رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

فتيات اتخذن الآباء أصدقاء: «بحس كأنه ابني .. ونصيحته بتفرق»

كتب: آية أشرف -

05:32 ص | الإثنين 21 يونيو 2021

فتيات اتخذن الآباء أصدقاء

أبي أنت الصديق والحبيب الأول، ليس بعدك حبيب وفي، ولا صديق مُخلص، دومًا ما كان غضبك خوف يتبعه حنان، سنوات طويلة عشناها سويًا كُنت فيها خير سند، أهم داعم في لحظاتي الصعبة، مهما توالت ضغوطات الحياة، تزيل بمجرد رؤياك، فالشعور بالأمان كان كافيًا بإن كل المشكلات في طريقها للإنتهاء بوجودك.

قصص قصيرة لفتيات اتخذت أبيها صديها الأول والأخير، وضعن فيهن ثقتهن الغالية، فكانوا خير من يحفظ الثقة.

هنا.. بحس أنه ابني مش مجرد أب 

11 عامًا عاشتها هنا زيد، الفتاة العشرينية، رفقة أبيها واشقائها عقب وفاة والدتها، فظل أبيها راهب منذ هذا اليوم التي رحلت فيه والدتها، رفض الزواج مُجددًا، بل رفض جميع ملذات الدنيا، وكأنه كرس حياته لابنائه فقط.

«أنا البنت الوحيدة ليا أخ أكبر مني وأخ تاني أصغر مني، ارتباطي ببابا بدأ من طفولتي مش عشان ماما أتوفت، فضل هو أماني الوحيد اللي مرتبطة بيه، وعمره ما اتخلى عني، علاقتنا علاقة صداقة عمري ما حسيتها أب وبنته، يمكن ساعات من خوفي عليه بحس إن هو اللي ابني وأنا أمه».

هكذا بدأت هنا، 27 عام، التي تخرجت من كلية الإعلام حديثها، مؤكدة إنها لم تنتدم قط على صداقة والدها الذي يستحق ثقتها، وحبها، التي بدأت منذ نعومة أظافرها: «متعلقة بيه من ظمان، لما كنا نروح مصيف مع ماما وأهلها وهو يادوب يوصلنا ويرجع، كنت بموت من العياط مستمتعش ببحر ولا لعب، مش مستمتعة طول ماهو بعيد عني، استمتع ازاي وهو واحشني!».

بابا عاش لينا بس

وفاة والدتها وشريكة حياته منذ 11 عام، كان نقطة تحول في علاقتهما التي أصبحت كثر ترابط: «رفض الجواز مهما اتعرض عليه، بقى عايش بينا ولينا، عمره ما فكر يدهل واحدة غريبة علينا، وبقى هو الأب والأم، والصديق». 

حالة من المشاركة يعيشها الثنائي داخل المنزل، في إطار الحفاظ على هوية منزلهما: «أنا أعمل الأكل، وهو يرتب المواعين، أنا أغسل وهو يكوي، بيشاركني كل حاجة مهما كانت، بيساعدني في أي حاجة جوة أو برة البيت». 

بيفضلنا على نفسه.. إحنا الأهم 

حب كبير يحمله والد هنا لها ولاشقائها فاق حبه لنفسه بحسب وصفها: «بيشيل اللقمة من ايده ويسيبهالنا أنا واخواتي، عمره ما أكل برة لوحده، وعمره ما جاب لنفسه حاجة وإحنا لاء، إحنا أهم حاجة عنه، أهم حتى من نفسه».

علاقة صداقة فريدة تجمع بين هنا ووالدها: «احنا صحاب جدًا، أنا اللي بنزل معاه يجيب لبسه وحاجته، عمري ماسبته، وعمري ماخبيت عنه حاجة لأنه صاحبي اللي بثق فيه».

 

 

شيرين.. ماليش صاحب إلا بابا ومتعلمتش إلا منه  

حكاية أخرى تسردها شيرين بدر الدين، 26 عام، التي تعمل بفنون التعليق الصوتي، فوالدها «أبو الـ3 بنات» كان خير صديق لها ولشيقاتها: «هو أحن أب في الدنيا وطيب وبيخاف بدرجة كبيرة علينا أنا واخواتي، حتى لما كبرنا برده عنده خوف كبير علينا».  

لم تستطيع «شيرين» فهم خوف والدها الشديد عليهن حتى الآن، فالأمر دومًا ما يثير تساؤلاتها: «فكرة أن حد يتوجع مننا أنا أو اخواتي بترعبه، يمكن مقفل علينا شوية، يخاف نسافر لوحدنا مش قلة ثقة قد ماهي خوف ورعب علينا». 

مواقف كثيرة كان والد شيرين الاختيار الأول لها، كان ملجأها الأول والأخير: «لما قرر شخص مجهول يهددني ويضايقني، بمجرد ماحكتله اتعامل بهدوء شديد مع الموقف لحد ما اتحل، عمره ما اتعصب دايمًا رد فعله بيخليني أروح أحكيله أي حاجة مهما كانت، صديقي اللي ماليش غيره». 

مستطردة: «عمره ما كان عاوز يجوزني وخلاص شايف اني بنته اللي بيحبها مش اي حد يدخل بيتنا، دايمًا يقولي المهم تكوني كويسة ومرتاحة، عمره ما بخل علينا في حاجة، ولا أجبرني على حاجة».  

دعم وسند كبير من الأب لابنته: «ولا مرة أجبرني على المذاكرة أو اني أجيب تقدير قد مابيقولي المهم راحتك النفسية، حتى لما أزعل من الشغل يقولي أقعدي وأنا متكفل بس متكونيش متضايقة». 

العديد من الأمور تعلمتها الفتاة العشرينية من والدها، كان على رأسها أسس النظافة الشخصية، واحترام الخصوصية، والتسامح: «عمري ما سوفت ليه موقف وحش، هو قدوتي اللي اتعلمت منها كل حاجة، حتى نصائح الدين والعبادات».