رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

حكاية الزهراء حلمي نابغة التلاوة.. طردها أعمامها بعد وفاة الأب وأمها تعيش معاناة

كتب: سمر عبد الرحمن -

01:27 م | الخميس 08 يوليو 2021

الزهراء لايق حلمي

ظروف صعبة وقاسية عاشتها الطالبة الزهراء لايق حلمي، قارئة القرآن في المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التعاون الإسلامي الخاص بالمرأة، بقاعة مؤتمرات الماسة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، فالطالبة التي تبلغ حاليا من العمر 17 عاما، ربما لم تدرك تلك الظروف حين توفي والدها في سن الثالثة والنصف من عمرها، وتركها ووالدتها وشقيقها الصغير عبد الرحمن.

توقفت ساعات الزمن بالنسبة للأسرة الصغيرة، إذ قرر أهل والدها «أعمامها»، طردهم من منزلهم، لتتوجه والدتها بهما إلى منزل جدتهما لأمهما، وتبدأ رحلة الكفاح التي امتدت لنحو 14 عاما، لتصبح الزهراء نابغة في القرآن الكريم، بعدما أتمت حفظه في سن العاشرة.

سرطان ووصية ومسؤولية صعبة

«عشنا ظروف صعبة لكن بفضل ربنا ودعم أهلي تخطيناها، زوجي توفي بالسرطان وهو راض عني، تاركاً لي الزهراء 3 سنوات وعبد الرحمن كان عمره أشهر، أوصاني بهما خيرا وأوصى أن يتما حفظ القرآن الكريم، لتبدأ رحلة من المعاناة في تربيتهما»، تقول هيام حسن حمودة، 36 عاما، والدة الزهراء، مقيمة بقرية الشباسية التابعة لمركز دسوق في محافظة كفر الشيخ، لـ« الوطن»، مؤكدة أنها استعانت بالله ثم أهلها في تربية طفليها، دون وجود وظيفة أو ما يسندها.

لم تكن تلك الظروف القاسية عائقا أمام السيدة التي أتمت تعليمها الثانوي الأزهري وتزوجت دون أن تلتحق بأي كلية، لتتوقف مسيرة تعليمها عند هذا الحد، وتبدأ في تربية ابنيها، وفقا لما أوصاه بها زوجها: «اكتشفت مرض جوزي بالسرطان بعد شهور من الزواج، وتوفى بعد أقل من 5 سنوات، وقتها كنت بقول الدنيا اسودت في وشي علشان مكملتش تعليمي، وكان كل هدفي أربي أولادي صح زي ما جوزي وصاني، اشتغلت في حاجات كتير منها العمل في صيدلية خاصة، واشتغلت في تحفيظ القرآن، علشان أقدر أربي أولادي، وحطيت القرآن هدفي، وإن ولادي لازم يحفظوا القرآن الكريم، والحمد لله ربنا أكرمني فيهم».

دموع الزهراء شهدت على قسوة الأيام

لحظات قاسية عاشتها الأسرة بعد وفاة عائلها، شهدت عليها دموع الطفلة الزهراء، التي انهارت أنهار حينما طردهم «أعمامها»، من منزل والدها: «أهل جوزي اتخلوا عننا ومشونا من البيت اللي كنا عايشين فيه بقرية أبو زيادة، وقتها شوفت دموع بنتي الصغيرة اللي لم تدرك ما يحدث، وانتقلت للعيش بهما في منزل والدتي بالشباسية، وأقيم به حتى الآن، ودا عوض ربنا، هناك بنتي اكتشفها الشيخ أحمد طلال، وكان بيحفظها الورد اليومي، وأنا كنت بحفظها كمان، وقولت لازم تتم حفظ القرآن، وفي سن 10 سنوات أتمت حفظه، وكانت فرحتي لا توصف، عوضتني عن كل مرار شوفته في حياتي، وأهل زوجي لا يعلموا عنا شيئا».

أم الزهراء: أتمنى بنتي تكون طبيبة وقدوة

لم ينته كفاح الأم عند هذا الحد، بل أنها تتمنى أن تكون ابنتها طبيبة: «ربنا يكرمني في بنتي، هي نفسها تكون دكتورة، وتكون قدوة لشباب وبنات مصر، محرمتهمش من حاجة، رغم أني بخد معاش 562 جنيها تكافل وكرامة، لكن بخد كورس خياطة علشان أتعلم وأقدر أكمل مسيرتي مع ولادي، كل لما بيكبروا مصاريفهم بتزيد».

حلم الأسرة شقة ووظيفة

لا تتمنى السيدة سوى شيئين، أولهما الحصول على شقة للعيش فيها، وثانيهما الحصول على وظيفة لاستكمال مسيرتها مع الزهراء وشقيقها: «نفسي في شقة أعيش فيها أنا والزهراء وعبد الرحمن، ونفسي في وظيفة لأجلهما، وبتمنى بنتي تكون قدوة».