رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

في حوار لـ«هن».. استشاري أعصاب تشرح علاقة «التصلب المتعدد» بكورونا: يصيب السيدات أكثر

كتب: طارق صبرى -

06:14 م | الجمعة 19 مارس 2021

الدكتورة دينا زمزم

أكدت الدكتورة دينا زمزم، استشاري الأعصاب بوحدة التصلب المتعدد بجامعة عين شمس، أن مرض التصلب المتعدد أو ما يعرف بـMS، هو عبارة عن اضطراب بالجهاز المناعي يصيب الجسم ويهاجم الجهاز العصبي المركزي، مشيرة إلى أن أسبابه هي التدخين والسمنة والوجبات سريعة التحضير المحتوية على الألبان وعدد من العوامل الأخرى، لافتة، في حوارها مع «الوطن» إلى أن ذلك المرض ينتج عنه تآكلا في المادة البيضاء التي تغلف الأعصاب، المعروفة بكونها أسلاك تغلفها مادة بيضاء بداخل الجسم، وعندما يحدث تآكل لتلك المادة يؤدي ذلك للإصابة بالمرض، وإلى نص الحوار.

* ماهو مرض التصلب المتعدد أو ما يعرف بـMS؟

يظهر التصلب المتعدد بأعراضه الخاصة، التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، وفيه تصاب العين بداية، وهو ما ينتج عنه وجود مشكلات في الرؤية، كالرؤية المزدوجة أو حدوث «زغللة» في العينين أو شبورة عليهما، كما أن هناك بعض الأشخاص ممن لديهم مشكلات تتمثل في عدم القدرة على الحركة باعتدال أو مشكلات بالاتزان: «بيبقى فيه رعشة في الأطراف، أو الشخص بيمشي يتطوح».

وقد تظهر أعراض المرض على هيئة تنميل للشخص، سواء بالجزء السفلي من الجسم أو تنميل في جزء من الجسم بالطول أو نصف الوجه كالعصب الخامس، فيما يصاب أخرون بالأعراض المتمثلة في عدم القدرة على التحكم بإخراج البول أو البراز.

* ما هي الفئات الأكثر عرضه للإصابة بالمرض.. وهل يختلف النوع في زيادة معدلات الإصابة؟

إذا اشتكي الشخص من تلك الأعراض المذكورة لأكثر من يومين أو ثلاث أيام متصلة مع عدم ارتفاع درجات الحرارة، فيتم الاشتباه بالمخ أو الأعصاب بداية، وخاصة لفئة الشباب بين 18 و40 سنة، حيث إنهم الأكثر عرضه للإصابة بالمرض عن غيرهم.

أما بالنسبة لحجم الإصابات، فيكون معدل إصابة السيدات ضعف معدلات الرجال، حيث أشارت الأبحاث الحديثة إلى أن معدلات إصابة السيدات بذلك المرض في مصر ثلاث أضعاف الرجال تقريبا: «الرجالة التلت والستات التلتين في معدلات الإصابة».

وتتراوح معدلات الإصابة بالمرض ما بين 30 إلى 50 شخصا، من كل 100 ألف شخص، ما يعني وجود من 30 إلى 50 ألف مصاب بذلك المرض، من إجمالي 100 مليون مواطن، وسبب زيادة معدلات الإصابة بالمرض بين السيدات، هو الهرمونات الخاصة بهن.

* هل يوجد لدى الرجل أجسام مقاومة أكبر من الموجودة لدى السيدات في مقاومة المرض؟

لا علاقة بالنوع، سواء ذكر أو أنثى للإصابة بالمرض، ولكن يختلف ذلك بأنواع العلاج الموصوفة للجنسين، حيث إنه وفي حال تم استخدام علاج يثبط عمل الجهاز المناعي فتكون مقاومته أضعف، حيث إن الأجسام المناعية وفي تلك الحالة تكون معتمدة على وضع صناعي معتمد على تدخل العقاقير، ولا يكون الجهاز المناعي قوى في تلك الحالة، وبالتالي استعداد الشخص للإصابة بالفيروسات يكون أعلى من أي وقت آخر، وهو ما له علاقة بالعلاج طبقا لمرحلة المرض.

* ما هي أسباب الإصابة بالمرض.. وهل للعامل الجيني دور في هذا؟

التدخين وتناول الوجبات سريعة التحضير المؤدية للإصابة بالسمنة؛ أحد أبرز العوامل المؤدية لسرعة الإصابة بالمرض: «التدخين والسمنة والوجبات سريعة التحضير المحتويه على الألبان أو دهون مرتفعة أو نقص بفيتامين د، أو من يعاني التوتر لديهم استعداد ضعف الآخرين للإصابة بالمرض».

وأسباب الإصابة متعلقة بالاستعداد الجيني للشخص، حيث إن كل شخص يولد ولديه بصمة وراثية، وفي حال ولد الشخص ولديه مشكلات مناعية عائلية فيكون الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

* هل تنخفض نسبة الإصابة بالمرض بعد سن الـ40؟

تنخفض نسبة الإصابة بالمرض بعد تجاوز الشخص لسن الـ40، وتكون نسبة الإصابة به نصف لكل 100 ألف شخص، بدلا من 30 إلى 500 بكل 100 ألف شخص، وعلى هذا تقل النسبة لدى الأطفال وكبار السن، وهو أمر نادر الحدوث عامة لمن تجاوز ذلك السن.

* هل يعتبر التصلب المتعدد أحد مظاهر الإصابة بفيروس كورونا أو أثر في زيادة معدلاته؟

المرض لا يؤدي لزيادة معدلات الإصابة بكورونا، لأنه ليس ضعفا في جهاز المناعة ولكن خلل، حيث إن الجسم يهاجم نفسه بنفسه، ويمكن حدوث مشكلات مع الأدوية المتعلقة بهذا المرض، وذلك لأن هناك عددا من الأنواع التي يتم استخدامها وتؤدي لهبوط جهاز المناعة وتحجيم آلية عمله، ما يؤدي لزيادة استعداد الإصابة بكورونا.

