تصاميم الأثاث المناسبة لذوقهم ثم رفع المقاسات واختيار ألوان الأثاث وأقمشته وخاماته وكل التفاصيل الخاصة بهذا الأثاث، ثم تبدأ رحلة طويلة مع الورش والصنايعية وأماكن شراء الخامات التي تحتاجها حتى يخرج الأثاث بنفس الشكل والجودة التي اختارها عملاؤها.

وتنبه «أماني»، أن الأمر ليس سهلا كما قد يتخيله البعض، فهذا العمل يتطلب منها سفر وتنقلات بين الكثير من المحافظات في مصر سواء خلال المراحل المختلفة لصناعة هذا الأثاث أو خلال تسليمه وتركيبه بمنازل عملاؤها، حيث تشرف على كل ذلك بنفسها.

تنمر وسخرية

وتشير خريجة كلية العلوم، إلى أنها واجهت صعوبات كثيرة حتى حققت جزء ليس بالقليل من حلمها بهذا المجال، الذي تتواجد به منذ خمس سنوات وفي طريقها حاليا نحو إنهاء العام السادس، بداية من عبارات السخرية والتنمر التي كانت تستمتع لها بشكل شبه يومي، بسبب تركها للعمل بمجال دراستها والاتجاه نحو هذا العمل، فضلا عن الكثير من عبارات الإحباط الأخرى التي كانت توجه إليه بشكل مستمر دائم وتشكك في قدرتها على النجاح بهذا المجال.

وتسترسل: «كنت بسمع كمية تريقة كبيرة أوي زي، عاملة فيها دكتورة خشب، ومالها هي ومال الشغلانة دي، ما تفتح معمل تحاليا أحسنلها».

دعم أسري وحلم

وتدين «أماني»، بالكثير إلى زوجها والدتها اللذين دعماها كثيرا في هذا القرار منذ اتخذته، موضحة أن زوجها كان مؤيدا وداعما لها منذ اللحظة الأولى، أما والدتها فكانت خائفة عليها مثل أي أم تخاف على أبنائها، ولكن حين بدأت تحتس نجاحات لها، بدأت تطمئن عليها وما تفعله وبدأت تدعمها بشكل كبير، ولهذا توجه لهما شكر وامتنان كبير.

وتكشف في نهاية حديثها مع «الوطن»، عن حلمها والمتمثل في ورشة تصنيع كبيرة للأثاث بفروع مختلفة بكل محافظات مصر، حتى يساعدها ذلك في تقديم أثاث جميل وعالي الجودة لكل الفئات مهما اختلف مستواها المادي، مضيفة: «يعني الكل يعرف يجيب أثاث نضيف بأسعار في متناول الجميع، ميبقاش الحاجة الحلوة حكر بس على اللي معاهم فلوس كتيرة».