رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

هدى تقف على قدميها مرة أخرى بعد 16 سنة «عجاف»: صدفة خير من ألف علاج (صور)

كتب: آية المليجى -

04:30 م | الجمعة 23 يوليو 2021

هدى عبدالقادر

طفولة طبيعية مثل باقي قريناتها، عاشتها الجزائرية هدى عبدالقادر، قبل أن تداهمها أعراض مرض مناعي أبطأ من حركتها، وتسارعت الأعراض حتى فقدت الحركة تمامًا، وأصبح الكرسي المتحرك رفيق الفتاة الجامعية آنذاك، وعلى مدار 16 سنة كاملة ظلت تقاوم صعوبات كثيرة أحاطتها وكادت أن تدمر مستقبلها، وبعد «لف داير» على الأطباء الذين زرعوا بداخلها استحالة الحركة مرة أخرى، كانت الصدفة وحدها كانت سببًا في تحقيق المستحيل من جديد.

الرحلة بدأت مع الجزائرية هدى عبدالقادر في عمر الثامنة ، فهي صاحبة مرض مناعي يدعى «التهاب الفقار اللاصق» وعلى مدار 3 أعوام متتالية كانت الأعراض تتردد على جسد الطفلة الصغيرة، دون معرفة محددة بطبيعة المرض، الذي يهاجم مفاصل الجسم نتيجة خلل في جهاز المناعة، لتقضي طفولتها بين الإشاعات والتحاليل الطبية حتى نجح الأطباء في تشخيصها بشكل سليم.

الآلم والقلق كان ملازمين للفتاة الجزائرية خوفًا من إصابتها بفقد الحركة كليًا، حاولت مقاومة المرض لكن الوقت لم ينجزها، فبعد رحلة التشخيص الصحيح كانت الأعراض تسارع في تآكل مفصل الحوض اليمين، وقتها أجرت عملية لتغيير المفصل، لكن الفشل كان النتيجة التي اصطدمت بها «هدى»، وحدث ما لم ترغب في وقوعه، ففي عامها الـ19 فقدت الحركة كليًا ولجأت إلى الكرسي المتحرك.

صدمة وحالة من عدم التصديق لازمت «هدى» على مدار أشهر متتالية، لم تتمكن من التأقلم سريعًا من وضعها الجديد، خاصة بعدما التحقت بالكلية في بلدها بالجزائر ودرست السكرتارية: «دخلت المستشفى بعكازين خرجت على الكرسي المتحرك.. فضلت مصدومة لفترة ومش عارفة أتعامل.. كنت شخص بيمشي عادي فجاءة بقيت على الكرسي».

ظلت «هدى» تقاوم شعور اليأس الذي أحاطها، ونظرات التنمر التي لاحقتها واستغلال البعض لها في وسائل المواصلات، حتى تخطت الفتاة العشرينية وقتها الحواجز وقررت استكمال دراستها، لكن سرعان ما عاودها اليأس من جديد، خاصة بعدما استقر رأي الأطباء في الجزائر على استحالة علاجها: «قالولي مفيش أمل ترجعلي تمشي تاني».  

16 سنة متواصلة كان الكرسي المتحرك رفيق الفتاة الجزائرية، تتلقى المساعدة من أسرتها في مهام يومها البسيط، وتقاوم الصعوبات التي واجهتها ممن حولها، حتى سنحت لها الفرصة بزيارة إلى مصر، قبل عامًا ونصف، ليفتح لها باب الأمل من جديد، كان الهدف في البداية زيارة سياحية قبل أن يعرض عليها زوج شقيقتها الذهاب إلى أحد الأطباء المتخصصين.

تجاوبت «هدى» مع زوج شقيقتها، فهي بمثابة الغريق المتعلق بالقشة آملة في علاجها، وبالفعل سارت الفتاة الثلاثينية على طريق من النور، وأجرت عملية تغيير مفصل بقدمها اليسرى بواسطة أحد الأطباء المصريين تكللت بالنجاح، وأتبعتها بالعلاج الطبيعي لتحصد ثمار تعبها وتخطو أولى خطواتها بمساعدة العكاز، شعور لم تتخيله الفتاة العشرينية عاشته من جديد، ليكن البكاء وسيلتها للتعبير عن الفرح.

عاودت الجزائرية السير من جديد بواسطة العكاز، وكأنها طفلة صغيرة تتعلم المشي، لتساعد نفسها بتعلم السباحة.

تجربة مليئة بالتحديات المستمرة مازالت تعيشها الفتاة الجزائرية التي تقطن في مصر حاليًا، مستمرة في رحلة علاجها آملة في النجاح التام، بعدما تنعمت بمعجزة إلهية: «لسة قدامي وقت حوالي 7 أشهر عشان أرجع امشي بشكل طبيعي.. لكن اتعلمت الرضا واليقين بالله كانوا أجمل حاجة».