أما بالنسبة للأشخاص مصابي المرض ويصابوا بكورونا، فيكون لديهم أعراض جانبية شديدة للفيروس، كما توجد أدوية أخرى تحدث العكس، حيث يمكن أن تعدل مسار المناعة للجسد وتحسن رد فعل الجسم ضد الفيروس، مثل «الإنترفيرون»، الذي أجريت أبحاث لاستخدامه مع مرضى كورونا لعدم الوصول لمرحلة التنفس الصناعي.

* هل مصاب كورونا والتصلب المتعدد يعالج بواسطة طبيب متخصص؟

العلاج يكون بالشراكة بين طبيب أعصاب وآخر متخصص في علاج كورونا، ويجب على الشخص الذهاب لطبيب متخصص لمعالجة الفيروس وأعراضه الجانبية، وفي ذات الوقت عليه استشارة طبيب مخ وأعصاب مع إعطاء فكرة للطبيب المتخصص عن جرعات الأدوية التي يتلقاها الشخص، نظرا لوجود أدوية مثبطة للمناعة، وعموما القرار يكون مشتركا، ونعطي فكرة للطبيب عن الحالة والوضع الصحي والمناعي للمريض.

* هل يوجد تعارض بين بروتوكولات علاج فيروس كورونا ومرض التصلب المتعدد؟

لا يوجد تعارض بين البروتكول والمرض، ولكن إذا اشتدت أعراض فيروس كورونا فيكون جزء من علاجها الكورتيزون بجرعات عالية لتثبيط عمل الجهاز المناعي، وذلك لأن المرحلة الأخطر من الفيروس ليس هو نفسه ولكن المرحلة التي يحدث فيها خلل بالجهاز المناعي ويختل بسبب الفيروس وبالتالي يهاجم الرئة، أما بالنسبة للمراحل المتأخرة من كورونا فيضاف إليها مضادات حيوية ومضادات للفيروس والكورتيزون، وهو ما يتم استخدامه بجرعات عالية في مرضى التصلب المتعدد.

- ما هي طرق وقاية المرضعات والحوامل المصابين من كورونا؟

أولى الخطوات هي التشخيص، حيث إنه أهم خطوة في العلاج، وبالتالي أي سيدة تشعر بالأعراض من سن 18 إلى 40 سنة، يجب عليها الذهاب لطبيب باطنة ومخ وأعصاب متخصص، حتى يتم إجراء رنين مغناطيسي على المخ والحبل الشوكي وفحوصات على العين إذا كانت مصابة، وعند تأكد التشخيص، يتم تقسيم المرضى لفئات ومراحل، حسب مرحلة المريض حينها، لأن مرض الـMS متعدد المراحل.

* ما هي مراحل وأنواع التصلب المتعدد؟

للمرض أنواع مختلفة، فمنها النشط وغير النشط والشرس، كما يظهر في صورة أنواع انتكاسية، ويأتي عن طريق هجمات، وأخرى أكثر سوءا، ويزيد فيها المرض بالتدريج، ويتم تحديد النوع والمرحلة على حسب ما يعانيه الشخص، ويتبع ذلك خطة إنجابية بالنسبة للسيدات خاصة.

ويؤثر المرض على الخصوبة والإنجاب أو ينتقل من الأم للطفل، ولا يؤدي لتشوهات أجنة، لكن هناك مشكلات له في بعض أنواع الأدوية: «كانت قبل كدة الست تختار ما بين إنها تبقى أم أو أنها تتعالج، نظرا لأن فيه أدوية بتعمل تشوهات للأجنة، ودة كان اختيار صعب».

وحديثا وخلال العامين الماضيين، ظهر دواء كـ«الإنترفيرون» بأنواعه المختلفة، وبدأت الأبحاث العالمية الحديث عن مأمونيته سواء للحامل أو المرضعات، وبالتالي لم يعد موجودا الخيار بين السيطرة على المرض أو الولادة، خاصة وأن المرض يمكن أن يقل في الحمل بشكل طبيعي، ولكن ثلاثة أرباع السيدات كن يتعرضن لهجمات شرسة بعد الولادة، بسبب تغيير الهرمونات لديهن، وبالتالي تكون إصابتهن أشد فتكا.

* وما هي طرق الوقاية من الإصابة بمرض التصلب المتعدد وكورونا؟

هي الطرق الوقائية نفسها، المتمثلة في الابتعاد عن التجمعات والأماكن المزدحمة وارتداء الكمامات والقفازات مع تغييرها كل فترة، بالإضافة إلى استخدام الكحول، كما أن هناك بعض المرضى ممن يحتاجون للعلاج الكيميائي، وأنصح هؤلاء بعد أخذ الجرعات، الحصول على إجازة لشهر أو اثنين من أجل تقليل اختلاطهم بالآخرين، وكذا ينصح بتناول فيتامينات «C» و«زنك» و«D»، كما ينصح أيضا الاعتماد على المصادر الطبيعية لتلك العناصر، كتناول فاكهة البرتقال أو الليمون، وتناول البقوليات والمكسرات والبيض والشوكولاتة الداكنة، للحصول على الزنك بمعدلات عالية، وكذا التعرض للشمس للحصول على فيتامين «D».

أما بالنسبة لفيتامين «D»، فينصح بإجراء تحليل معرفة نسبته في الجسد، لأن نقصه يؤدي لخلل بالجهاز المناعي، ومن ثم زيادة في نشاط مرض الـMS.