رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«أسماء» تبيع «الفنكوش الحلال» في المنوفية.. تساعد زوجها الأرزقي وتحلم بأوضة «تلم عيالها»

كتب: إبراهيم الديهي -

08:41 م | الخميس 08 يوليو 2021

أسماء الصعيدي أثناء بيع الفنكوش والترمس

على بعد 100 متر من منزل شديد التواضع، أساسه طين وجدرانه متشابكة بكتل متهالكة من الطوب اللبن، تفترش سيدة بسيطة الأرض، محاطة بأواني تحوي مقرمشات ومسليات، وعلى رجلها يضجع طفلها في سبات عميق، يختلس خلاله ساعات من يوم محاصر بالحرمان، بابتسامة هادئة صافية لا تفارق وجهها، تستقبل كل من يختصها بقرب بغرض الشراء، أو يمر من أمام فرشتها البسيطة يلقي التحية أو لا يلقيها.

خلف الابتسامة التي لا تنقطع عن وجهها البشوش، تخفي أسماء الصعيدي، القاطنة بقرية جزيرة الحجر بالمنوفية، كثيرا من الأحزان والأوجاع، وتعكس عيناها شقاء لا ينتهي مع صعوبات الحياة، لكنها تقاوم وتحاول أن تواجهه من خلال بيع «الفشار والفنكوش والترمس»، لمساعدة زوجها الأرزقي الذي يعمل باليومية، ولا يكفي عائد شغله أبسط احتياجاتهم وإيجار منزلهم الفلاحي، خاصة أنه يدفع نفقة لأولاده من زوجته السابقة.

الحياة صعبة ونفسنا في سكن

«ببيع فشار وفنكوش وترمس في الشارع، علشان أساعد زوجي في مصاريف البيت، ونفسي يكون عندنا ولو أوضة صغيرة واحدة تجمعنا، بدل السكن الإيجار»، كلمات بسيطة لخصت بها أسماء الصعيدي، معاناتها في الحياة خلال حديثها لـ«الوطن»، لكنها نطقتها باقتضاب يتخلله ضيق مكتوم وحذر شديد، كأنها تحاول السيطرة على طاقة كبت مشحونة بداخلها، وتخشى مع خروجها انفجار لا تقوى بعده على المواجهة، موضحة أنها تقوم بشراء مكونات المقرمشات والمسليات، وتجهزها للبيع في الشارع، داخل أكياس مقابل جنيه واحد فقط للكيس.

تخرج أسماء، يوميا من منزلها في تمام الرابعة عصرا، تتجه بنحو 100 متر، إلى ناصية الشارع الذي تسكن فيه، تعد فرشتها المكونة من سبتا بلاستيكيا تضع فوقه أواني الفشار والفنكوش والترمس، والأكياس المعبأة مسبقا للبيع السريع، وبعد الانتهاء من بضاعتها مع تراجع الحركة في الشارع، تعود مجددا إلى البيت: «مش لازم أخلص كل اللي معايا، ممكن أرجع وباقي معايا حاجات من ديه، وفي الآخر ربنا بيكرم ومستورة الحمد لله، وربنا بيبارك، وأديني بساعد زوجي، لأن ظروفه صعبة، وكان لازم أساعده».

كفاح وحلم بسيط

تجلس السيدة المكافحة، رفقة زوجها في منزل بالإيجار، مبني بالطوب والطين، لا يستطيعان شراء شقة أو حتى غرفة خاصة، لكنها تجاهد في الحياة وتدعم والد أولادها وتسانده في مواجهة الصعاب، عسى تضحك لهم الأيام وتحقق حلمهم الكبير، الذي بات معلقا في أمنيتين فقط، هما أن يساعدها أهل الخير في توفير شقة إسكان اجتماعي، ووظيفة ثابتة لزوجها، أو توفير مكان لإقامة مشروعها الصغير في القرية، لمساعدة عائلها في الحياة وتربية أبنائها الثلاثة.