رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

لحظات الوداع في حياة دلال عبدالعزيز.. بدأت من شقيقتها وصولا لـ سمير غانم «حب العمر»

كتب: غادة شعبان -

07:32 م | الأربعاء 07 يوليو 2021

سمير غانم ودلال عبدالعزيز

عاشت الفنانة دلال عبد العزيز، حياتها تأنس بقرب الأحباء والأصدقاء، تودهم وتوزع عليهم المحبة والاهتمام، لكن الصدمات كانت تشن عليها هجمات قاسية من وقت لآخر، تخطف منها أحدهم وتتركها بين آلامها، حتى زادت شدتها في الأشهر الأخيرة بصورة متلاحقة ومتسارعة، لتسرق منها أعز من لها في الحياة، موت يفجعها بعد موت، عزيز يجر في ذيله عزيز، تودعهم وتترحم عليهم بكل إخلاص، وتعيش أحزانها أياما وليال طوال، وبينما هي تقاوم على فراش المرض، من أجل استعادة عافيتها ولو دقائق تنظر خلالها في عيني حبيب عمرها الفنان سمير غانم، لم يخطر في بالها لحظة أنها بمجرد أن تسترد جزءا من صحتها، ستتلقى خبر أكبر فاجعة في حياتها.

طريق الأحزان بدأ من الطفولة

بداية الأحزان في حياة دلال عبد العزيز، كانت في عمر 6 سنوات، عندما فقد شقيقتها الأكبر صاحبة الـ15 عاما، ليكون وداعها من أصعب المشاهد التي عاشتها طوال حياتها، رغم أنها كانت في سن لا تدرك فيه من الدنيا شيء.

وداع الأم والحضن الدافئ

لم تكن تدري دلال عبد العزيز، أن كلمة «الوداع»، ستظل ترافقها، وتأخذ المحبين والمقربين لها، قبل أن ينفطر قلبها وتنكوي بنار فراق صديقة طفولته الأولى ونبع حنانها الرئيسي «أمها» التي كانت ترافقها في شتى أمور حياتها، وتحنو عليها وترعى بنتيها «دنيا» و«إيمي»، وتعكف على تربيتهما كما ربتها.

ودعت «دلال» والدتها، التي رحلت عن حياتها وتركت محلها الحزن والوجع، فبمجرد أن تتحدث عنها تجد دموع عينيها حاضرة ومتصدرة المشهد، وهو ما حدث أثناء عيد الأم، عندما استضافتها الإعلامية منى الشاذلي، في حلقة من برنامجها «معكم»، وتحدثت عن أمها، قائلة: «هي اللي مربية دنيا وإيمي ومن غيرها كنت بحتاس».

وتابعت الفنانة دلال عبد العزيز: «والدتي كانت بتشرف على كل حاجة في البيت والشغالين والتنضيف، وواخدة بالها من كل حاجة، أوضتي مكركبة دلوقتي ودي كانت أكتر حاجة بتضايقها وبتتغاظ وبتتنرفز»، لتدخل بعد ذلك في نوبة بكاء على الهواء، وتجمع الكلمات بصعوبة: «الله يرحمك يا ماما ووحشتيني أوي، إحنا من غيرك ولا حاجة، وحسينا بقيمتك أكتر بعد ما روحتي»، مختتمة: «كلنا بنقلب أطفال لما بنيجي نتكلم عن أمهاتنا، وسمير كان بيحبها أوي».

رجاء الجداوي ووداع رفيقة الدرب

تجدد «الوداع» من جديد وأصبح ضيفًا ملازمًا للفنانة عبد العزيز، بوفاة صديقتها المقربة الفنانة رجاء الجداوي، العام الماضي، إثر إصابتها بفيروس كورونا المستجد، التي دخلت على إثره مستشفى العزل وقضت فيها نحو 43 يوما، حتى توفاها الله.

وخلال اتصال هاتفي، دخلت دلال عبد العزيز، في نوبة بكاء متواصلة، مع الإعلامية لميس الحديدي، إذ قالت عن صديقتها المقربة رجاء الجداوي: «حبيبتنا مشيت مش مصدقة أننا بنعزي في رجاء الجداوي، كانت كل ما ندخل عزاء، كانت تقولنا كويس أننا اللي بنعزي مش بيعزى فينا، كانت ست كريمة وراقية، وحنينة، اسمها عطاء الجداوي فعلا».

وأضافت دلال، وهي منهارة من البكاء: «رجاء كانت مسلية جدًا، ولما كانت تقعد في قاعدة محدش بيتكلم غيرها، وتحكي الحاجة اللي بتسلينا بيها 30 مرة وتضحكي، شيء غريب جدًا، كانت تدخل كإن مجموعة دخلت مش واحدة بس»، مشيرة إلى أن «رجاء كانت بتتقمص لو مكلمتهاش في يوم وتزعل جدًا، ده كان قمة زعلها».

وعن افتقادها لها، قالت: «جت بالليل وأنا افتكرتها بتهزر، تحت بيتي، بنتها اللي فكرتني، وراحت لميرفت، وآخر مكالمة ليا معاها أقولها ليه تتعبي نفسك، تقولي مش قادرة أبطل أكلمكوا»، متحدثة عن وصيتها الأخيرة: «قالتلي خلي بالك من أميرة وافضلوا كلموها، واسألوا عليها، قولتلها متقوليش كده، وهترجعي تاخدي بالك مننا كلنا».

«ختمنا القرآن 32 مرة وكنا بندعيلها بالشفاء»، بهذه العبارة واصلت دلال عبد العزيز، الحديث عن كواليسهما أثناء مرض رجاء الجداوي، قائلةً: «حبايبها كلهم كل يوم يقرأوا القرآن، وكانت صاحبة كل الأجيال وخاصة دنيا وإيمي، وبتكون متعاطفة معاهم أكتر مني، كانت شجاعة وقلب شابة، كانت شقيانة وشموخ وعزة نفس ومحصلتش».

وعن المواقف التي لا تنسى لرجاء، قالت دلال: «منساش يوم وفاة أمي خدتني في حضنها وطبطبت عليا، وحسيت إن أمي بتحضني، ويوم ما ميرفت تعبت وراحت المستشفى جريت عليها، كانت بتيجي على نفسها كتير علشان غيرها».

سمير غانم.. الوداع المنتظر

لم تغادر كلمة «الوداع» حياة دلال عبد العزيز، إذ رحل رفيق دربها وعمرها دون أن تعلم، دون وداع ودفن جثمان، لتظل خانة الوداع تلاحق «دلال» بوفاة حب عمرها سمير غانم، متأثرا بفيروس كورونا المستجد.