رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

من فيروس سي لسرطان الكبد.. «نبيلة» تستغيث لمواجهة المرض والفقر: نفسي في شقة

كتب: دينا عبدالخالق -

05:28 ص | الأربعاء 07 يوليو 2021

نبيلة

خطوات واهنة بطيئة، تتجه بها إلى أمام أحد المساجد بمنطقة مدينة نصر، منذ الصباح الباكر، تجر فيها قدميها السبعينية التي أنهكتها الحركة والمواصلات لعدة كيلومترات، تثقلها سجاجيد الصلاة التي تحملها على يديها وتضمها إلى قلبها في محاولة لاكتساب قوة وطمأنينة تهدئ من روع كبدها المتألم الذي يفتك به السرطان، لتتفوق داخلها عاطفة الأمومة لتقودها إلى العمل يوميا من أجل مساعدة نجلها وأحفادها، رغم المرض الصعب الذي يقتلها رويدا رويدا.

نبيلة أصيبت بفيروس سي قبل السرطان: مش بمد إيدي لحد

نبيلة عبدالسميع، سيدة سبعينية «شقيانة»، كما تحب أن تصف نفسها، فلم تعرف مذاق الراحة مسبقا، حيث حرصت على العمل بيديها منذ الصغر، لمساعدة أسرتها ثم زوجها ومنه إلى أطفالها، فرفضت «مد يدها للناس»، وتنقلت في العمل بين المنازل والمساجد وغيرهم من عدة أعمال مرهقة.

لعدة أعوام، عملت الأم السبعينية خادمة بمسجد، لحين معرفتها إصابتها بفيروس الكبد الوبائي «سي»، لتشعر بمخاوف بالغة تجاهها من المحيطين بها، لتقرر ترك العمل، رغم إخبار الطبيبة لها أنه مرض ينتقل بالدم، ليفتك الوباء بكبدها فترة طويلة قبل أن يصيبها السرطان.

رحلة مريرة لمقاومة سرطان الكبد، خاضتها نبيلة، التي خط المرض والألم والسن، آثارها بين ثنايا وجهها العجوز الأبيض، الذي يغلفه الحزن بردائها وحجابها الأسود، منذ رحيل زوجها قبل عدة أعوام، قبل أن تصطدم بإصابة نجلها بالمرض نفسه، لتزداد معاناتها وتقرر العودة للعمل بين أرصفة الشوارع والميادين بحثا عن المال لدعم أسرتها.

من مسكنها بالزاوية الحمراء، لمدينة نصر، تقطع مسافة طويلة يوميا، من أجل بيع سجاجيد الصلاة أمام المساجد، لتتنقل بين المواصلات والطرق الطويلة، أملا في أن تجمع 50 جنيها باليوم، تمكنها من دفع الإيجار البالغ 650 جنيها بخلاف قيم مرافق المياه والكهرباء، وتكاليف علاجها ونجلها، لتتحدث عن حالها باكية: «مرضتش أمد إيدي لحد كل ده، ويوم ببيع و10 لا، بس صابرة ومستحملة وبدور على القرش بإيدي وسناني لجل ابني المرمي في البيت وولاده الصغيرين، بس الإيد قصيرة».

سرطان الكبد يفتك بنبيلة ونجلها: الدنيا بقيت صعبة ومش قادرين نتحملها

وخلال تلك الفترة، سعت السيدة السبعينية للحصول على منزل بمساكن الأولى بالرعاية، لتحصل على شقة في مساكن عثمان بمنطقة 6 أكتوبر، في الدور الخامس، والبالغة 42 مترا فقط، والتي تبلغ قيمة المواصلات لها أكثر من 90 جنيها يوميا، لتقول بينما تغمر الدموع وجهها: «كانت هي أمنيتي الشقة اللي هقعد فيه، بس ولا بقدر أطلع سلمها ولا بقدر أروحها وأدفع فلوس المواصلات كده كل يوم لها، الدنيا بقيت صعبة ومش قادرين نتحملها».

وجهت نبيلة استغاثة عاجلة للمسؤولين بمساعدتها في منحها سكنا بديلا في منطق قريبة بالدور الأرضي لعدم قدرتها على صعود السلم، ودعمها في العلاج مع نجلها ومحاولة منحهم حياة كريمة لتجاوز المرض والفقر، ما يساعدهم في مساندة أبنائه وحصولهم على حقهم بالتعليم.