رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

زوجة الطبيب الكفيف ضحية كورونا تروي أصعب المواقف: أول مرة يعيط بسبب ابنه

كتب: آية المليجى -

02:15 م | الإثنين 08 مارس 2021

الطبيب محمود سامي مع ابنه

قبل عام كانت الحياة تسير بنمطها الهادئ بين الطبيب محمود سامي وزوجته، قبل أن يقطعها حالة الطوارئ التي فرضت لمواجهة فيروس كورونا اللعين، وقتها لزم الطبيب مكانه بين صفوف الجيش الأبيض، حارب بقوته منشغلًا عن نفسه لحماية ضحايا فيروس الهمجي، لينضم هو الآخر بين ضحاياه ويفقد بصره نتيجة الإجهاد الشديد في عمله.

انطفأت الأنوار واسودت الحياة في وجه الطبيب، الذي استقبل مولوده الأول بعد 11 عاما من الحرمان، مرات معدودة كانت محصلة «محمود لرؤية رضيعه واحتضانه بقوة، قبل أن يفقد بصره، وتصبح يداه هي وسيلته في التواصل».

ضاق الحال بالطبيب الكفيف، فالظروف الصعبة لاحقته، فانتقل إلى العيش مع والدة زوجته، تقول مروة ممدوح، زوجة الطبيب، في حديثها لـ«هن»: «كنا عايشين في شقة إيجار..  بس مع ظروف محمود الوضع بقى صعب وفضلنا نقعد مع ماما.. وكمان عشان خاطر يحيى ابننا».

يحاول «محمود» التأقلم مع حياته الجديدة، لكن يبقى تعامله مع رضيعه، الذي أتم عامه الأول في الشهر الماضي، النقطة الأصعب: «التعامل مش سهل خالص.. خاصة أن يحيي جه بعد حرمان 11 سنة.. يحيى محتاج التواصل البصري.. محتاج إن محمود يبصله ويضحكله على طول.. يحيى بيبقى عاوز اللي يحس أنه شايفه».

أول مرة بكى فيها الطبيب محمود

روت الزوجة أصعب المواقف التي تعرض له زوجها، ويعتبر هو الموقف الوحيد الذي بكى لأجله: «من ساعة الحادث.. ومحمود عمره ما عيط.. لكن من فترة محمود كان شايل يحيى.. ففضل يحط ‘يده على عينه وكان عاوز يفتحله عينه.. فقولتله دا عاوزك تبصله يا محمود.. وساعتها فضل يعيط.. ودي كانت أول مرة».

ربما لم يعد للحديث معنى، لكن المواقف وحدها هي القادرة على إيصال الدعم والحب من «مروة» لزوجها: «الكلام بقى صعب.. لكن أنا بفضل أقراله أي حاجة عاوزها.. أوصفله مشاهد التلفزيون.. والحمد لله».

تأمل «مروة» أن يتبدل الحال، ويدرك صغيرها ما أصاب والده ويصبح سنده في الكبر: «يحيي لما يكبر أكيد هيفهم.. وهو دلوقتي مفيش تواصل بصري.. لكن لما يكبر هيكون مقدر وحاسس بدا.. الحياة مش سهلة ويوم محمود بقى صعب جدًا».