رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

«هناء» تركت التدريس بالجامعة من أجل الديكوباج: «عرفته بفرنسا وبعلمه بالمجان»

كتب: محمد خاطر -

09:48 ص | الثلاثاء 25 مايو 2021

هناء محمود.. فنانة الديكوباج

وفقا للمنطق والقواعد العقلية بالتأكيد خطوة ترك العمل كأستاذ للأدب الإنجليزي بجامعة مرموقة من أجل فن الديكوباج مرفوضة تماما، لكن وفقا للشغف والبحث عن الذات وما تحبه، تصبح تلك الخطوة أكثر من مقبولة، وذلك بالنسبة إلى «هناء محمود» فنانة الديكوباج، التي فضلت هذا الفن على حياتها العملية المستقرة، رغم كل المخاطر التي نبهها عقلها وعقل كل من حولها قبل اتخاذها، لكنها في النهاية انتصرت لشغفها فانتصر لها وأصبحت واحدة من أفضل فناني ومدربي الديكوباج.

خطوة مثل تلك مؤكدا لم تكن بالسهلة، وحتى مع تقدم «هناء» إليها كانت في حاجة لدعم كل من حولها، خاصة أنها تتخلى عن سنوات طويلة من التدريس الجامعي وتذهب إلى مجال جديد مجهول بالنسبة لها لا تعرف عنه شيئا، قائلة: «دعم زوجي وأولادي وصديقاتي سهل شوية من صعوبة الخطوة دي، خاصة إني رحلتها وأنا في سن الخمسين، وبعد مشوار حافل في التدريس الجامعي».

زيارة إلى فرنسا

تعرفت «هناء» على الديكوباج بالصدفة خلال زيارة لفرنسا، حيث شاهدت هناك سيدة مسنة تحمل بيدها مجموعة من الأوراق والألوان وطبق شكله عادي للغاية، وفي ظرف 20 دقيقة فقط حولت هذا الطبق إلى تحفة فنية، لم تستطيع أن تخفي إعجابها بها، وأقدمت على سؤالها كيف تفعل ذلك وما هو هذا الفن، لتخبرها المسنة أنه فن الديكوباج، وذلك حسبما حكت «هناء»، في بداية حديثها مع «الوطن»، مضيفة: «في هذا اليوم تسلسل الشغف بهذا الفن الجميل إلى قلبي، وقررت التدرب عليه بنفسي خطوة بخطوة، قبل أن ألجا إلى دورات تدريبية على يد أكبر مدربة للديكوباج في مصر ناهد عبود، التي أصبحت صديقة شخصية لي بعد ذلك».

وبعد هذا التدريب الجيد، انطلقت فنانة الديكوباج في مسيرة أنتجت خلالها الكثير من التحف الفنية، قبل أن تقدم على تعليمه لكل من يرغب ذلك، أملا في نشره في مصر بصورة أكثر من المتواجدة حاليا، كاشفة: «الحمد لله أنا أول من استخدام الريليف في شغل الديكوباج، وكما أول من أدخل تجديد الموبليا بكورسات الديكوباج»، مؤكدة أن معظم المدربات المحترفات الآن من تلاميذتها هي والمدربة ناهد عبود.

مدربة معتمدة

ولأن الإخلاص وحب العمل، لا ينتج عنه سوى المزيد من النجاح، فإخلاص «هناء» للديكوباج وشغفها به، حوالها في فترة قصيرة من رحلتها معه إلى مدربة معتمدة لهذا الفن من قبل جهاز تنمية المشروعات الصغيرة، ضمن مبادرة «الست المصرية»، التي أشرفت عليها وزارة الصناعة، كما أنها حاليا مدربة كذلك لفن الديكوباج بنادي الزهور بفرعيه بمدينة نصر والتجمع، متابعة: «كمان عندي ورشتي الخاصة، اللي بتستقبل سيدات وبنات كثيرة عايزة تتعلم الديكوباج».

ورش مجانية

والأمر بالنسبة إلى مدربة فن الديكوباج ليس ماديا وربحيا فقط، فهي تملك هدفا أسمى من ذلك بكثير متمثل في محاولتها المستمرة لنشر هذا الفن بشكل أوسع على مستوى كل محافظات مصر، حيث ترى فيه مشروعا جيدا قد تتخذ منه أي سيدة مصرية مصدر رزق يساعدها على التكفل بمصاريف أسرتها، ولهذا حين تطلب منها أي مؤسسة التطوع للتدريب هذا الفن بالمجان لا تتأخر عن ذلك، موضحة «بعطي ورش وكورسات بالمجان في عده دور رعاية أو أي مكان يطلبني وكذلك دار الهيئة الهندسية للقوات المسلحة»، مؤكدة في نهاية حديثها مع «الوطن»، أنها تفعل ذلك بحب لأن الديكوباج فن عالمي يحول كل ما هو قبيح أو قديم أو مهمل إلى شيء جميل ومبهج يسر الناظرين إليه.